عاشت مدينة أكادير، مساء السبت، واحدة من أكبر الليالي الاحتفالية في تاريخها الحديث، بعدما تحولت مختلف ساحاتها وشوارعها إلى فضاء مفتوح للاحتفال بتأهل المنتخب المغربي، حيث تجاوز عدد المواطنين الذين تابعوا المباراة وشاركوا في الاحتفالات 115 ألف شخص، في مشهد جسد قوة الالتفاف الشعبي حول “أسود الأطلس“، وأبرز مرة أخرى المكانة التي أصبحت تحتلها كرة القدم في توحيد المغاربة حول راية الوطن.
وامتزجت في هذه الليلة مشاعر الفرح والفخر والانتماء، بعدما تحولت المباراة إلى مناسبة وطنية جامعة، لم تقتصر على الجانب الرياضي، بل حملت دلالات رمزية جسدت وحدة الشعب المغربي في مختلف جهات المملكة.
شاشات عملاقة استقطبت عشرات الآلاف
وشهدت فضاءات المشاهدة الجماعية التي جرى إعدادها لهذه المناسبة حضورا قياسيا، بعدما بلغ عدد المتابعين عبر الشاشات العملاقة 55 ألفاً و900 شخص، توزعوا على عدد من الساحات والأحياء.

وتصدرت ساحة الأمل قائمة الفضاءات الأكثر استقطابا للجماهير بحضور بلغ حوالي 30 ألف متفرج، تلتها تيكوين بحوالي 9 آلاف مناصر، ثم الهدى بـ5600 متفرج، وتدارت بـ4000، وبنسركاو بـ3000، وإيموران بـ2200، وإمسوان بـ2000، فضلاً عن فضاء التامري الذي شهد بدوره حضورا جماهيريا كبيرا.
احتفالات اجتاحت مختلف شوارع المدينة
ومباشرة بعد نهاية المباراة، خرج نحو 60 ألف شخص إلى الساحات والمحاور الرئيسية للاحتفال بالفوز، حيث رفرفت الأعلام الوطنية في مختلف أنحاء المدينة، وتعالت الأهازيج والهتافات التي عبرت عن الاعتزاز بالمنتخب الوطني وما يحققه من إنجازات متواصلة.
كما عرفت المدينة حركة غير اعتيادية، تمثلت في تنقل حوالي 10 آلاف سيارة و8 آلاف دراجة نارية ضمن مواكب احتفالية جابت مختلف الأحياء، في أجواء اتسمت بالفرح والانضباط واحترام التوجيهات التنظيمية.
تنظيم محكم يعكس جاهزية المدينة
وعكس النجاح التنظيمي لهذه الاحتفالات مستوى التنسيق بين مختلف المتدخلين، حيث أشرفت السلطات المحلية، والأمن الوطني، والدرك الملكي، والقوات المساعدة، والوقاية المدنية، والجماعات الترابية، إلى جانب الشركة الجهوية متعددة الخدمات سوس ماسة، على تأمين الفضاءات، وتنظيم حركة السير، وضمان استمرارية الخدمات الأساسية، خصوصا التزود بالكهرباء، بما وفر الظروف الملائمة لمتابعة المباراة والاحتفال بالفوز.
وفي ختام هذه الليلة الاستثنائية، أكدت أكادير مرة أخرى قدرتها على احتضان التظاهرات الجماهيرية الكبرى بروح حضارية وتنظيم محكم، ورسخت صورة مدينة تجمع بين الرياضة والسياحة والمواطنة، فيما ظل حب الوطن والالتفاف حول المنتخب الوطني عنواناً جامعاً للمغاربة داخل المملكة وخارجها.


