لم تعرف أسعار اللحوم الحمراء بالمغرب الانخفاض الذي انتظره المستهلكون بعد عيد الأضحى، إذ واصلت منحاها التصاعدي خلال الأسابيع الأخيرة، محافظة على مستويات مرتفعة زادت من الضغوط على القدرة الشرائية للأسر، في وقت كان كثيرون يترقبون عودة تدريجية للأسعار إلى مستويات أكثر توازنا مع انتهاء فترة العيد.
وبحسب معطيات مهنية، تجاوز سعر الكيلوغرام من لحم الغنم في عدد من محلات الجزارة 180 درهما، بينما استقرت أسعار لحم الأبقار في حدود 130 درهما للكيلوغرام، في ظل استمرار الاختلال بين العرض والطلب داخل السوق الوطنية.
تراجع الإقبال على الشراء
وأكد مهنيون في قطاع اللحوم الحمراء أن استمرار موجة الغلاء انعكس بشكل مباشر على حركة الأسواق، التي تشهد خلال الفترة الأخيرة ركودا نسبيا نتيجة تراجع القدرة الشرائية لعدد كبير من الأسر المغربية، وهو ما أدى إلى انخفاض الإقبال على اقتناء اللحوم مقارنة بالفترات السابقة.
وأوضح المتحدثون أن عددا متزايدا من الأسر أصبح يقتصر على شراء اللحوم الحمراء في المناسبات أو بشكل متباعد، بعدما كانت تشكل جزءا أساسياً من الاستهلاك اليومي، معتبرين أن هذا التحول يعكس التأثير المباشر لاستمرار ارتفاع الأسعار على العادات الاستهلاكية للمغاربة.
خصاص في العرض واستمرار الضغوط
ويرى المهنيون أن السوق الوطنية لا تزال تواجه خصاصا في العرض، خاصة فيما يتعلق بلحوم الأبقار، مشيرين إلى أن عمليات الاستيراد ساهمت في الحد من وتيرة ارتفاع الأسعار، ومنعت وصولها إلى مستويات أكبر مما هي عليه حاليا.
وأضافوا أن سعر الكيلوغرام من لحم الأبقار داخل مجازر الدار البيضاء يبلغ حوالي 110 دراهم، قبل أن ترتفع كلفة البيع بالتقسيط داخل محلات الجزارة نتيجة مصاريف النقل والتوزيع، إضافة إلى الهوامش التجارية التي يعتمدها المهنيون.
تراجع القطيع يبعد أي انخفاض قريب
وسجل المهنيون أن استمرار الأسعار المرتفعة منذ عيد الأضحى أدى إلى تراجع واضح في حجم الطلب، مؤكدين أن عددا من محلات الجزارة لم يستأنف نشاطه بعد بسبب ضعف المبيعات وتراجع الإقبال على الشراء.
وأرجع المتحدثون هذا الوضع إلى تراجع أعداد القطيع الوطني، معتبرين أنه من أبرز الأسباب التي تقف وراء استمرار الغلاء، مع استبعاد حدوث انخفاض ملموس في الأسعار خلال المدى القريب، خصوصاً بالنسبة للحوم الأغنام، محذرين من أن استمرار هذا الوضع قد يعمق حالة الركود داخل القطاع ويزيد من الضغوط التي تواجهها محلات الجزارة الصغيرة المعتمدة على الطلب اليومي للأسر المغربية.


