حجم الخط + -
2 دقائق للقراءة

على بعد أسابيع عن موعد الاستحقاقات التشريعية، أطلق حزب “الأصالة والمعاصرة” منصة إعلامية جديدة، أكد القائمون عليها أن لا علاقة لها بالانتخابات، وليست مؤقتة، وأنها تسعى إلى جعل المواطن المغربي في قلب الحدث السياسي وتسمح له بقراءة تحليلية يومية للأخبار والوقائع التي تمس حياته اليومية، علما أن الحزب لم يفكر في هذه الخطوة حين دخل الحكومة قبل خمس سنوات تقريبا، ولم يصبح المواطن المغربي محط اهتمامه إلا في هذه المرحلة التي تفصلنا بشهرين تقريبا عن المحطة الانتخابية الكبرى في شتنبر المقبل.

مصادر متتبعة، اعتبرت إطلاق هذه المنصة الرقمية في هذه الظرفية بالذات، خطوة فاشلة ومتأخرة جدا، خاصة أن المنصة نفسها لم تأت بأي جديد يذكر، وتشبه مثيلاتها من المنصات الكثيرة المنتشرة في الفضاء الرقمي، سواء كانت تابعة لأحزاب أو “مستقلة”، متسائلة عن القيمة المضافة التي يمكن أن تقدمها للحزب وللمشهد الإعلامي ككل وللمواطن المغربي الذي يستقي أغلب أخباره من منصات التواصل الاجتماعي، وفقد ثقته في كل ما هو صحافة أو إعلام تقليدي، سواء كان رقميا أم مكتوبا.

منصة رقمية جديدة لمنافسة أحرار أخنوش

المصادر نفسها، قالت إن هذه الخطوة “الإعلامية” ذكرت المغاربة والمتابعين بالمجموعة الإعلامية الكبرى التي أطلقها قبل سنوات إلياس العماري، الأمين العام السابق ل“البام”، والتي ضخ فيها ملايين الدراهم، ليكون مصيرها الفشل والاندثار، بعد فشل الحزب في تصدر الانتخابات السابقة واستقالة أمينه العام المثير للجدل وانسحابه من الساحة السياسية.

وقالت المصادر إن الفرق الوحيد بين المجموعة الإعلامية البائدة والمنصة الرقمية الحالية، هو أن الهدف من الأولى كان قطع الطريق على حزب “العدالة والتنمية” الذي كانت له شعبية كبيرة سواء في منصات التواصل الاجتماعي، أو على مستوى الأذرع الإعلامية التابعة له، سواء بشكل مباشر أو “من تحت الدف”، في الوقت الذي تأتي المنصة الرقمية الجديدة لمحاولة منافسة “التجمع الوطني للأحرار”، الذي ينشط بشكل منتظم ومستمر على مستوى الإعلام والمنصات الرقمية والحسابات التابعة له ولرئيس الحكومة عزيز أخنوش، دون الحديث عن الدعم القوي الذي يقوم به الحزب على مستوى الإشهار و”السبونسورينغ” و”ال boost”.

هل تستفيد المنصة من كعكة الدعم العمومي؟

وطرحت المصادر نفسها العديد من الأسئلة حول الجهة التي ستمول هذه المنصة الرقمية التي يديرها فريق من الصحافيين الشباب، وإن كانت ستستفيد أيضا من كعكة الدعم العمومي للصحافة، الذي يقدمه محمد المهدي بنسعيد، وزير الثقافة “البامي”، لأصدقائه والمقربين منه، ويستثني منه من لا يناسب خطه التحريري مزاجه، وكيف يمكنها أن تدير الحملة الانتخابية للحزب وتساعده على رتق بكارته السياسية على خلفية الفضائح الأخيرة التي طالت عددا من قيادييه، سواء الذين دخلوا السجن، أو الذين ما زالوا خارج أسواره؟

واعتبرت المصادر، أن هذه الخطوة، التي يريد من خلالها الحزب إقناع الساحة السياسية والمواطنين أنه مستعد للانتخابات، زادت تأكيد التخبط الذي يعيشه حزب “الأصالة والمعاصرة” قبيل الاستحقاقات المقبلة، بعد عديد الأخبار التي راجت حول خلافات بين قيادته الجماعية، وحول التحاق فؤاد عالي الهمة به ثم فوزي لقجع بعد ذلك.