حجم الخط + -
2 دقائق للقراءة

طرحت وضعية أحد المستشارين بمجلس مقاطعة سباتة، التابع لتراب عمالة مقاطعات ابن مسيك، أكثر من علامة استفهام داخل الأوساط السياسية المحلية، بعدما تم تداول معطيات تفيد بتقديمه استقالته من حزب الأصالة والمعاصرة، وانتقاله إلى حزب الاستقلال، حيث حصل، وفق المعطيات المتداولة، على تزكيته لخوض الاستحقاقات الانتخابية المقبلة.

سقوط الصفة الحزبية واستمرار الصفة التمثيلية

وحسب المعطيات المتوفرة، فإن المثير في هذه القضية، حسب ما يتم تداوله، أن المستشار المذكور لا يزال يواصل ممارسة مهامه داخل مجلس مقاطعة سباتة، في الوقت الذي غير فيه انتماءه السياسي والحزبي، الأمر الذي يفتح الباب أمام تساؤلات مشروعة حول مدى قانونية استمرار وضعيته داخل المجلس، وحول الجهة التي تتحمل مسؤولية توضيح هذا الملف للرأي العام.

وتداولت الساكنة سؤالا حول مدى تحول تغيير الانتماء الحزبي بالنسبة لبعض المنتخبين إلى مجرد ورقة انتخابية يتم تحريكها وفق الحسابات والمصالح السياسية، دون اكتراث بما يترتب عن ذلك من مسؤوليات سياسية وأخلاقية تجاه الناخبين. وهل يجوز أن يستمر المنتخب في ممارسة مهامه باسم فريق أو حزب ترشح باسمه، بينما أصبح يستعد لخوض الانتخابات المقبلة تحت يافطة حزب سياسي آخر؟

مطالب بتدخل الجهات المختصة لضبط الترحال السياسي

ونبهت مصادر متتبعة، الى أن هذه الوضعية تستدعي تدخلا واضحا من الجهات المختصة، بدل ترك المجال مفتوحا أمام التأويلات والتساؤلات، خصوصا أن الأمر يتعلق بمنتخب يمارس مهاما عمومية ويمثل المواطنين داخل مؤسسة منتخبة.

كما أن حصول المعني بالأمر على تزكية حزب الاستقلال، في ظل استمراره في ممارسة مهامه الانتدابية، يفرض بدوره طرح سؤال جوهري حول طبيعة العلاقة بين صفته الحالية داخل المجلس وانتمائه السياسي الجديد، وما إذا كانت هناك إجراءات قانونية وتنظيمية تم احترامها في هذا الانتقال السياسي.

حدوث أزمة حقيقية في الممارسة السياسية بالمنطقة

ويرى متتبعون للشأن المحلي أن ما يحدث يعكس، في نظرهم، أزمة حقيقية في الممارسة السياسية، حين يتحول المنتخب من حزب إلى آخر دون تقديم توضيحات كافية للناخبين الذين منحوه أصواتهم على أساس انتماء وبرنامج سياسي محدد. فالمسألة، بحسب هؤلاء، لا تتعلق فقط بحق شخصي في تغيير الانتماء الحزبي، وإنما أيضا بمسؤولية سياسية وأخلاقية تجاه المواطنين والمؤسسة المنتخبة التي يمثلها.

وأشارت المصادر إلى أنه في ظل اقتراب الاستحقاقات الانتخابية، تزداد الحاجة إلى توضيح هذه الوضعية بشكل رسمي وشفاف، بعيدا عن الحسابات الحزبية والمصالح الانتخابية، حتى لا تتحول المؤسسات المنتخبة إلى فضاء لتبادل التزكيات وإعادة ترتيب المواقع السياسية، بينما يبقى المواطن آخر من يعلم بما يجري خلف الكواليس.

ترحال سياسي مع الحفاظ على الصفة التمثيلية رغم حالة التنافي

ويبقى السؤال الذي يفرض نفسه بقوة، هل سيواصل المستشار المذكور ممارسة مهامه داخل مجلس مقاطعة سباتة بنفس الصفة، رغم انتقاله السياسي والحزبي؟ أم أن الجهات المختصة ستتدخل للحسم في وضعيته وفقا للقانون؟

وفي انتظار توضيحات رسمية من حزب الأصالة والمعاصرة، وحزب الاستقلال، والجهات الإدارية المختصة، تظل هذه القضية مفتوحة على مزيد من التساؤلات، خاصة أن المنتخبين مطالبون قبل غيرهم بالوضوح والشفافية واحترام إرادة الناخبين، وليس التعامل مع المسؤولية الانتدابية وكأنها مجرد محطة عابرة في مسار البحث عن التزكية والموقع الانتخابي.