حجم الخط + -
2 دقائق للقراءة

حركت وزارة الداخلية مصالحها لمباشرة أبحاث إدارية بشأن عدد من المشاريع المتعثرة وأخرى انتهت أشغال بنائها وتجهيزها دون أن تدخل حيز الاستغلال، وذلك استنادا إلى تقارير أنجزتها أقسام الشؤون الداخلية بعدد من العمالات والأقاليم، تضمنت ملاحظات مرتبطة بتدبير مشاريع ممولة باعتمادات مالية مهمة من المال العام.

وحسب مصادر عليمة، فإن جانبا من الأبحاث يهم صفقات مرتبطة بإنجاز أسواق للقرب، إلى جانب مشاريع أخرى رصدت لها ميزانيات عمومية، بعدما كشفت التقارير المرفوعة إلى الإدارة المركزية عن تعثر بعضها، مقابل وجود منشآت انتهت بها الأشغال والتجهيزات لكنها ظلت مغلقة دون استغلال، ما دفع إلى البحث في أسباب هذه الوضعية والمسؤوليات المحتملة المرتبطة بها.

أسواق منجزة ومغلقة والتجارة العشوائية مستمرة

وأفادت المصادر ذاتها بأن التقارير التي توصلت بها وزارة الداخلية لم تتوقف عند رصد تأخر إنجاز بعض المشاريع، بل سجلت أيضا وجود عدد من أسواق القرب التي تم إنجازها في إطار صفقات عمومية وظلت أبوابها مغلقة بعد انتهاء الأشغال والتجهيز، دون أن تحقق الغاية التي أحدثت من أجلها والمتمثلة أساسا في تنظيم الأنشطة التجارية وإيواء الباعة المستفيدين.

وتزداد المفارقة، وفق المعطيات التي تضمنتها التقارير، مع استمرار مظاهر التجارة العشوائية في محيط بعض هذه المنشآت، إذ يواصل باعة جائلون احتلال أجزاء من الطرق والأرصفة والفضاءات العمومية بالقرب من أسواق لم تدخل حيز الاستغلال، بما يتسبب في عرقلة حركة السير واستعمال الملك العمومي ويطرح تساؤلات بشأن الجدوى من إنفاق اعتمادات مالية على منشآت تظل مغلقة بعد استكمالها.

وأمام هذه الوضعية، أعطت الإدارة المركزية بوزارة الداخلية تعليمات بفتح أبحاث إدارية تروم تحديد الأسباب التي حالت دون تشغيل المنشآت المعنية، والكشف عما إذا كانت هناك اختلالات مرتبطة بإنجازها أو تدبيرها، مع ترتيب المسؤوليات عند الاقتضاء في حق كل من قد تثبت مسؤوليته عن الاختلالات التي ستكشف عنها عمليات التدقيق.

دفاتر التحملات ومحاضر التسليم تحت المجهر

وتمتد الأبحاث إلى فحص مدى احترام دفاتر التحملات والمواصفات التقنية والشروط المحددة في الصفقات العمومية، باعتبارها المرجع الأساسي الذي يؤطر التزامات مختلف الأطراف، إلى جانب التدقيق في مراحل تنفيذ الأشغال ومدى مطابقتها لما تم الاتفاق عليه عند إطلاق المشاريع.

كما تشمل عملية التدقيق محاضر التسليم المؤقت والنهائي، واحترام الآجال التعاقدية والقانونية المحددة لإنجاز الأشغال، فضلا عن التحقق من جودة المنشآت والتجهيزات المنجزة ومدى مطابقتها للمواصفات التقنية الواردة في وثائق الصفقات، خاصة بالنسبة إلى المشاريع التي استكملت أشغالها لكنها لم تفتح أبوابها أمام المستفيدين.

وتسعى هذه الأبحاث إلى تحديد ما إذا كان عدم استغلال بعض المنشآت مرتبطا بأسباب إدارية أو تقنية أو بتأخر في استكمال إجراءات معينة، أم أن الأمر يرتبط باختلالات أخرى في مراحل البرمجة أو الإنجاز أو التسليم، وهي معطيات ينتظر أن تحسم فيها نتائج عمليات التدقيق الجارية.

مكاتب الدراسات والمقاولات في دائرة التدقيق

ولم تقتصر تحريات وزارة الداخلية على الوضع النهائي للمشاريع، بل امتدت إلى المراحل الأولى المتعلقة بإعداد الصفقات وإسنادها، من خلال التدقيق في الظروف التي جرى فيها انتقاء مكاتب الدراسات والمقاولات التي عهد إليها بإنجاز المشاريع، فضلا عن مساطر التتبع والمراقبة والإشراف على الأوراش خلال مختلف مراحل التنفيذ.

كما يجري التدقيق في أوجه صرف الاعتمادات المالية المخصصة لهذه المشاريع، والتعديلات التي أدخلت على بعض الصفقات بعد إطلاقها، إلى جانب الأشغال الإضافية التي قد تكون ترتبت عنها تكاليف جديدة، بهدف التحقق من احترام هذه العمليات للمقتضيات القانونية والتنظيمية ومدى تأثيرها على الكلفة النهائية للمشاريع والآجال المحددة لإنجازها.

وتضع هذه الأبحاث عددا من المشاريع الممولة من المال العام أمام عملية تدقيق تمتد من لحظة إعداد الصفقة واختيار المتدخلين فيها إلى إنجاز الأشغال وتسليم المنشأة وتشغيلها فعليا، في انتظار ما ستكشف عنه التحقيقات بشأن أسباب تعثر بعض المشاريع وبقاء منشآت أخرى مغلقة رغم استكمال أشغالها.