دخل الجدل المحيط بمستقبل رئاسة الاتحاد الدولي لكرة القدم مرحلة جديدة، بعدما خرج “فيفا” للدفاع بشكل صريح عن رئيسه جياني إنفانتينو، في مواجهة تزايد الانتقادات والتحفظات المرتبطة بطريقة تدبير المنظمة، مؤكدا أن منصب رئاسة الاتحاد الدولي لا يمكن أن يكون موضوع أي تغيير أو تحرك خارج القواعد القانونية والديمقراطية المحددة في النظام الأساسي.
وجاء موقف «فيفا» بالتزامن مع تصاعد التوتر مع الاتحاد الأوروبي لكرة القدم “يويفا”، حيث شددت المنظمة الدولية على أنها لن تقبل بأي تدخلات أو مسارات تستهدف التأثير على منصب الرئيس خارج المؤسسات والآليات الرسمية، مذكرة بأن إنفانتينو انتخب بطريقة ديمقراطية وأنه يواصل ممارسة صلاحياته ومهامه بصورة طبيعية.
رسالة حازمة من “فيفا”
وأوضح متحدث باسم الاتحاد الدولي أن «فيفا» لن يسمح لأي جهة بتشتيت جهوده أو حرف اهتمامه عن مسؤولياته الأساسية، وفي مقدمتها خدمة الاتحادات الوطنية الـ211 الأعضاء والعمل على تطوير كرة القدم عالميا، مشددا في الوقت نفسه على أن أي عملية لانتخاب رئيس الاتحاد يجب أن تتم وفق النظام الأساسي وقواعد الحكامة والإجراءات الديمقراطية المعتمدة.
وتكشف لهجة الاتحاد الدولي حجم الحساسية التي بات يثيرها النقاش بشأن مستقبل قيادة المؤسسة، خصوصا مع انتقال الخلاف من مجرد انتقادات لطريقة التدبير إلى نقاشات تتعلق باستمرار الثقة في إنفانتينو ومستقبل موقعه على رأس المنظمة الكروية العالمية.
شركة جديدة وراء تصاعد التوتر
ويتزامن هذا الجدل مع مشروع “FIFA Forward Enterprises”، وهي شركة تابعة يسعى الاتحاد الدولي إلى إحداثها لتولي تدبير عدد من العمليات التجارية والفعاليات المرتبطة بكأس العالم، بالتوازي مع مقترح يقضي ببيع 20 في المائة من أسهمها.
وأثار المشروع تحفظات داخل الاتحاد الأوروبي لكرة القدم، ودفع بعض الأوساط داخل “يويفا” إلى طرح تساؤلات بشأن استمرار الثقة في إنفانتينو، لتظهر بذلك مؤشرات خلاف جديد حول التوجهات التجارية والحكامة داخل أعلى هيئة مسؤولة عن كرة القدم العالمية.
وفي الجهة المقابلة، يبدو أن إنفانتينو يحتفظ بدعم قوي داخل القارة الإفريقية، بعدما أعلن الاتحاد الإفريقي لكرة القدم «كاف» مساندته لترشحه لولاية جديدة خلال انتخابات 2027، وهو ما يكشف مبكرا عن تباين في مواقف الاتحادات القارية تجاه مستقبل رئاسة «فيفا».
ومع اقتراب الاستحقاق الانتخابي المقبل، مرشحا لأن يتصاعد النقاش بشأن قيادة الاتحاد الدولي وموازين القوى داخله، خاصة أن إنفانتينو، الذي انتخب لأول مرة رئيسا لـ”فيفا” في 26 فبراير 2016، بات واحدا من أبرز الشخصيات المؤثرة في إدارة كرة القدم العالمية، بينما قد تتحول انتخابات 2027 إلى محطة جديدة لاختبار حجم الدعم الذي يحظى به داخل الاتحادات القارية والوطنية.


