حجم الخط + -
3 دقائق للقراءة

أكد عثمان خلوقي، عضو هيئة المحامين بالدار البيضاء، أن جمعية هيئات المحامين بالمغرب لم تصدر، إلى حدود الساعة، أي بلاغ رسمي بشأن قرار المحكمة الدستورية القاضي بتعذر البت، على حالها، في الإحالة الرامية إلى النظر في مطابقة القانون رقم 66.23 المتعلق بتنظيم مهنة المحاماة للدستور، مشددا في المقابل على أن أصحاب البذلة السوداء لا يزالون متشبثين بموقفهم التصعيدي الرافض لتمرير القانون بصيغته الحالية.

وأوضح خلوقي، في اتصال مع موقع “آش نيوز”، أن قرار المحكمة الدستورية لا يعني، من وجهة نظره، نهاية المسار الذي يمكن أن يسلكه القانون قبل دخوله حيز التنفيذ، معتبرا أن المحامين ما زالوا يعولون على الإمكانيات التي يوفرها الفصل 132 من دستور المملكة لإعادة عرض النص على القضاء الدستوري من طرف إحدى الجهات المخول لها ذلك.

أمل المحامين في الفصل 132 من الدستور

وأشار عضو هيئة المحامين بالدار البيضاء إلى أن الفقرة الثالثة من الفصل 132 من الدستور تتيح للملك، ورئيس الحكومة، ورئيس مجلس النواب، ورئيس مجلس المستشارين، وخمس أعضاء مجلس النواب، أو أربعين عضوا من أعضاء مجلس المستشارين، إحالة القوانين قبل إصدار الأمر بتنفيذها إلى المحكمة الدستورية للبت في مدى مطابقتها للدستور.

ويرى خلوقي أن هذا المقتضى يبقي الباب مفتوحا أمام إمكانية تدخل إحدى الجهات التي منحها الدستور صلاحية الإحالة، بما يسمح، وفق تصوره، بعرض قانون تنظيم مهنة المحاماة مجددا على المحكمة الدستورية، هذه المرة وفق الشروط الشكلية والإجرائية اللازمة حتى تتمكن المحكمة من الانتقال إلى فحص دستورية مقتضياته.

وأكد المتحدث أن المحامين يأملون في تدخل ينهي ما وصفه بحالة “كسر العظام” التي باتت تطبع العلاقة بين هيئات المحامين والحكومة على خلفية القانون الجديد، مشددا على أن جزءا من الجسم المهني يترقب تدخلا ملكيا في إطار الصلاحيات الدستورية، بما يتيح إعادة إحالة القانون على المحكمة الدستورية.

خلوقي يشكك في خلفيات الخطأ المسطري

ولم يخف خلوقي تشكيكه في الظروف التي أحاطت بإحالة رئيس مجلس النواب للقانون على المحكمة الدستورية، بعدما انتهت هذه الأخيرة إلى تعذر البت بسبب عدم توفرها على النص الذي يفترض أن يكون محل الرقابة الدستورية.

وقال المتحدث إن مجلس النواب يتوفر على إدارة تضم عددا كبيرا من الموظفين والأطر، بينهم متخصصون وحاصلون على شهادات عليا في العلوم القانونية، وهو ما يجعله، حسب رأيه، يستبعد أن تكون العيوب التي شابت ملف الإحالة مجرد أخطاء مسطرية تلقائية، غير أن هذا الموقف يبقى تقديرا صادرا عن خلوقي دون أن يتضمن قرار المحكمة الدستورية أي حديث عن خلفيات أو نوايا وراء الخلل المسطري.

وكانت المحكمة الدستورية قد صرحت بتعذر البت في الإحالة المتعلقة بالقانون رقم 66.23 “على حالها”، مع الأمر بتبليغ نسخة من قرارها إلى كل من رئيس الحكومة ورئيس مجلس النواب ورئيس مجلس المستشارين، ونشره في الجريدة الرسمية.

لماذا تعذر على المحكمة فحص القانون؟

وأوضحت المحكمة في تعليلها أن رسالة رئيس مجلس النواب، رغم أن موضوعها يتعلق بإحالة القانون رقم 66.23 المتعلق بتنظيم مهنة المحاماة للبت في مطابقته للدستور، أرفقت بنسخة من تقرير لجنة العدل والتشريع وحقوق الإنسان بمجلس المستشارين حول مشروع القانون في إطار القراءة الثانية.

وتضمن التقرير، ضمن وثائقه، مشروع القانون كما وافق عليه مجلس النواب في قراءة ثانية بتاريخ 6 يوليوز 2026، بينما لم ترفق رسالة الإحالة بنص القانون كما وافق عليه مجلس المستشارين في قراءته الثانية بتاريخ 7 يوليوز 2026.

واعتبرت المحكمة أن الرقابة التي تمارسها في إطار الفصل 132 من الدستور تنصب على القوانين بعد تمام الموافقة عليها، وليس على مشاريع القوانين أو تقارير اللجان البرلمانية، وأن عدم إرفاق رسالة الإحالة بنسخة مطابقة لأصل القانون المراد مراقبة دستوريته يجعل “محل الرقابة غير متوفر من الناحية الواقعية”، ويشكل مانعا قانونيا يحول دون البت في القضية.

المقاطعة مستمرة والأنظار نحو البرلمان المقبل

وفي انتظار اتضاح المسار الذي سيسلكه القانون خلال المرحلة المقبلة، أفادت مصادر “آش نيوز” بأن التوجه داخل هيئات المحامين يسير نحو مواصلة الأشكال الاحتجاجية والمقاطعة، بما يشمل التوقف عن تقديم عدد من الخدمات المهنية بالمحاكم والمكاتب والإدارات العمومية، في ظل استمرار الخلاف بشأن القانون الجديد.

وبحسب المصادر ذاتها، يعلق جزء من الجسم المهني آماله أيضا على المرحلة السياسية التي ستعقب الانتخابات التشريعية المقررة في 23 شتنبر المقبل، وما ستفرزه من تركيبة جديدة لمجلس النواب، باعتبار أن البرلمان المقبل قد يشكل محطة جديدة في معركة المحامين من أجل مراجعة المقتضيات التي يعترضون عليها في القانون رقم 66.23، في حال لم تعرف الأزمة انفراجا قبل ذلك.