توفي قبل ساعات من اليوم (الجمعة) المخرج المغربي الكبير مصطفى الدرقاوي، وواحد من رواد السينما الوطنية، عن عمر يناهز 82 سنة، وذلك بعد سنوات طويلة من الصراع مع المرض.
مارس الدرقاوي شغفه السينمائي منذ سبعينات القرن الماضي. وتمكن، رغم قلة الإمكانيات وتخلف التقنيات والآليات في قطاع بالكاد كان يبحث عن هوية له، من صنع أفلام مميزة ومختلفة عن السائد، تطلعت دائما نحو الحرية والجرأة والشجاعة الفكرية، من بينها فيلمه “أحداث بلا دلالة” و”أيام شهرزاد الجميلة” و“غراميات الحاج المختار الصولدي” الذي حقق نجاحا تجاريا ونقديا غير مسبوق حينها، دون الحديث عن فيلمه “كازابلانكا باي نايت”، الذي حقق النجاح نفسه وأكثر، والذي استلهم منه العديد من المخرجين الذين جاؤوا بعده أفكارهم، وتأثروا بأسلوبه السينمائي ورؤيته الإخراجية.
“حميدة الجايح”
غاب مصطفى الدرقاوي سنوات عن الساحة بسبب المرض الذي أقعده على كرسي متحرك، لكن حبه وشغفه بالسيننا لم ينضب، فأخرج في 2023 فيلمه “حميدة الجايح”، الذي شارك به في العديد من المهرجانات الوطنية.
ولد مصطفى الدرقاوي بمدينة وجدة سنة 1944، وتلقى تكوينه الأول في المجال بمعهد الدراما بالدار البيضاء، قبل أن يسافر إلى باريس حيث التحق بمعهد الدراسات السينمائية، ثم بولندا لدراسة السينما والمسرح والتلفزيون.
ذاكرة جيل
ونعى العديد من السينمائيين المخرج الراحل، إذ كتب عنه المخرج عبد السلام الكلاعي في تدوينة له على “فيسبوك”: “بهذا الرحيل، تفقد السينما المغربية مخرجا من جيل الرواد، وواحدا من أولئك الذين آمنوا بأن السينما ليست صناعة للحكايات والفرجة فقط، وإنما طريقة في التفكير، وموقفا من العالم، وسؤالا مستمرا للواقع”.
وأضاف الكلاعي حول الدرقاوي: “اختار الطريق الأكثر وعورة، وهو صناعة سينما حرة، قلقة، مشاكسة، لا تطمئن إلى الأشكال الجاهزة ولا إلى الإجابات السهلة”، مشيرا إلى أنه “برحيل مصطفى الدرقاوي، يرحل جزء من ذاكرة جيل حلم بأن تكون لنا سينما لا تخشى الحرية، ولا تخشى التجريب، ولا تخشى حتى فشلها التجاري وهي تبحث عن لغتها الخاصة”.
إحساس مرهف
من جهته، كتب الناقد السينمائي بلال مرميد كلمة في حقه، على حسابه ب”فيسبوك”، استعاد من خلالها مقالة كان قد كتبها عنه قبل سنوات أثناء عرض فيلمه “أحداث بلا دلالة” بعد ترميمه، في إحدى دورات مهرجان برلين. وجاء في مقطع منها “مصطفى الدرقاوي كما شاهدته في برلين، ومثلما عرفته صغيرا، طفل كبير، بإحساس مرهف حين تقترب منه، ورجل بنظرات طفولية حين تكلمه عن السينما التي تكون فيها، وتنفسها، وعاش بها ومن أجلها. الداء اللعين ينال من الجسد، ولكنه لم يؤثر أبدا على تركيز ونباهة مصطفى الدرقاوي”.


