حجم الخط + -
2 دقائق للقراءة

تستعد القوات المسلحة الملكية لتعزيز قدراتها الجوية بمروحيات عسكرية فرنسية متعددة المهام، بعدما كشف التقرير السنوي لوزارة الجيوش الفرنسية بشأن صادرات الأسلحة عن تقدم المغرب بطلب للحصول على مروحيات H225M “كاراكال”، التي تنتجها شركة “إيرباص هيليكوبترز” والمخصصة لتنفيذ مجموعة واسعة من المهام العسكرية والعمليات الخاصة.

ويكشف هذا الطلب عن استمرار الدينامية التي تعرفها العلاقات الدفاعية المغربية الفرنسية، حيث تجاوزت قيمة الطلبيات المغربية لدى الصناعات العسكرية الفرنسية خلال العقد الأخير 1.325 مليار يورو، وفق الأرقام الواردة في التقرير، منها أكثر من 532 مليون يورو سجلت خلال سنة 2025 فقط.

الرباط وباريس تعززان التعاون الدفاعي

وتضع هذه الأرقام المغرب ضمن الزبائن المهمين للصناعات الدفاعية الفرنسية، بالتزامن مع مواصلة الرباط برنامج تحديث تجهيزات القوات المسلحة الملكية وتنويع منظوماتها العسكرية، من خلال صفقات تشمل مجالات متعددة تتلاءم مع متطلبات الجاهزية العملياتية والتطور الذي تعرفه طبيعة المهام الأمنية والعسكرية.

وجاء الطلب المغربي في ظرف يعرف فيه قطاع الصناعات الدفاعية الفرنسية نموا ملحوظا، بعدما بلغت قيمة الطلبيات الجديدة المسجلة خلال العام الماضي نحو 21.2 مليار يورو، وسط سباق دولي متزايد لتعزيز القدرات العسكرية نتيجة الحرب في أوكرانيا والتوترات الجيوسياسية التي تشهدها عدة مناطق من العالم.

فرنسا ترفع إنتاج الأسلحة

ومن أبرز الصفقات الفرنسية خلال الفترة ذاتها اتفاق الهند على اقتناء 26 مقاتلة “رافال”، إلى جانب صفقة إندونيسية للحصول على غواصتين من طراز “سكوربين إيفولفد”، فضلا عن بيع مدافع “سيزار” إلى سلوفينيا وليتوانيا وكرواتيا، وتوريد منظومات “ميسترال” الصاروخية إلى عدد من الشركاء الدوليين.

وأمام الطلب المتزايد، رفعت الشركات الدفاعية الفرنسية وتيرة إنتاج عدد من المنظومات العسكرية، وفي مقدمتها صواريخ “أستر” و”ميسترال” ومدافع “سيزار”، مع العمل على تقليص المدة الفاصلة بين تسجيل الطلبيات وتسليم المعدات إلى الدول المتعاقدة.

وبحسب التقرير، استحوذت منطقة آسيا والمحيط الهادئ على 43 في المائة من واردات الأسلحة الفرنسية، لتشكل بذلك أكبر سوق للصناعات الدفاعية الفرنسية، فيما استحوذت الدول الأوروبية الشريكة لباريس على حوالي 27 في المائة من إجمالي الصادرات.

ماذا ستضيف “كاراكال” للقدرات المغربية؟

وتتميز مروحيات H225M “كاراكال” بقدرتها على تنفيذ مهام مختلفة، بدءا من النقل التكتيكي للقوات وصولا إلى عمليات البحث والإنقاذ والإجلاء الطبي والعمليات الخاصة، وهي خصائص تمنحها مرونة كبيرة للعمل في سيناريوهات عسكرية وإنسانية متعددة.

كما يمتلك هذا الطراز سجلا عملياتيا مهما يتجاوز 300 ألف ساعة طيران، بعدما جرى تشغيله في عدد من مناطق العمليات، من بينها أفغانستان وتشاد ومالي والصومال، ما يجعله مناسبا للمهام التي تتطلب مدى عملياتيا وقدرة على العمل في بيئات وظروف مناخية صعبة.

ويؤشر الطلب المغربي على استمرار الاستثمار في تحديث القدرات الجوية للقوات المسلحة الملكية، ضمن استراتيجية أوسع لتطوير التجهيزات العسكرية وتعزيز الجاهزية العملياتية، بالتوازي مع تنويع الشراكات الدفاعية التي تجمع المملكة بعدد من القوى المصنعة للسلاح.