غادر عشرات المهاجرين الجزائريين مركز المساعدة المؤقتة للأجانب بمدينة قرطاجنة الإسبانية، يوم الجمعة، بعد انتهاء الفترة القانونية لإبقائهم داخله، وذلك عقب وصول مجموعة تضم 62 شخصا بطريقة غير نظامية إلى ساحل لوس بيلونيس بمنطقة مورسيا، في عملية لافتة جرى خلالها إنزالهم بواسطة قارب سريع وسط خليج كان يعج بالمصطافين.
وأدت العملية، التي وقعت الأربعاء الماضي، إلى استنفار الأجهزة الإسبانية والتعامل مع المهاجرين وفق أوضاعهم القانونية وأعمارهم، قبل أن يتم إفراغ مركز المساعدة المؤقتة من المجموعة مع انتهاء الإجراءات الأولية المرتبطة بوصولها إلى الأراضي الإسبانية.
43 مهاجرا يغادرون المركز
وجرى إطلاق سراح 43 مهاجرا بالغا بعد بلوغ الحد الزمني المسموح به للاحتفاظ بهم في إطار هذه المسطرة، ليغادروا مركز لا ألغاميكا ويتوجه عدد منهم إلى شوارع قرطاجنة، بينما تواصل السلطات معالجة ملفاتهم الإدارية المرتبطة بالدخول غير النظامي إلى إسبانيا.
أما القاصرون، والبالغ عددهم 16 شخصا، فقد جرى فصلهم عن البالغين ونقلهم إلى مركز متخصص في رعاية الأحداث بمورسيا، في إطار نظام الحماية المخصص للقاصرين الذين يصلون إلى الأراضي الإسبانية في ظروف الهجرة غير النظامية.
إجراءات لترحيل أفراد المجموعة
وفي حالة ثلاثة مهاجرين آخرين، أوصت الجهات المختصة بنقلهم إلى مركز احتجاز الأجانب، تمهيدا لتنفيذ إجراءات ترحيلهم، بعدما أظهرت عملية التحقق من وضعهم وجود سوابق جنائية أو قرارات سابقة تقضي بمنعهم من دخول إسبانيا.
ورغم الإفراج عن عدد كبير من أفراد المجموعة، أكدت مندوبية الحكومة الإسبانية أن المساطر الإدارية المتعلقة بالترحيل شرع في تفعيلها بحق المهاجرين الذين وصلوا على متن القارب، ما يجعل وضعهم القانوني داخل البلاد مفتوحا على الإجراءات التي ستتخذها السلطات المختصة خلال المرحلة المقبلة.
قارب سريع يكشف ثغرات في المراقبة
ولم تمر طريقة وصول المجموعة دون إثارة جدل أمني، خصوصا أن القارب السريع تمكن من الوصول مباشرة إلى منطقة ساحلية مكتظة بالمصطافين وإنزال عشرات الأشخاص قبل تدخل السلطات، وهو ما دفع نقابات أمنية إلى انتقاد الإمكانيات الموضوعة رهن إشارة الوحدات المكلفة بمراقبة السواحل.
وكشفت الجمعية الموحدة للحرس المدني (AUGC) أن دورية الاعتراض الوحيدة التي تتوفر على القدرة اللازمة لملاحقة هذا النوع من القوارب السريعة كانت متوقفة بسبب عطل تزامنا مع عملية الإنزال، ما حال دون استخدامها في محاولة اعتراض القارب قبل وصوله إلى الساحل.
كما انتقدت نقابة الشرطة (SUP) النقص في الموارد البشرية والوسائل اللوجستيكية، مؤكدة أن التعامل مع عمليات وصول المهاجرين ونقلهم وإنجاز الإجراءات المرتبطة بملفاتهم يستهلك موارد أمنية مهمة، في وقت يتعين فيه على العناصر نفسها مواصلة أداء مهامها اليومية المتعلقة بحفظ النظام والأمن العام.
وتسلط عملية مورسيا الضوء مجددا على مسارات الهجرة غير النظامية بين الجزائر والسواحل الإسبانية، وعلى التحديات التي تطرحها القوارب السريعة أمام أجهزة المراقبة والاعتراض، خاصة خلال فصل الصيف الذي يشهد نشاطا مكثفا على الشواطئ الإسبانية.


