حجم الخط + -
3 دقائق للقراءة

عبر المكتب السياسي للتجمع الوطني للأحرار، عن قلقه البالغ إزاء ما تعرض ويتعرض له عدد من برلمانيي الحزب ومنتخبيه وقياداته الترابية من عمليات استمالة وضغوط خلال الأسابيع الأخيرة، بما يتجاوز حدود التنافس السياسي الطبيعي ويطرح أسئلة جدية حول الأساليب المعتمدة في استهداف منتخبي الحزب.

كما توقف المكتب، باستغراب، عند ترشيح عدد من الأسماء، منها من سبق للحزب أن أعلن عن ترشيحها لخوض الاستحقاقات المقبلة باسم التجمع الوطني للأحرار، ومنها من لا يزال يمارس مهاما انتدابية باسمه. ويتعلق الأمر بكل من عبد الحي حرطون ومحمد الجماني وزينب السيمو وعثمان بادل  ومنال بادل وبشرى الوردي وعبد الحفيظ المكوتي  وعبد القادر الحضوري.

المساس بالأعراف المؤطرة للعلاقات بين الأحزاب

وسجل المكتب السياسي، في بلاغ له، ما شهدته جهة الداخلة من انتقالات هجينة بين مكونات أخرى من الأغلبية، قبل أن تمتد دائرة الاستهداف لاحقا إلى منتخبين من التجمع الوطني للأحرار، في مشهد يعكس منطقا مقلقا يختزل التنافس السياسي في حركية المرشحين بدل التنافس حول المشاريع والأفكار والبرامج.

ويرى المكتب السياسي، في البلاغ الذي توصل “آش نيوز” بنسخة منه، أن تعدد هذه الحالات وتواترها وتقارب الأساليب المعتمدة فيها، لم يعد يسمح بالتعامل معها باعتبارها وقائع فردية أو معزولة، لا سيما بعدما امتدت محاولات الاستمالة إلى عضو بالمكتب السياسي لحزب التجمع الوطني للأحرار، بما يتجاوز منطق الانتقال السياسي العادي ويمس بالأعراف المؤطرة للعلاقات بين الأحزاب وباستقلالية هياكلها وقياداتها.

دعوة إلى التتبع اليقظ لمختلف مراحل العملية الانتخابية

ويؤكد المكتب السياسي، في البلاغ نفسه، أن خطورة هذه الممارسات لا تقف عند حدود استهداف حزب بعينه، بل تمتد إلى صورة العمل السياسي ومصداقية المؤسسات الحزبية لدى المواطنين. فالاستحقاقات الانتخابية المقبلة يفترض أن تكون محطة للتنافس بين البرامج والأفكار والمشاريع السياسية، وللاحتكام إلى الحصيلة والقدرة على تقديم أجوبة مقنعة لانتظارات المواطنين، لا سباقا حول الأشخاص أو استقطاب المرشحين من الأحزاب الأخرى. فالانتخابات، في جوهرها، تنافس بين رؤى واختيارات سياسية يعرضها كل حزب على المغاربة، ليكون الحكم في النهاية لصناديق الاقتراع وإرادة الناخبين.

وأبرز البلاغ، أن التجمع الوطني للأحرار لن يقبل بهذه الممارسات أو يتعامل معها باعتبارها أمرا واقعا في التنافس السياسي، ويدعو إلى التتبع اليقظ لمختلف مراحل العملية الانتخابية، بما يكفل احترام القواعد المؤطرة لها ويضمن نزاهة التنافس وتكافؤ الفرص بين مختلف الفاعلين، مشيرا إلى احتفاظه بكامل حقوقه في اتخاذ ما يراه مناسبا من مواقف وسلوك جميع المساطر التي يكفلها القانون، حماية لتنظيمه ومناضليه وصونا للممارسة الديمقراطية.

حماية مصداقية العمل السياسي وقواعد المنافسة الديمقراطية

وشدد المكتب السياسي على أن التجمع الوطني للأحرار لن يستدرج إلى الأساليب نفسها، ولن يتخلى عن قواعد التنافس السياسي النزيه التي اختارها لنفسه. وسيواصل طريقه نحو الاستحقاقات المقبلة مستندا إلى حصيلته وبرنامجه ونسائه ورجاله وقوة تنظيمه، واضعا ثقته في وعي المغاربة وقدرتهم على الحكم على كل طرف بما قدمه وبما يحمله من مشروع لمستقبل البلاد.

وجاء في البلاغ “إن التجمع الوطني للأحرار، وهو يثير انتباه الرأي العام إلى خطورة هذه الممارسات، ينطلق من حرصه على حماية مصداقية العمل السياسي وقواعد المنافسة الديمقراطية. فلا يمكن لهذه القواعد أن تكون موضوع انتقائية، كما لا يمكن لأي طرف أن يمنح نفسه موقعا استثنائيا خارج مبدأ المساواة بين الأحزاب، أو أن يصنع لنفسه حظوة مزعومة وصورة مسبقة عن نتائج لم تقل فيها صناديق الاقتراع كلمتها بعد”.

مساس بأخلاقيات العمل السياسي وقواعد التنافس الديمقراطي

وعقد المكتب السياسي لحزب التجمع الوطني للأحرار، اليوم (الثلاثاء)، اجتماعا بصيغة نصف حضورية، برئاسة محمد شوكي، رئيس الحزب، خصص لتدارس الوضعية السياسية العامة ببلادنا، وفي مقدمتها ما يتعرض له، خلال الأسابيع الأخيرة، عدد من برلمانيي الحزب ومنتخبيه ومسؤوليه من استمالات وضغوط من طرف حزب الأصالة والمعاصرة، وما تثيره هذه الممارسات من قلق لما تمثله من مساس بأخلاقيات العمل السياسي وبقواعد التنافس الديمقراطي السليم، قبيل الاستحقاقات الانتخابية المقبلة.

وثمن شوكي، خلال اللقاء، التفاعل الواسع الذي تحظى به لقاءات التجمع، وما تتيحه من نقاش مفتوح حول حصيلة العمل، ومن حوار مباشر بشأن برنامج الحزب للمستقبل “كرامة وفرص للجميع”، وما يتضمنه من أجوبة واقعية على انتظارات المغاربة وتحديات المرحلة المقبلة، معتبرا أن الثقة السياسية لا تطلب عند الاستحقاقات فقط، بل تبنى وتتراكم بين المواطنين بالحضور والوضوح والعمل والقدرة على تقديم الأجوبة، وهو الاختيار الذي التزم به التجمع وسيواصل ترسيخه بثبات ومسؤولية.

ضرورة تحصين الاستحقاقات المقبلة وتوفير شروط النزاهة والشفافية

وذكر المكتب السياسي بروح المسؤولية التي طبعت المسار التشاوري بين الأحزاب السياسية، وما أفضى إليه من قناعات مشتركة بضرورة تحصين الاستحقاقات المقبلة وتوفير شروط النزاهة والشفافية وتكافؤ الفرص، بما يعزز الثقة في المؤسسات وفي المسار الديمقراطي لبلادنا.

وسجل المكتب السياسي، المفارقة الصارخة بين ما يتم التعبير عنه من قناعات بضرورة التحلي بالنزاهة واحترام قواعد التنافس، وما يجري على أرض الواقع من ممارسات تناقض روح تلك القناعات وتمس بجوهرها. إذ لا يستقيم أن تلتقي الإرادات الحزبية حول قواعد مشتركة لتخليق التنافس وضمان نزاهته، ثم يجري الالتفاف عليها بممارسات لا تنسجم مع التطور الديمقراطي الذي راكمته بلادنا، وهي مفارقة برزت، على الخصوص، في العلاقة بين حزبي التجمع الوطني للأحرار والأصالة والمعاصرة.