تواصلت بمدينة مداغ، يوم أمس الاثنين 24 غشت الجاري، فعاليات الدورة الثانية من “مجالس الأنوار في ذكر الصلاة على النبي المختار”، التي تنظمها الطريقة القادرية البودشيشية تحت إشراف شيخها الحاج معاذ القادري البودشيشي، بمشاركة باحثين وأساتذة وشيوخ ومهتمين بالتصوف والتراث الروحي المغربي وصلاته التاريخية بالقارة الإفريقية.
وشهدت أشغال هذه الدورة تنظيم جلسات ونقاشات علمية تناولت المكانة التي احتلتها الطرق الصوفية المغربية، وفي مقدمتها القادرية والتجانية، في نسج روابط روحية وعلمية ممتدة بين المغرب وعدد من المناطق الإفريقية، مستحضرة الدور الذي اضطلعت به الزوايا والرحلات العلمية والقوافل التجارية في انتقال الكتب والمعارف والإجازات وتوطيد التواصل بين العلماء والمريدين عبر القرون.
المغرب وغانا.. جسور روحية عبر الصحراء
وبرز ضمن محاور اليوم موضوع “الجسور الروحية والمعرفية بين المغرب وغانا”، حيث جرى استحضار الطريقة القادرية باعتبارها أحد النماذج التي أسهمت في انتقال المعرفة والتقاليد الصوفية عبر المجال الصحراوي، وربط مناطق مختلفة من القارة بشبكات علمية وروحية امتدت إلى المغرب.
كما تناولت المداخلات جوانب مرتبطة بعناية علماء الصحراء المغربية بالمجال الإفريقي، وما راكمته هذه المناطق من تراث معرفي وعلمي شكل جزءا من مسارات التواصل التاريخي بين المغرب وعمقه الإفريقي.
التصوف المغربي وحضوره الإفريقي
وتندرج هذه المحاور ضمن برنامج علمي أوسع يسعى إلى تسليط الضوء على تاريخ التصوف المغربي داخل القارة الإفريقية، ليس فقط من زاويته الروحية، وإنما أيضا من خلال أدواره الاجتماعية والعلمية والثقافية، ومسارات انتقال المعرفة بين الزوايا ومراكز العلم المختلفة.
ويبحث المشاركون كذلك في الإمكانات التي يتيحها هذا الرصيد التاريخي لتعزيز التواصل الثقافي والروحي بين المغرب ودول القارة، في ظل العلاقات المتجذرة التي نسجتها الطرق والزوايا المغربية مع مجتمعات إفريقية متعددة.
وتستمر الدورة الثانية من “مجالس الأنوار” إلى غاية 25 غشت، بمشاركة شخصيات وباحثين من دول مختلفة، ضمن لقاء يجمع بين المجالس الروحية والمقاربات الأكاديمية والتاريخية للتراث الصوفي.
وتعكس طبيعة المواضيع المطروحة خلال هذه الدورة اتساع دائرة الاهتمام بالتصوف المغربي لتشمل، إلى جانب أبعاده الدينية والروحية، وظائفه التاريخية والعلمية والحضارية، باعتباره أحد المسارات التي ساهمت في بناء جسور ممتدة بين المغرب وفضائه الإفريقي.


