ارتفعت مطالب بكشف معايير توزيع حواسيب وهواتف ومنحة مردودية بمستشفى ابن سينا، على إثر معطيات متداولة بشأن عملية توزيع حوالي 20 حاسوبا محمولا من الجيل الحديث وذات قيمة مالية مرتفعة، تقدر تقريبا ما بين 15.000 و20.000 درهم للحاسوب الواحد، على عدد من المسؤولين والأطر بالمركز الاستشفائي الجامعي يوم الجمعة 31 يوليوز الماضي، أي يوما واحدا قبل انطلاق العمل الفعلي للمجموعة الصحية الترابية الرباط سلا القنيطرة.
وتساءلت مصادر متطابقة، عن معايير الاستفادة، والجهة التي حددت المستفيدين، ومدى احترام مبادئ الشفافية وتكافؤ الفرص في تدبير الممتلكات والموارد العمومية.
استفادة شخص دون توفره على الشروط يغضب زملاءه
وحسب المعطيات المتوفرة، فقد استفاد من هذه الحواسيب عدد من رؤساء الأقسام والمصالح، إضافة إلى شخص لا يتولى مسؤولية رئيس قسم أو رئيس مصلحة، وهو ما يستدعي توضيح الأسس والمعايير المعتمدة في تحديد لائحة المستفيدين.
كما تثير المعطيات نفسها تساؤلات بشأن استفادة الشخص المذكور، حسب ما يتم تداوله، من أكثر من حاسوب محمول خلال فترة وجيزة، فضلا عن استفادته من هاتف محمول في إطار نظام La Flotte، مع الإشارة إلى أن الهاتف الذي حصل عليه يقال إنه كان مخصصا لرئيس قسم.
وتطرح كذلك تساؤلات حول استفادة الشخص نفسه، من منحة المردودية بمبلغ يقارب 30.000 درهم، وهي قيمة يطالب بتوضيح الأساس القانوني والإداري الذي يبررها ومعايير احتسابها مقارنة بباقي المسؤولين والأطر.
حواسيب ذات قيمة مالية وزعت في ظروف أثارت الشكوك
وتزداد أهمية هذه التساؤلات بالنظر إلى أن الحواسيب موضوع العملية، حسب المعطيات المتداولة، من الجيل الحديث وذات قيمة مالية مرتفعة، تقدر تقريباً ما بين 15.000 و20.000 درهم للحاسوب الواحد، الأمر الذي يجعل العملية تستوجب توضيحا دقيقا حول مصدر التمويل، وطريقة الاقتناء، ومحضر التسليم، ولائحة المستفيدين، والمعايير المعتمدة في توزيع هذه المعدات.
وحسب المصادر، فإن الأمر لا يتعلق بالطعن في حق أي موظف أو مسؤول في الاستفادة من الوسائل المهنية التي تقتضيها طبيعة عمله، وإنما يتعلق بضرورة ضمان الشفافية والإنصاف وربط المسؤولية بالمحاسبة وحماية المال والممتلكات العمومية، خصوصا خلال مرحلة الانتقال إلى منظومة المجموعات الصحية الترابية.
مطالب بفتح تحقيق والكشف عن أسماء المستفيدين
وفي ظل هذه الظروف المحاطة بتكتم، طالبت المصادر، المدير العام للمجموعة الصحية الترابية الرباط سلا القنيطرة، بفتح تحقيق إداري عاجل ومستقل في ظروف وملابسات توزيع الحواسيب المحمولة بتاريخ 31 يوليوز 2026، مع الكشف عن اللائحة الكاملة للمستفيدين والأسس والمعايير التي تم اعتمادها في اختيارهم، والتحقق من الوضعية الإدارية لكل مستفيد ومدى ارتباط الاستفادة بمهامه ومسؤولياته المهنية، وكذا افتحاص عمليات اقتناء وتوزيع المعدات المعلوماتية، والاطلاع على الفواتير و محاضر التسليم والجرد.
وشددت المصادر على مطلب التحقق من مدى استفادة بعض الأشخاص من أكثر من جهاز، ومن مدى احترام قواعد تدبير وجرد الممتلكات العمومية، مع توضيح المعايير المعتمدة في الاستفادة من الهواتف المحمولة ضمن نظام La Flotte، والتحقق من معايير صرف منحة المردودية والمبالغ المستفاد منها، ومدى مطابقتها للضوابط والمساطر المعمول بها، مع ترتيب المسؤوليات واتخاذ الإجراءات اللازمة في حال ثبوت وجود أي اختلالات أو خروقات.
وضع حد للتأويلات والشائعات وسط موظفي الصحة
واعتبرت المصادر نفسها، أن فتح هذا التحقيق من شأنه أن يضع حدا لكل التأويلات والشائعات، ويعزز الثقة في تدبير المجموعة الصحية الترابية، ويضمن أن يتم توزيع التجهيزات والموارد العمومية على أساس الحاجة المهنية والاستحقاق والشفافية، وليس على أساس العلاقات أو الامتيازات الشخصية، مشيرة إلى أن المطلوب هو الحقيقة والشفافية وحماية المال العام وتكافؤ الفرص في تدبير الممتلكات والموارد العمومية بين جميع العاملين بالمؤسسة الصحية.


