حجم الخط + -
2 دقائق للقراءة

تصدر المغرب قائمة الوجهات الرئيسية لعمليات ترحيل الأجانب المدانين من السجون البلجيكية منذ بداية السنة الجارية، في وقت سجلت فيه بلجيكا رقما قياسيا جديدا في عدد الأشخاص الذين جرى إبعادهم قسرا بعد انتهاء عقوباتهم الحبسية، ضمن توجه حكومي يرمي إلى تشديد تنفيذ قرارات العودة بحق الأجانب الذين لا يتوفرون على سند قانوني للإقامة.

وبحسب معطيات أوردتها صحيفة “The Brussels Times”، بلغ عدد الأجانب الذين لا يتوفرون على حق الإقامة وجرى ترحيلهم قسرا من السجون البلجيكية 1239 شخصا منذ بداية السنة، وهو مستوى تجاوز الرقم القياسي السابق المسجل سنة 2017، ويعكس ارتفاعا في وتيرة تنفيذ قرارات الإبعاد مباشرة بعد انتهاء العقوبات السجنية.

233 مغربيا جرى ترحيلهم

وجاء المواطنون المغاربة في صدارة الجنسيات التي شملتها عمليات الترحيل، بعدما بلغ عدد المرحلين إلى المغرب 233 شخصا، متقدمين على المواطنين الألبان الذين سجلت في صفوفهم 195 حالة، ثم الجزائريين بـ138 حالة ترحيل.

وتكشف المقارنة مع السنوات السابقة عن ارتفاع واضح في عدد المغاربة الذين شملهم الإبعاد، إذ تشير المعطيات المنشورة إلى تسجيل 132 حالة ترحيل لمواطنين مغاربة خلال سنة 2024، مقابل 233 حالة منذ مطلع السنة الجارية، ما يضع المملكة في مقدمة الدول التي تستقبل رعاياها المرحلين من المؤسسات السجنية البلجيكية.

بروكسل ترفع وتيرة الإبعاد

وأرجعت وزيرة اللجوء والهجرة البلجيكية، أنلين فان بوسويت، الارتفاع المسجل في عمليات الترحيل إلى منح هذا الملف أولوية أكبر على المستوى السياسي، إلى جانب تعزيز التعاون والتنسيق مع السلطات القضائية، وتقوية الإمكانيات والقدرات الإدارية المكلفة بتنفيذ قرارات العودة.

وتقوم المقاربة البلجيكية على تسريع إجراءات الأجانب الذين أنهوا عقوباتهم السجنية ولا يتوفرون على حق قانوني يسمح لهم بالبقاء داخل البلاد، بما يتيح الانتقال من المؤسسة السجنية إلى مسطرة الإبعاد، بدل استمرار وجودهم فوق الأراضي البلجيكية بعد انتهاء العقوبة.

المغرب في مقدمة وجهات المرحلين

ويأتي ارتفاع عدد المرحلين نحو المغرب في سياق التعاون القائم بين الرباط وبروكسل في ملف الهجرة وإعادة المواطنين، إذ يشكل التعرف على هوية الشخص والحصول على الوثائق الضرورية لإعادته إلى بلده الأصلي عنصرا أساسيا في تنفيذ قرارات الترحيل.

وتسعى السلطات البلجيكية، بالتوازي مع تشديد سياسة الإبعاد، إلى تقليص الضغط الذي تعرفه مؤسساتها السجنية، بينما تظهر الأرقام الجديدة أن المواطنين المغاربة أصبحوا يمثلون أكبر مجموعة وطنية ضمن الأجانب الذين جرى ترحيلهم مباشرة من السجون خلال الفترة المشمولة بالبيانات.

مفارقة الترحيل تظهر في الشوارع

غير أن نجاح السلطات في رفع أعداد المرحلين من السجون يقابله واقع مختلف عندما يتعلق الأمر بالمهاجرين غير النظاميين الذين يتم توقيفهم خارج المؤسسات السجنية، وهو ما كشف عنه مارتن دي برابانت، رئيس بلدية شيربيك بالنيابة، عند حديثه عن محدودية التنفيذ الفعلي لقرارات الإبعاد.

وبحسب المسؤول المحلي، فإن 8 في المائة فقط من المهاجرين في وضعية غير نظامية الذين يتم توقيفهم داخل البلدية ينتهي بهم الأمر إلى الترحيل الفعلي، وهو رقم يكشف الفارق الكبير بين فعالية عمليات الإبعاد المرتبطة بالخارجين من السجون وبين الصعوبات التي تواجهها السلطات عند محاولة تنفيذ قرارات العودة بحق الموقوفين في الشوارع.

وتضع هذه الأرقام سياسة الهجرة البلجيكية أمام معادلة مزدوجة؛ فمن جهة تمكنت السلطات من تحقيق رقم قياسي في ترحيل الأجانب المدانين بعد انتهاء عقوباتهم، ومن جهة أخرى لا تزال تواجه صعوبات في تنفيذ جزء كبير من قرارات الإبعاد المتعلقة بالمهاجرين غير النظاميين، بينما يتصدر المغرب في الوقت الراهن قائمة وجهات المرحلين من السجون البلجيكية.