حجم الخط + -
2 دقائق للقراءة

وجد حزب الأصالة والمعاصرة نفسه أمام تطور سياسي وقضائي جديد بعد توقيف منير ليموري، عمدة طنجة والمنسق الإقليمي للحزب، صباح اليوم الاثنين فور وصوله من مدينة مالقة الإسبانية، في ارتباط بالأبحاث المفتوحة بشأن قضية أوراق التصويت التي تفجرت خلال اقتراع 23 شتنبر.

وجاء توقيف ليموري تنفيذا لمذكرة بحث مرتبطة بالتحقيقات الجارية في واقعة مدرسة القدس بطنجة، قبل نقله إلى ولاية الأمن لاستكمال إجراءات البحث تحت إشراف النيابة العامة المختصة، في وقت لم تحسم فيه بعد المسؤوليات القضائية النهائية المرتبطة بالملف.

ملف طنجة يضغط على “البام”

وبحسب مصادر مطلعة، خلف التطور الجديد حالة من الترقب داخل دوائر حزب الأصالة والمعاصرة، خصوصا أن القضية جاءت بعد أيام قليلة فقط من تصدر الحزب نتائج الانتخابات التشريعية، وفي مرحلة سياسية دقيقة تسبق استكمال الترتيبات الدستورية والسياسية المتعلقة بتشكيل الحكومة الجديدة.

ولا يرتبط القلق، وفق المصادر نفسها، بتوقيف عمدة طنجة وحده، وإنما بما قد تكشف عنه التحقيقات المتواصلة بشأن قضية أوراق التصويت، وما إذا كانت دائرة البحث ستتوقف عند الأشخاص الذين شملتهم الإجراءات حتى الآن، أم ستقود التحريات إلى معطيات وأسماء أخرى.

وكانت التحقيقات قد انطلقت عقب ضبط شخص كان يشغل مهمة نائب رئيس مكتب للتصويت وبحوزته حقيبة تضم أوراقا انتخابية، قبل أن تتوسع الأبحاث لتشمل عددا من الأشخاص، بينما جاء توقيف ليموري ليشكل أحدث تطور في القضية.

ترقب لمسار التحقيقات والتحالفات

ويتزامن ملف طنجة مع مرحلة سياسية ينتظر خلالها “البام”، المتصدر للانتخابات بـ97 مقعدا، ما ستفرزه الترتيبات الدستورية المتعلقة بتعيين رئيس الحكومة، قبل انطلاق المشاورات الفعلية لتكوين أغلبية قادرة على الحصول على دعم برلماني كاف.

وفي موازاة ذلك، تتداول مصادر حزبية معطيات بشأن وجود نقاشات داخل عدد من الأحزاب حول موقعها في المرحلة المقبلة وشروط المشاركة في الأغلبية، ما يجعل هندسة التحالف الحكومي مفتوحة على أكثر من سيناريو إلى حين صدور المواقف الرسمية عن الهيئات التقريرية للأحزاب المعنية.

شبح تعثر المشاورات

وفي حال تقلص عدد الأحزاب المستعدة للمشاركة في الأغلبية، سيكون الحزب الذي سيقود مشاورات تشكيل الحكومة مطالبا بتوسيع دائرة التفاوض للوصول إلى أغلبية برلمانية، وهو ما قد يجعل المفاوضات أكثر تعقيدا بالنظر إلى تركيبة مجلس النواب التي أفرزتها انتخابات 23 شتنبر.

ويعيد احتمال تعثر المفاوضات إلى النقاش السياسي تجربة سنة 2016، عندما امتدت مشاورات تشكيل الحكومة لأشهر قبل إعفاء عبد الإله بنكيران من مهمة تشكيلها وتعيين سعد الدين العثماني، غير أن استحضار تلك السابقة لا يعني بالضرورة تكرار السيناريو نفسه في الظرفية الحالية.

وبين التحقيقات المفتوحة في طنجة وترقب التعيين والمشاورات المرتقبة لتشكيل الأغلبية، يدخل حزب الأصالة والمعاصرة مرحلة دقيقة سيكون فيها مطالبا بالتعامل في الوقت نفسه مع تداعيات الملف القضائي وترتيبات انتقاله من صدارة صناديق الاقتراع إلى تدبير استحقاقات المرحلة السياسية الجديدة.