حجم الخط + -
2 دقائق للقراءة

لم تمض سوى أيام قليلة على انتهاء أشغال تزفيت عدد من شوارع مدينة الناظور، حتى عادت طريقة تدبير المشاريع الجماعية إلى دائرة الانتقاد، عقب الإعلان عن صفقات جديدة لتجديد شبكات الماء الصالح للشرب والتطهير السائل، وسط مخاوف من أن تؤدي التدخلات المرتقبة إلى إعادة حفر طرق جرى تأهيلها حديثا، بما يطرح تساؤلات بشأن التنسيق بين المجلس الجماعي والمؤسسات المكلفة بتدبير البنية التحتية.

وأثار تزامن المشروعين موجة من الانتقادات في أوساط نشطاء محليين، اعتبروا أن إعادة تأهيل الشوارع قبل استكمال الأشغال المرتبطة بالشبكات التحتية، في حال ثبوت تداخل مواقع التدخل، قد يعكس خللا في ترتيب الأولويات وبرمجة الأوراش، خصوصا أن إصلاح الطرق يستلزم اعتمادات مالية عمومية يفترض الحفاظ على نتائج استثمارها لأطول فترة ممكنة.

صفقات بملايين الدراهم تثير التساؤلات

وتأتي هذه الانتقادات بالتزامن مع رصد الشركة الجهوية متعددة الخدمات لجهة الشرق نحو 279 مليون سنتيم لإعادة تأهيل شبكة التطهير السائل بحي أولاد بوعاطية، إلى جانب تخصيص ما يقارب 947 مليون سنتيم لتجديد شبكة الماء الصالح للشرب بحيي لعري الشيخ وإيشوماي.

وتبلغ القيمة الإجمالية للاعتمادات المخصصة للمشروعين نحو مليار و226 مليون سنتيم، أي ما يعادل 12.26 مليون درهم، وهي استثمارات تروم تحسين جودة الخدمات الأساسية وتحديث الشبكات، لكنها تطرح في المقابل إشكالية مدى انسجام برمجتها مع أشغال التزفيت التي شهدتها المدينة خلال الفترة الأخيرة.

ويبرز حي لعري الشيخ ضمن المناطق التي تثير أكبر قدر من التساؤلات، بعدما شملته عمليات التزفيت الأخيرة، في الوقت الذي يرد اسمه ضمن الأحياء المستهدفة بمشروع تجديد شبكة الماء الصالح للشرب، وهو ما يستدعي تحديد المقاطع الطرقية المعنية بكل تدخل، والتأكد مما إذا كانت الأشغال المرتقبة ستطال فعليا أجزاء من الطرق التي جرى إصلاحها.

المجلس الجماعي أمام اختبار التنسيق

وتتركز الانتقادات على دور المجلس الجماعي للناظور في التنسيق المسبق مع الشركة الجهوية متعددة الخدمات، ومدى اطلاعه على برامج إصلاح الشبكات قبل الشروع في أشغال التزفيت، خاصة أن تدبير المجال الحضري يتطلب رؤية متكاملة تضمن إنجاز التدخلات التحتية قبل إعادة تأهيل سطح الطرق.

ويرى منتقدون أن الإشكال لا يكمن في إطلاق مشاريع تجديد شبكات الماء والتطهير، باعتبارها ضرورية لتحسين الخدمات المقدمة للمواطنين، وإنما في احتمال تنفيذها بعد الانتهاء من أشغال طرقية حديثة، بما قد يؤدي إلى تكرار الحفر والإصلاح في الشوارع نفسها وتحميل المال العام تكاليف إضافية كان بالإمكان تفاديها عبر التنسيق المسبق.

كما يثير هذا الوضع تساؤلات بشأن وجود اجتماعات تنسيقية بين المتدخلين، وطبيعة الجدولة الزمنية المعتمدة للمشاريع، والجهات المسؤولة عن ضمان عدم تعارض الأوراش داخل الأحياء المعنية.

من يتحمل كلفة إعادة الإصلاح؟

ولا تنحصر المخاوف في احتمال إتلاف طبقات الإسفلت الجديدة، بل تمتد إلى الأعباء المالية التي قد تترتب عن إعادة الطرق إلى حالتها السابقة، فضلا عن الاضطرابات التي يمكن أن تطال حركة السير والأنشطة التجارية والحياة اليومية للسكان في حال تكرار الأشغال خلال فترة زمنية قصيرة.

ويجد المجلس الجماعي نفسه، أمام هذا الجدل، مطالبا بتوضيح ما إذا كانت المشاريع المبرمجة ستشمل مقاطع طرقية جرى تزفيتها حديثا، والكشف عن الإجراءات المعتمدة لحماية الاستثمارات المنجزة، إلى جانب تحديد الجهة التي ستتحمل تكاليف إعادة الإصلاح إذا استدعت أشغال الشبكات فتح الطرق من جديد.

وفي انتظار توضيحات رسمية، يبقى الجدل مفتوحا حول مدى نجاعة التخطيط الحضري بمدينة الناظور، وقدرة المؤسسات المتدخلة على توحيد برامجها الزمنية، بما يضمن تحسين البنية التحتية دون تحويل الشوارع إلى أوراش متكررة تستنزف الاعتمادات العمومية وتضاعف معاناة السكان.