حجم الخط + -
2 دقائق للقراءة

اتخذت التحقيقات في قضية مقتل عنصر من الشرطة القضائية بالحسيمة، ينحدر من مدينة القصر الكبير، منحى جديدا بعدما كشفت خبرات تقنية أجريت على أجهزة إلكترونية محجوزة عن اتصالات بين المشتبه فيه الرئيسي، الملقب بـ”الغلبروزي”، وعدد من عناصر الدرك الملكي، ما استدعى فتح أبحاث قضائية لتحديد طبيعة هذه العلاقات ومدى ارتباطها بشبهات تسهيل أنشطة إجرامية.

وأفادت المعطيات المتداولة بأن النيابة العامة المختصة أمرت بإخضاع الهواتف والمعدات المحجوزة خلال عملية توقيف المشتبه فيه الرئيسي لخبرات تقنية، وذلك في إطار التحقيق في حادث إطلاق النار الذي أودى بحياة الشرطي، بعدما شهدت عملية التوقيف محاولة يشتبه في تورط شركاء للموقوف فيها بهدف تحريره بالقوة.

تفريغ الهواتف يكشف اتصالات مثيرة للتحقيق

وأسفرت عمليات فحص الأجهزة المحجوزة عن رصد مكالمات واتصالات متبادلة بين المشتبه فيه الرئيسي وعناصر من الدرك الملكي، الأمر الذي دفع إلى إصدار تعليمات قضائية للفرقة الوطنية للأبحاث القضائية التابعة للدرك الملكي بالرباط من أجل مباشرة تحريات بشأن ظروف هذه الاتصالات وأسبابها.

وبناء على نتائج الخبرات، شرعت الفرقة الوطنية في استقدام عناصر دركية من رتب مختلفة إلى مقرها بثكنة “شخمان” بالعاصمة الرباط، حيث شملت الإجراءات الأولية نحو 11 عنصرا سبق لهم العمل أو يزاولون مهامهم بمراكز تابعة للدرك الملكي بالحسيمة وإمزورن.

التحقيق يمتد إلى قيادات جهوية أخرى

وشملت الاستقدامات أربعة دركيين من الحسيمة وإمزورن، فضلا عن القائد السابق للمركز الترابي بإمزورن، الذي كان قد انتقل للعمل بالقيادة الجهوية للدرك الملكي بالجديدة، في إطار التحركات التي شملت عناصر سبق لها الارتباط المهني بالمراكز المعنية.

كما امتدت الأبحاث إلى دركيين جرى نقلهم إلى قيادات جهوية أخرى بمختلف مناطق المملكة، بموجب حركة الانتقالات الأخيرة، في خطوة ترمي إلى توسيع نطاق التحريات والتحقق من المعطيات التي أظهرتها الاتصالات الهاتفية المحجوزة في إطار الملف القضائي.

البحث في شبهات التسهيلات والتغاضي

وتفيد المعطيات المرتبطة بالقضية بأن المشتبه فيه الرئيسي، الذي تشير إليه الأحرف “ج.ا”، سبق أن قضى عقوبة سالبة للحرية، ولم يكن قد مر على مغادرته السجن سوى نحو سنة، قبل توقيفه على خلفية القضية التي انتهت بمقتل موظف الشرطة.

ويشتبه في ارتباط المعني بالأمر بأنشطة إجرامية تشمل ترويج المخدرات القوية والاتجار بالبشر بين الحسيمة وإمزورن، فيما تركز التحقيقات الحالية على تحديد ما إذا كان قد استفاد من تسهيلات أو تغاض من طرف بعض العناصر، ومدى وجود ارتباط محتمل بين هذه الشبهات وتحركاته قبل وقوع الحادث.

وتسعى الأبحاث القضائية إلى كشف الامتدادات المحتملة للشبكة الإجرامية وتحديد المسؤوليات الفردية، مع إخضاع المعطيات الرقمية للتحقق والمقارنة ببقية الأدلة المتوفرة، في انتظار استكمال التحقيقات واتخاذ القرارات القضائية المناسبة بشأن الأشخاص المعنيين.

ويبقى استقدام العناصر الدركية والاستماع إليها في إطار البحث إجراء للتحقق من الوقائع، ولا يشكل في حد ذاته إثباتا لتورطها في الأفعال موضوع التحقيق، الذي يظل خاضعا لقرينة البراءة إلى حين صدور أحكام قضائية نهائية.