وجدت شركة التمويل “فيفاليس” نفسها في مواجهة احتجاجات عدد من أصحاب شركات كراء السيارات بالدار البيضاء، بعدما خرج مهنيون، اليوم الاثنين 12 أكتوبر الجاري، للاحتجاج أمام مقرها، على خلفية نزاعات مالية وتعاقدية يقولون إنها تحولت إلى مصدر تهديد مباشر لاستمرار نشاطهم، في ظل اتهامات بفرض مبالغ إضافية واسترجاع مركبات في ظروف يطالبون بتوضيح أساسها القانوني.
ويؤكد المحتجون أن الخلاف تجاوز حدود العلاقة التجارية العادية بين مؤسسة تمويل وزبنائها المهنيين، بعدما أصبح، بحسب روايتهم، يمس القدرة التشغيلية لشركاتهم ويؤثر على التزاماتها تجاه الزبناء والمستخدمين، وهو ما يطرح تساؤلات بشأن مدى وضوح الشروط التعاقدية وآليات معالجة النزاعات في قطاع يعتمد بصورة واسعة على التمويل لاقتناء المركبات.
زيادات مالية تثير أسئلة حول شفافية العقود
وفي تصريح لـ””، يقول عدد من أصحاب الشركات المتضررة إنهم فوجئوا بارتفاع المبالغ المطلوبة منهم مقارنة بما يعتبرونه مستحقات منصوصا عليها في عقود التمويل، مؤكدين أنهم يطالبون بكشوفات مالية دقيقة تتيح لهم معرفة كيفية احتساب كل مبلغ إضافي وأساسه القانوني والتعاقدي.
وتكتسي هذه المطالب أهمية خاصة بالنظر إلى طبيعة نشاط كراء السيارات، الذي يتطلب استثمارات مالية مستمرة ويعتمد على التوازن بين أقساط التمويل ومداخيل استغلال المركبات، ما يجعل أي خلاف بشأن المستحقات قادرا على التأثير في الوضع المالي للمقاولات المعنية.
غير أن تحديد ما إذا كانت الزيادات موضوع الاحتجاج مخالفة للعقود أو ناتجة عن مقتضيات تعاقدية قائمة يظل رهينا بفحص الوثائق الأصلية، بما فيها جداول الأداء وشروط التأخر عن السداد والمراسلات المتبادلة بين الأطراف.
مطالب بتدخل الجهات المختصة
وأمام استمرار الخلاف، يطالب المهنيون الجهات المختصة بالتدخل لفحص الملفات المتنازع بشأنها، والتحقق من سلامة الإجراءات المالية والتعاقدية، وإلزام الأطراف المعنية بتقديم الوثائق والتوضيحات اللازمة لحسم طبيعة المستحقات وعمليات استرجاع المركبات.
ويشدد المحتجون على أنهم لا يطالبون بإسقاط الديون أو إعفائهم من الالتزامات التي قبلوا بها عند توقيع العقود، وإنما بضمان الشفافية واحترام المساطر القانونية، بما يحفظ حقوق مؤسسات التمويل ويحمي في الوقت نفسه استمرارية المقاولات المهنية.
موقف “فيفاليس” ضروري لاستكمال الصورة
ورغم خطورة الاتهامات التي يطرحها المحتجون، فإن تقييم مدى صحتها يستدعي الاستماع إلى شركة “فيفاليس” والحصول على توضيحاتها بشأن المبالغ المتنازع عليها، وطبيعة العقود المبرمة، والإجراءات التي تعتمدها عند تعثر الأداء أو استرجاع المركبات.
كما أن وجود نزاع مالي أو استرجاع سيارة لا يشكل في حد ذاته دليلا على ارتكاب مخالفة قانونية، ما يجعل الفصل بين ادعاءات المهنيين والوقائع المثبتة بالوثائق أمرا ضروريا، خصوصا في الملفات التي قد تخضع لمسطرة قضائية أو تتضمن شروطا تعاقدية مختلفة.
وفي انتظار توضيح هذه المعطيات، تضع احتجاجات أصحاب شركات كراء السيارات العلاقة بين مؤسسات التمويل والمقاولات الصغرى والمتوسطة تحت المجهر، وتعيد طرح أهمية الشفافية في العقود وآليات تسوية النزاعات، حتى لا تتحول الخلافات المالية إلى أزمات تهدد نشاط الشركات ومصالح زبنائها.


