أعطى ولي العهد الأمير مولاي الحسن، اليوم الاثنين 12 أكتوبر 2026، انطلاقة الدورة السابعة عشرة لمعرض الفرس بالجديدة، خلال حفل رسمي احتضنه مركز المعارض محمد السادس، في تظاهرة تجمع بين أصالة التراث المغربي وتطور الرياضات الفروسية، تحت شعار “الفرس في خدمة الإنسان”.
ويأتي افتتاح هذه الدورة، المنظمة تحت الرعاية السامية للملك محمد السادس والممتدة إلى 18 أكتوبر الجاري، في سياق مواصلة الجهود الرامية إلى هيكلة قطاع الفروسية وتعزيز إشعاعه الدولي، سواء على مستوى تربية الخيول أو تطوير المسابقات والأنشطة الثقافية المرتبطة بها.
حضور دولي يعزز مكانة المعرض
واستقبل ولي العهد لدى وصوله إلى مركز المعارض من طرف مولاي عبد الله العلوي، رئيس جمعية معرض الفرس، قبل أن يستعرض تشكيلة من الحرس الملكي أدت التحية، ثم يتلقى تحية عدد من المسؤولين الترابيين والمنتخبين وممثلي قطاع الفلاحة وأعضاء الجمعية المنظمة.
وشهد حفل الافتتاح حضور ضيوف شرف من تركيا وسلطنة عمان والإمارات العربية المتحدة، من بينهم سفيرا تركيا وعمان بالمغرب، والقائم بأعمال سفارة الإمارات، إلى جانب مسؤولين يمثلون مؤسسات متخصصة في الخيول العربية الأصيلة والخيالة السلطانية والتراث.
ويعكس هذا الحضور الدولي المكانة التي بات يحتلها معرض الفرس بالجديدة ضمن التظاهرات المهتمة بعالم الخيول، باعتباره فضاء للتبادل بين المربين والمهنيين والمؤسسات الثقافية والرياضية من المغرب وخارجه.
جولة بين التراث والصناعة التقليدية وثقافة الفرس
وقام الأمير مولاي الحسن بزيارة مختلف أروقة المعرض، التي تضم فضاءات مخصصة للمؤسسات والمربين والصناعة التقليدية والقرية الدولية والفن والثقافة وجهات المملكة، إلى جانب الأروقة الخاصة بالداعمين.
كما شملت الجولة قرية الأطفال “فارس في رحلة عبر المغرب”، وهي فضاء تفاعلي يهدف إلى تقريب الأجيال الناشئة من تاريخ الفروسية المغربية وتعريفها بالمكانة التي يحتلها الفرس في الموروث الثقافي للمملكة.
ويعكس تنوع هذه الفضاءات حرص المنظمين على تقديم الفرس باعتباره عنصرا يتجاوز المنافسات الرياضية، ليشمل مجالات التربية والثقافة والصناعة التقليدية والتنمية الاقتصادية المرتبطة بالقطاع.
التبوريدة تتصدر المشهد بـ18 سربة
وشكلت عروض الفروسية إحدى أبرز محطات الافتتاح، حيث تابع ولي العهد بالحلبة الرئيسية استعراضات قدمها فرسان مغاربة وأجانب، قبل الانتقال إلى فضاء التبوريدة لمتابعة عروض شاركت فيها 18 سربة تمثل مختلف جهات المملكة.
وتحظى التبوريدة بحضور محوري في المعرض من خلال الجائزة الكبرى للملك محمد السادس، التي تبرز المهارات الجماعية للفرسان ودقة التنسيق والتحكم في الخيول، إلى جانب المحافظة على الطقوس والتقاليد المرتبطة بهذا الفن العريق.
ويكتسب هذا الحضور بعدا ثقافيا دوليا منذ إدراج التبوريدة سنة 2021 ضمن قائمة اليونسكو للتراث الثقافي غير المادي للبشرية، بما يعزز قيمتها باعتبارها إرثا مغربيا حيا تتوارثه الأجيال. واختتم ولي العهد متابعة عروض التبوريدة بالتقاط صورة تذكارية مع مقدمي السربات الثماني عشرة المشاركة.
قفزة جديدة نحو المنافسات العالمية
وتسجل الدورة السابعة عشرة محطة مهمة في مسار تطور معرض الفرس، من خلال ارتقاء الجائزة الكبرى للملك محمد السادس للقفز على الحواجز إلى فئة خمس نجوم (CSI 5*-W)، وهي فئة متقدمة في تصنيف المنافسات الدولية للفروسية.
ومن شأن هذا التطور تعزيز جاذبية التظاهرة لدى الفرسان والمهنيين، وترسيخ موقع المغرب ضمن الدول المستضيفة للمنافسات الدولية الرفيعة في رياضات الفروسية.
وإلى جانب المسابقات والعروض، تقترح دورة 2026 برنامجا علميا وثقافيا يشمل ندوات وورشات وموائد مستديرة، فضلا عن أنشطة ترفيهية موجهة للشباب والعائلات.
وبهذا التنوع، يواصل معرض الفرس بالجديدة الجمع بين الحفاظ على الموروث المغربي المرتبط بالخيل والانفتاح على أحدث تطورات الفروسية الدولية، في تظاهرة تعزز حضور المملكة على الخريطة العالمية لهذا القطاع.


