دخل تنظيم الاختصاصات الإدارية المرتبطة بإدارة الدفاع الوطني مرحلة جديدة، عقب صدور ظهير ملكي عن الملك محمد السادس، بصفته القائد الأعلى ورئيس أركان الحرب العامة للقوات المسلحة الملكية، يقضي بتفويض صلاحيات محددة إلى رئيسة الحكومة فاطمة الزهراء المنصوري، وفق المقتضيات القانونية الجاري بها العمل. ويهدف هذا الإجراء إلى تأطير ممارسة بعض المهام المتعلقة بتسيير الإدارة، من خلال تحديد المسؤوليات وإمكانية تفويض الإمضاء أو التأشير على القرارات والمقررات الإدارية، دون أن يشمل ذلك نقل الصلاحيات العسكرية والدستورية التي يحتفظ بها الملك بموجب الدستور.
ويضع الظهير إطارا قانونيا لممارسة رئيسة الحكومة للاختصاصات المرتبطة بتسيير إدارة الدفاع الوطني، مع إمكانية الاستعانة بالوزير المنتدب المكلف بالقطاع وبالموظفين المعنيين لإنجاز بعض الإجراءات التي تدخل في نطاق التفويض. ولا يتعلق الأمر بإسناد جميع ملفات الدفاع الوطني إلى رئيسة الحكومة أو منحها سلطة مباشرة على مختلف الاختصاصات العسكرية، وإنما بتنظيم جانب من التدبير الإداري وفق قواعد تحدد طبيعة القرارات التي يمكن مباشرتها والجهات التي يجوز لها التوقيع عليها أو التأشير بشأنها.
حدود التفويض وصلاحيات الوزير المنتدب
ويبرز الفصل بين الاختصاصات المفوضة وصلاحيات الإمضاء باعتباره أحد العناصر الأساسية في الظهير الملكي، إذ يتيح لرئيسة الحكومة تفويض التوقيع أو التأشير إلى الوزير المنتدب المكلف بإدارة الدفاع الوطني عبد اللطيف لوديي، وإلى الموظفين المختصين داخل الإدارة، بالنسبة إلى القرارات والمقررات المشمولة بالمادة الأولى. وفي المقابل، يضع النص استثناء صريحا يتعلق بالمراسيم والقرارات التنظيمية، التي لا يشملها التفويض المنصوص عليه في المادة الثانية، بما يحافظ على التمييز القانوني بين القرارات الإدارية القابلة لتفويض التوقيع والنصوص ذات الطبيعة التنظيمية.
وتنص المادة الثانية على أنه “يجوز لرئيسة الحكومة أن تفوض إلى الوزير المنتدب المكلف بإدارة الدفاع الوطني وموظفي هذه الإدارة الإمضاء أو التأشير على جميع القرارات والمقررات الداخلة في نطاق تطبيق المادة الأولى، ما عدا المراسيم والقرارات التنظيمية”. ويعني هذا المقتضى أن الوزير المنتدب والموظفين المعنيين يمكنهم، في حدود ما يسمح به التفويض، مباشرة إجراءات التوقيع والتأشير دون الحاجة إلى إحالة كل قرار إداري على رئيسة الحكومة، مع التقيد بالشروط القانونية التي تحكم ممارسة هذه الصلاحيات.
التفويض الإداري لا يشمل القيادة العسكرية
ويكتسي هذا التمييز أهمية مؤسساتية بالنظر إلى الطبيعة الخاصة لقطاع الدفاع الوطني، الذي يجمع بين مهام إدارية تتعلق بالتسيير وتنفيذ القرارات، واختصاصات دستورية وعسكرية ترتبط بالمؤسسة الملكية. فالظهير يتعلق بالجانب الإداري المحدد في نطاقه، ولا يغير الصفة الدستورية للملك باعتباره القائد الأعلى ورئيس أركان الحرب العامة للقوات المسلحة الملكية، كما لا ينقل إلى رئيسة الحكومة الاختصاصات التي يخولها الدستور حصريا للملك.
ومن شأن هذا الإطار أن يحدد بصورة أوضح كيفية تدبير بعض الإجراءات داخل إدارة الدفاع الوطني، عبر السماح بممارسة الصلاحيات الإدارية وفق تسلسل محدد، مع الحفاظ على الضمانات القانونية المتعلقة بطبيعة القرارات ومستويات المسؤولية. كما يوضح أن إمكانية تفويض الإمضاء أو التأشير لا تعني تفويضا مفتوحا لجميع اختصاصات القطاع، بل تظل مقيدة بالمادة الأولى من الظهير وبالاستثناءات الواردة في مادته الثانية.
ويؤكد هذا التنظيم استمرار الفصل بين تسيير الملفات الإدارية لإدارة الدفاع الوطني وبين ممارسة الصلاحيات الدستورية العليا في المجال الدفاعي، بما يجعل الأثر المباشر للظهير مرتبطا بتحديد آليات العمل الإداري وتوزيع بعض مهام التوقيع والتأشير، وليس بإعادة ترتيب القيادة العسكرية أو تغيير البنية الدستورية للمؤسسة الدفاعية.


