تعيش أسر عدد من المرضى المتابعين بمستشفى محمد الخامس بالحي المحمدي في الدار البيضاء حالة من القلق والاستياء، على خلفية شكايات تتحدث عن غياب طبيب متخصص في الأمراض النفسية والعقلية منذ نحو ثلاثة أشهر، إلى جانب صعوبات في الحصول على بعض الأدوية الضرورية للعلاج. وبحسب مصادر من المتضررين، فإن عددا من المرضى يتوجهون إلى المؤسسة الصحية أملا في الاستفادة من الفحوصات الطبية وتتبع حالاتهم، قبل أن يجدوا أنفسهم أمام مواعيد جديدة تتكرر دون الحصول على المعاينة المطلوبة.
وأفادت المصادر ذاتها بأن الطبيبة المتخصصة التي كانت تشرف على متابعة المرضى توجد في عطلة ولادة منذ الصيف الماضي، وفق ما أبلغهم به بعض العاملين بالمستشفى، مشيرة إلى أن المؤسسة لم توفر، بحسب إفاداتهم، طبيبا بديلا يتولى استقبال الحالات وتتبع الملفات العلاجية خلال فترة غيابها. وأثار هذا الوضع تساؤلات بشأن التدابير التي اتخذتها المصالح الصحية المختصة لضمان استمرارية الخدمات الطبية، خصوصا أن الأمر يتعلق بفئة من المرضى تحتاج في حالات كثيرة إلى مراقبة منتظمة وتقييم دوري للاستجابة للعلاج.
مواعيد مؤجلة ومرضى ينتظرون الفحص
وتؤكد المصادر أن غياب الطبيب المتخصص انعكس بصورة مباشرة على تنظيم المواعيد الطبية والجلسات المخصصة للمتابعة النفسية، بعدما أصبح عدد من المرضى، وفق روايتها، يعودون إلى منازلهم دون الاستفادة من الخدمات التي توجهوا إلى المستشفى من أجلها. ويضاعف تكرار التنقل إلى المؤسسة الصحية الأعباء التي تتحملها الأسر، خاصة تلك التي تعاني أوضاعا اجتماعية واقتصادية صعبة، وتجد نفسها مضطرة إلى توفير تكاليف النقل والرعاية في غياب موعد واضح لاستئناف المتابعة الطبية المنتظمة.
ولا تتوقف الشكايات عند مسألة المواعيد، إذ تحدثت المصادر عن صعوبات متكررة في الحصول على بعض الأدوية الموصوفة لمرضى الاضطرابات النفسية والعصبية والصرع والاكتئاب الحاد. وبحسب إفاداتها، فإن المرضى لا يتوصلون دائما بالعلاجات التي يحتاجون إليها في الوقت المناسب، وهو ما يثير مخاوف أسرهم من تأثير أي انقطاع غير مؤطر طبيا على استقرار حالتهم الصحية، خاصة بالنسبة إلى الأشخاص الذين تتطلب أوضاعهم العلاج المستمر والمتابعة الدقيقة.
شكايات بشأن الأدوية وحالات صحية مقلقة
وذهبت المصادر إلى الحديث عن تسجيل حالات اضطراب وتشنجات ونوبات مرضية داخل المستشفى، معتبرة أن بعضها قد يكون مرتبطا بعدم انتظام الحصول على الأدوية. كما ادعت أن احتجاجات بعض المرضى تسبق أحيانا تسليم العلاجات المطلوبة، وهو ما يستدعي التحقق من كيفية تدبير المخزون الدوائي ومساطر صرف الأدوية، ومدى احترام الوصفات الطبية والحاجيات العلاجية لكل حالة.
غير أن الربط المباشر بين النوبات الصحية المسجلة والانقطاع المزعوم للأدوية يحتاج إلى تقييم طبي متخصص، كما أن الاتهامات المتعلقة بطريقة توزيع العلاجات تستلزم تحقيقا إداريا يستمع إلى المرضى والعاملين بالمؤسسة على حد سواء. وتبقى أهمية هذه الشكايات في طبيعة الحالات المعنية، إذ قد يؤدي اضطراب المتابعة الطبية أو التوقف غير المراقب عن بعض العلاجات إلى مضاعفات صحية تستدعي التدخل السريع.
مطالب بتدخل المسؤولين الصحيين
وأمام استمرار هذه الوضعية، تتوجه تساؤلات المتضررين إلى المسؤولين عن تدبير القطاع الصحي بالدار البيضاء بشأن الإجراءات المتخذة لتعويض غياب الأطر الطبية المتخصصة، وضمان انتظام المواعيد وتوفير الأدوية الضرورية للمرضى. كما يطالب المعنيون بتوضيح أسباب التأجيلات المتكررة التي يقولون إنهم يواجهونها، والكشف عن التدابير العملية الكفيلة بتأمين استمرارية العلاج داخل المؤسسة.
وتطرح هذه الشكايات إشكالا أوسع يتعلق بقدرة المؤسسات الصحية العمومية على ضمان استمرارية الخدمات في التخصصات التي تعرف محدودية في الموارد البشرية، خصوصا عندما يتعلق الأمر بمرضى يحتاجون إلى متابعة طويلة الأمد. وفي انتظار توضيحات من إدارة المستشفى والمصالح الصحية المختصة، تبقى الأسر المتضررة، وفق إفاداتها، أمام صعوبات يومية في تأمين الرعاية اللازمة لذويها، وسط مطالب بإيجاد حلول عاجلة تحول دون استمرار تأجيل الفحوصات واضطراب التزود بالأدوية.


