حجم الخط + -
3 دقائق للقراءة

يتجه مشروع الناظور غرب المتوسط إلى احتضان استثمار صناعي جديد تقدر كلفته الإجمالية بنحو 239 مليون دولار، أي ما يقارب 2.21 مليار درهم، مخصص لإنشاء وحدة لإنتاج وقود الطيران المستدام، بعدما رفع البنك الأوروبي لإعادة الإعمار والتنمية سقف القرض المقترح لتمويل المشروع إلى 135 مليون دولار، بما يعادل حوالي 1.25 مليار درهم.

ويعكس التحيين المالي، الذي جرى الخميس 29 أكتوبر 2026، ارتفاعا بقيمة 30 مليون دولار مقارنة بالتمويل الأولي البالغ 105 ملايين دولار، أي بزيادة نسبتها 28.6 في المائة خلال أسبوعين فقط، منذ نشر البطاقة الأولية للمشروع في 14 أكتوبر الجاري.

ويأتي هذا التطور في سياق التحضير لإقامة مصنع بالمنطقة الصناعية واللوجستية ببطوية، قرب مدينة الناظور، بما قد يضيف نشاطا صناعيا متخصصا في إنتاج الوقود المستدام إلى المنظومة الاقتصادية المرتبطة بالمركب المينائي والصناعي الناظور غرب المتوسط.

135 مليون دولار على طاولة البنك الأوروبي

وتقوم الهيكلة المالية للمشروع على شطر ملتزم به بقيمة 85 مليون دولار، إلى جانب شطر غير ملتزم به جرى رفعه من 20 إلى 50 مليون دولار، وهو ما يفسر الزيادة المسجلة في السقف الإجمالي للتمويل.

وفي حال اعتماد القرض بكامل قيمته، سيغطي البنك الأوروبي نحو 56.5 في المائة من الكلفة الاستثمارية للمصنع، بينما يمثل الشطر البالغ 85 مليون دولار وحده حوالي 35.6 في المائة من إجمالي الاستثمار.

وسيتم تمويل الجزء المتبقي من خلال مساهمات الشركة المطورة أو تمويلات أخرى من مؤسسات شريكة، وفق التركيبة النهائية التي ستعتمد عند استكمال إجراءات الدراسة والمصادقة.

ومن المنتظر أن ينظر مجلس إدارة البنك الأوروبي لإعادة الإعمار والتنمية في الملف يوم 2 دجنبر 2026، وهو موعد حاسم لتحديد القيمة النهائية للقرض، قبل توقيع اتفاقيات التمويل وبدء صرف المبالغ المخصصة للمشروع.

استثمار يجمع شركاء من المغرب والخليج وأوروبا

وتشرف على المشروع شركة Green Sky Capital Manara، التي تضم ثلاثة مساهمين، هم Green Sky Capital Management، ومجموعة Al Mana Holding القطرية، وشركة Vision Invest السعودية، في إطار شراكة استثمارية تستهدف تطوير وحدة صناعية متخصصة في الوقود المستدام.

وإلى جانب القرض الأوروبي، يرتقب أن يساهم صندوق المناخ الأخضر بتمويل قد يصل إلى 20 مليون دولار، أي حوالي 185 مليون درهم، ضمن برنامجه الموجه إلى دعم استثمارات القطاع الخاص ذات الأبعاد المناخية.

كما يتضمن الترتيب المالي ضمانات يوفرها الاتحاد الأوروبي عبر صندوق التنمية المستدامة الأوروبي EFSD+، المرتبط بمبادرة “البوابة العالمية”، بهدف تغطية جزء من مخاطر الخسارة الأولى وتقليص حجم المخاطر التي تتحملها الجهات المقرضة.

ومن شأن هذه الآليات، إذا تم تفعيلها، أن تساعد على تعبئة التمويل المطلوب لمشروع صناعي يعتمد على تكنولوجيا متخصصة وسوق دولية تتطور فيها المتطلبات البيئية والتنظيمية بصورة متسارعة.

ببطوية.. وحدة صناعية متخصصة في وقود المستقبل

ومن المقرر إقامة المصنع على مساحة تقارب 88 ألف متر مربع، بطاقة إنتاجية تصل إلى 200 ألف طن سنويا من وقود الطيران المستدام، باستخدام تقنية HEFA القائمة على المعالجة الهيدروجينية للإسترات والأحماض الدهنية.

وستوفر المجموعة الفرنسية Axens، التابعة لمعهد البترول والطاقات الجديدة الفرنسي، التكنولوجيا اللازمة للإنتاج بموجب ترخيص، في حين تشمل المنتجات المرتقبة، إلى جانب وقود الطيران، الديزل المتجدد والبيونافتا والبيوبروبان.

ويعتمد النموذج الصناعي للمشروع على تثمين زيوت الطهي المستعملة والدهون ومخلفات أخرى يتم جمعها محليا، مع إمكانية استيراد كميات إضافية من المواد الأولية إذا لم تكن الإمدادات المحلية كافية لتلبية حاجيات المصنع.

كما أبرمت الشركة المطورة اتفاقا طويل الأمد لشراء الإنتاج مع زبون من القطاع الخاص، في خطوة تستهدف تأمين الطلب على المنتجات المنتظرة وتعزيز الجدوى التجارية للمشروع.

تشريعات أوروبية تعزز فرص التسويق

وتشكل السوق الأوروبية إحدى الوجهات التجارية المحتملة للمصنع، في ظل دخول تشريع ReFuelEU Aviation حيز التطبيق سنة 2025، والذي يفرض على موردي الوقود في مطارات الاتحاد الأوروبي إدماج نسب متزايدة من وقود الطيران المستدام.

وتبدأ هذه النسب من 2 في المائة سنة 2025، وترتفع إلى 6 في المائة سنة 2030، ثم إلى 20 في المائة بحلول 2035، قبل بلوغ 70 في المائة سنة 2050، وهو ما يعكس توجها تنظيميا طويل الأمد نحو توسيع استعمال الوقود المستدام في قطاع الطيران.

ويمنح هذا الإطار التنظيمي المشاريع الصناعية القريبة من الأسواق الأوروبية فرصا للاستفادة من الطلب المتوقع، شريطة احترام المعايير التقنية والبيئية المعتمدة، وتأمين المواد الأولية والحصول على الاعتمادات الضرورية لتسويق الإنتاج.

وبالنسبة إلى إقليم الناظور، يمثل المشروع المرتقب فرصة لتوسيع الأنشطة الصناعية المرتبطة بميناء الناظور غرب المتوسط، واستقطاب استثمارات جديدة في الصناعات الطاقية، بما قد يعزز جاذبية المنطقة للاستثمارات الدولية ويواكب التحول نحو إنتاج أنواع الوقود منخفضة الانبعاثات.

غير أن الانتقال من مرحلة الدراسة إلى التنفيذ الفعلي يظل رهينا بالموافقة النهائية على التمويل، واستكمال تعبئة الموارد المالية المتبقية، وإنجاز الإجراءات التقنية والتنظيمية المرتبطة بإطلاق المشروع.