احتضنت الزاوية الأم للطريقة القادرية البودشيشية بمداغ، يوم السبت 31 أكتوبر الجاري، احتفالا دينيا ووطنيا بمناسبة عيد الوحدة، أشرف عليه شيخ الطريقة، الحاج معاذ القادري بودشيش، وشكل محطة بارزة لتجديد معاني الوفاء للوطن والعرش العلوي، والتأكيد على التشبث بالثوابت الدينية والوطنية للمملكة المغربية، في أجواء روحانية امتزجت فيها تلاوة القرآن الكريم بمجالس الذكر والدعاء.
وجاء هذا الاحتفال تتويجا للمسيرة القرآنية وسلسلة الأذكار المباركة التي نظمتها الطريقة القادرية البودشيشية طيلة شهر أكتوبر، بمختلف زواياها داخل المغرب وخارجه، احتفاء بهذه المناسبة الوطنية، وتجسيدا للروابط التي تجمع المنتسبين إليها حول قيم المحبة والتآخي والوفاء للوطن، تحت الإشراف الروحي للشيخ معاذ القادري بودشيش.
حضور الأقاليم الجنوبية يجسد الامتداد الوطني للطريقة
وتميز الحفل الختامي بحضور ممثلي مجالس الطريقة القادرية البودشيشية بالأقاليم الجنوبية للمملكة، إلى جانب ممثلي مجالس الطريقة من مختلف المناطق، وعدد من المقدمين والمريدين والمنتسبين، في مشهد حمل دلالات روحية ووطنية تعكس امتداد الطريقة عبر مختلف ربوع المملكة، من شمالها إلى جنوبها.

واكتسب حضور ممثلي الأقاليم الجنوبية رمزية خاصة، بالنظر إلى ارتباط المناسبة بقضية الوحدة الترابية للمغرب، وما تجسده من مكانة راسخة في الوجدان الوطني، حيث التقت مختلف مكونات الطريقة داخل الزاوية الأم بمداغ على إحياء هذه الذكرى من خلال القرآن الكريم والذكر والدعاء.
وعكس هذا اللقاء الدور الذي تضطلع به الزوايا الصوفية المغربية في صيانة الروابط الروحية والاجتماعية بين أبناء الوطن الواحد، وترسيخ قيم التضامن والتآخي، بما يجعل من التربية الروحية فضاء لتعزيز الانتماء الوطني واستحضار الثوابت الجامعة للمغاربة.
عيد الوحدة.. احتفاء ديني برمزية وطنية
ولم يقتصر الاحتفال بعيد الوحدة داخل الزاوية القادرية البودشيشية على طابعه الديني، بل حمل أبعادا وطنية عميقة، من خلال استحضار معاني الوحدة والتلاحم والوفاء للمملكة المغربية، والتأكيد على أن التشبث بالثوابت الدينية والوطنية يشكل جزءا أصيلا من الرسالة التربوية والروحية للطريقة.
وشكلت مجالس القرآن الكريم والأذكار المباركة مناسبة لتجديد الدعاء للمغرب بالحفظ والأمن والاستقرار، واستحضار ما تمثله الوحدة الوطنية من قيمة جامعة بين مختلف مكونات الشعب المغربي، في ظل الروابط التاريخية والروحية التي تجمع العرش بالشعب.

كما أبرزت هذه المبادرة البعد الوطني للعمل الصوفي المغربي، الذي ظل حاضرا في الحياة الدينية والاجتماعية للمملكة، من خلال نشر قيم الاعتدال والمحبة والتسامح، وتعزيز الارتباط بالثوابت الدينية والوطنية، بعيدا عن كل ما من شأنه المساس بوحدة المجتمع وتماسكه.
وفي هذا السياق، جسدت المشاركة الواسعة لممثلي مجالس الطريقة ومريديها في الاحتفال بمداغ صورة للتلاحم بين الامتداد الروحي للطريقة وعمق الانتماء الوطني، في مناسبة اتخذت من الذكر والدعاء وسيلة للتعبير عن المحبة والوفاء للمغرب.
الشيخ معاذ القادري بودشيش يرعى مسيرة قرآنية داخل المغرب وخارجه
وجاء تنظيم هذه المسيرة القرآنية وسلسلة الأذكار المباركة بإذن وإشراف شيخ الطريقة القادرية البودشيشية، سيدي الحاج معاذ القادري بودشيش، في امتداد للنهج الروحي والتربوي الذي تقوم عليه الطريقة، والقائم على تزكية النفوس وترسيخ قيم المحبة والأخوة والتشبث بالثوابت الدينية والوطنية.
وامتدت هذه المبادرة طيلة شهر أكتوبر عبر مختلف زوايا الطريقة داخل المملكة وخارجها، حيث التأم المريدون والمنتسبون في مجالس لتلاوة القرآن الكريم والذكر والصلاة على النبي صلى الله عليه وسلم، والدعاء للمغرب وملكه وشعبه، قبل أن تتوج هذه المجالس بالحفل الختامي الذي احتضنته الزاوية الأم بمداغ.

وتعكس هذه المبادرة حرص الشيخ معاذ القادري بودشيش على مواصلة الدور الروحي والتربوي للطريقة، من خلال جعل المجالس الدينية مناسبة لترسيخ قيم المواطنة والوفاء والانتماء، وربط التربية الصوفية بخدمة المجتمع والمحافظة على وحدته وتماسكه.
كما تبرز قدرة الطريقة القادرية البودشيشية، من خلال امتدادها داخل المغرب وخارجه، على جمع مريديها حول مناسبات وطنية جامعة، وإشراك مختلف مجالسها في التعبير عن التعلق بالوطن وثوابته، بما يعزز حضورها الروحي والاجتماعي.
دعوات بحفظ الملك محمد السادس وصون وحدة المملكة
واختتمت فعاليات الاحتفال برفع أكف الضراعة إلى الله تعالى بأن يحفظ أمير المؤمنين، صاحب الجلالة الملك محمد السادس، نصره الله وأيده، ويديم عليه نعمة الصحة والعافية والتوفيق، ويقر عينه بولي عهده صاحب السمو الملكي الأمير مولاي الحسن، ويشد أزره بصنوه صاحب السمو الملكي الأمير مولاي رشيد، ويحفظ سائر أفراد الأسرة الملكية الشريفة.
كما ابتهل الحاضرون إلى العلي القدير بأن يحفظ المملكة المغربية، ويديم عليها نعمة الوحدة والأمن والاستقرار، ويحقق لها المزيد من التقدم والازدهار، وأن يصون وحدتها الترابية ويجمع كلمة أبنائها على الخير والمحبة والتآخي.
وامتدت الدعوات لتشمل المسلمين في مختلف أنحاء العالم، سائلين الله تعالى أن يجمع كلمتهم على الخير، ويديم عليهم نعمة الأمن والأمان والاستقرار، ويرفع عنهم البلاء والفتن، ويحفظ المغرب وسائر أوطان المسلمين من كل سوء.
وبهذا الاحتفال، اختتمت الزاوية الأم للطريقة القادرية البودشيشية بمداغ برنامجا روحيا امتد شهرا كاملا، وجمع بين تلاوة القرآن الكريم ومجالس الذكر والدعاء والاحتفاء بعيد الوحدة، في تعبير عن التقاء الرسالة الروحية للطريقة، تحت إشراف شيخها سيدي الحاج معاذ القادري بودشيش، مع قيم الوفاء للعرش العلوي والتشبث بالوحدة الوطنية والترابية للمملكة المغربية.


