حجم الخط + -
2 دقائق للقراءة

حذرت الجمعية المهنية لمستودعي الغاز السائل بالجملة بالمغرب من احتمال توقف موزعي قنينات غاز البوتان، المعروف شعبيا باسم “البوطا”، عن ممارسة نشاطهم بشكل اضطراري، بسبب الارتفاع المتواصل لتكاليف النقل والتوزيع، في ظل استمرار العمل بهوامش ربح يعتبرها المهنيون غير كافية لتغطية المصاريف التشغيلية، ما يثير مخاوف بشأن انتظام تزويد الأسواق الوطنية بهذه المادة الأساسية.

وأوضحت الجمعية، في بلاغ لها، أن الموزعين استنفدوا قدرتهم على تحمل الزيادات المتتالية في أسعار المحروقات، والتي انعكست بشكل مباشر على تكاليف نقل قنينات الغاز من مراكز التزويد إلى المستودعات ونقاط البيع، معتبرة أن الفارق المتزايد بين المصاريف الفعلية وهوامش الربح المعتمدة بات يهدد التوازن المالي للمقاولات العاملة في القطاع.

وتأتي هذه التحذيرات بالتزامن مع تسجيل زيادات جديدة في أسعار الغازوال مع بداية نونبر الجاري، تراوحت بين 50 سنتيما ودرهم واحد للتر، ليرتفع سعره مقتربا من 17 درهما في بعض محطات الوقود، وهو ما ضاعف، بحسب المهنيين، الأعباء المرتبطة بتشغيل أساطيل الشاحنات وضمان استمرار عمليات التوزيع بمختلف مناطق المملكة.

ارتفاع تكاليف النقل يضغط على الموزعين

وفي هذا السياق، أكد محمد بنجلون، رئيس الجمعية المهنية لمستودعي الغاز السائل بالجملة بالمغرب، أن تكاليف توزيع قنينات الغاز شهدت ارتفاعا متواصلا خلال الفترة الأخيرة، في مقابل بقاء هوامش الربح عند مستويات لم تعد، وفق تقديره، تتناسب مع الأعباء المالية التي يتحملها الموزعون.

وأوضح أن المصاريف لا تقتصر على استهلاك الوقود، بل تشمل أيضا صيانة الشاحنات وتدبير المستودعات وأجور المستخدمين ومختلف التكاليف المرتبطة بالنشاط، مشيرا إلى أن الصعوبات تتزايد عند نقل القنينات إلى المناطق القروية والنائية، حيث ترتفع كلفة الرحلات مقارنة بالكميات الموزعة.

واعتبرت الجمعية أن استمرار هذا الوضع قد يدفع بعض المهنيين إلى العجز عن مواصلة نشاطهم بالشروط الحالية، خصوصا في ظل محدودية القدرة على امتصاص الزيادات المتتالية في تكاليف التشغيل، ما يجعل مسألة الحفاظ على انتظام التوزيع مرتبطة بإيجاد حلول مالية عاجلة.

مطالب بمراجعة هوامش الربح

ودعت الجمعية الجهات الحكومية المعنية والشركات الكبرى العاملة في قطاع الغاز السائل إلى فتح نقاش عاجل بشأن الوضعية المالية للموزعين، والعمل على مراجعة هامش الربح المخصص للتوزيع بالجملة، بما يتناسب مع التطورات التي شهدتها تكاليف النقل والخدمات اللوجستية.

كما اقترح المهنيون إقرار دعم استثنائي ومؤقت يسمح بالتخفيف من تأثير الزيادات في أسعار المحروقات، إلى حين التوصل إلى صيغة أكثر استدامة تضمن استمرار نشاط التوزيع دون الإضرار بانتظام تموين الأسواق الوطنية.

وحذرت الجمعية من أن عدم الاستجابة لهذه المطالب قد يؤدي إلى توقف اضطراري لعمليات التوزيع، مع ما قد يترتب عن ذلك من اضطرابات في وصول قنينات الغاز إلى نقاط البيع، خاصة بالمناطق التي تعتمد على شبكات التوزيع البري لتأمين حاجياتها اليومية.

دعم قنينة الغاز يتجاوز 61 درهما

وفي سياق متصل، كشف تقرير المقاصة المرافق لمشروع قانون المالية لسنة 2027 أن متوسط الدعم العمومي المخصص لقنينة غاز البوتان من فئة 12 كيلوغراما بلغ نحو 61.79 درهما خلال الفترة الممتدة من يناير إلى غشت 2026، مسجلا ارتفاعا بنسبة 15.75 في المائة مقارنة بالفترة نفسها من السنة الماضية.

وتعكس هذه الأرقام حجم المجهود المالي الذي تتحمله الدولة للمساهمة في الحفاظ على أسعار استهلاك غاز البوتان، غير أن الجمعية المهنية تعتبر أن آليات الدعم الحالية لا تعالج بصورة كافية الارتفاع الذي تشهده التكاليف التشغيلية للموزعين، خصوصا ما يتعلق بالنقل والتخزين وتدبير عمليات الإمداد.

وبين ارتفاع كلفة الغازوال ومحدودية هوامش الربح، يتزايد الضغط على العاملين في قطاع توزيع الغاز السائل، وسط ترقب لما ستسفر عنه مطالب الجمعية من إجراءات، في وقت يبقى فيه احتمال توقف التوزيع مجرد تحذير مهني لم يتحول، وفق المعطيات المتاحة، إلى قرار فعلي بالتوقف عن العمل.