أعاد إعلان جبهة البوليساريو تنفيذ هجمات جديدة ضد مواقع للقوات المسلحة الملكية، عقب انتهاء التفويض الأممي لبعثة “المينورسو“، النقاش بشأن المطالب المطروحة داخل الكونغرس الأمريكي لتصنيف الجبهة منظمة إرهابية أجنبية، في ظل تزايد الاهتمام بنشاطها العسكري المعلن وانعكاساته المحتملة على الأمن الإقليمي ومسار التسوية السياسية لقضية الصحراء.
ووفق بلاغ عسكري نشرته وكالة الأنباء التابعة للبوليساريو، الأحد فاتح نونبر 2026، زعمت الجبهة أن وحدات من مقاتليها نفذت، خلال ساعات الفجر، عمليات قصف استهدفت مواقع للقوات المسلحة الملكية بمنطقة “أگلاب الكمونة” في قطاع أم أدريكة، مدعية إلحاق خسائر بشرية ومادية، دون الكشف عن حصيلة محددة أو تقديم أدلة مستقلة تثبت نتائج الهجوم المعلن.
وأكدت الجبهة، في البلاغ نفسه، عزمها مواصلة العمليات العسكرية على امتداد الحزام الأمني، في توقيت يتزامن مع انتهاء التفويض الذي كانت تعمل بموجبه البعثة الأممية، ما يعيد طرح تساؤلات بشأن مستقبل مراقبة الوضع الميداني وآليات التحقق من الحوادث العسكرية في المنطقة.
المغرب يؤكد التزامه بوقف إطلاق النار
في المقابل، كان المغرب قد جدد، في بلاغ صادر عن الديوان الملكي يوم 30 أكتوبر، تأكيد التزامه الثابت بوقف إطلاق النار، مع التشديد على الاحترام الصارم لوحدته الترابية وأمنه الوطني وسلامة مواطنيه، وذلك في سياق التطورات المرتبطة بعدم تجديد ولاية بعثة “المينورسو”.
ويبرز التباين بين الموقفين في إعلان البوليساريو استمرار عملياتها المسلحة، مقابل تأكيد الرباط تمسكها بوقف إطلاق النار ومواصلة المسار الدبلوماسي، وهو ما قد يحضر في النقاشات الأمريكية المتعلقة بتقييم النشاط العسكري للجبهة ومدى تأثيره على الاستقرار الإقليمي.
كما أن البلاغات العسكرية التي تنشرها البوليساريو توفر مادة يمكن للجهات الدولية المعنية دراستها عند تتبع التطورات الميدانية، مع بقاء التحقق المستقل من طبيعة العمليات ونتائجها ضروريا قبل اعتمادها بوصفها وقائع مثبتة.
هجوم السمارة يعود إلى النقاش
وتستحضر هذه التطورات واقعة إطلاق النار التي شهدتها منطقة السمارة يوم 5 ماي 2026، والتي تناولها تقرير الأمين العام للأمم المتحدة بشأن الصحراء، المؤرخ في فاتح أكتوبر من السنة نفسها، تحت المرجع “S/2026/781″، وفق المعطيات الواردة بشأن التقرير.
وتطرق التقرير إلى الحادث الذي وقع بمنطقة يوجد بها مدنيون، وإلى نتائج المعاينة التي أجرتها دورية تابعة لبعثة “المينورسو”، في حين سبق لمكتب الأمين العام للأمم المتحدة أن تناول الواقعة خلال إحاطة بتاريخ 7 ماي، مع الإشارة إلى قصف صاروخي نسب إلى البوليساريو قرب السمارة.
وعبرت البعثة الأممية، بحسب المعطيات المنشورة عن الحادث، عن قلقها إزاء إطلاق النار في مناطق مدنية، فيما شدد المبعوث الشخصي للأمين العام للأمم المتحدة، ستافان دي ميستورا، على ضرورة تغليب الحوار والمفاوضات وتجنب التصعيد العسكري.
وكانت بعثة الولايات المتحدة لدى الأمم المتحدة قد أدانت، في موقف معلن يوم 6 ماي، الهجمات التي استهدفت السمارة، معتبرة أن أعمال العنف تهدد الاستقرار الإقليمي وتعرقل الجهود الرامية إلى إحراز تقدم نحو السلام، مع تجديد دعم واشنطن للمبادرة المغربية للحكم الذاتي باعتبارها إطارا للتسوية.
مشاريع أمريكية بشأن التصنيف
وتتزامن التطورات الميدانية الأخيرة مع استمرار تحركات داخل الكونغرس الأمريكي للمطالبة بتصنيف البوليساريو منظمة إرهابية أجنبية، بعدما جدد النائب الجمهوري جو ويلسون، في منشور بتاريخ 31 أكتوبر، دعوته إلى اتخاذ هذا الإجراء، إلى جانب المطالبة بفرض عقوبات على الجزائر بسبب اقتنائها أسلحة روسية.
وسبق لويلسون أن تقدم، رفقة النائب الديمقراطي جيمي بانيتا، بمشروع تشريعي في يونيو 2025 يتعلق بتقييم أنشطة الجبهة وعلاقاتها الخارجية، فيما شهد مارس 2026 تقديم مبادرة أخرى من السيناتور تيد كروز وأعضاء بمجلس الشيوخ، قبل طرح نص إضافي في يوليوز بمشاركة جوش غوتهايمر وروني جاكسون ونواب من الحزبين.
وتتناول هذه المبادرات، وفق مضامينها المتداولة، جوانب مرتبطة بالنشاط العسكري للبوليساريو، والجهات التي تقدم لها الدعم، والاتهامات المتعلقة باستهداف المدنيين أو التعاون مع تنظيمات مصنفة إرهابية، بما في ذلك مزاعم بشأن الأسلحة والطائرات المسيرة والمعلومات الاستخباراتية.
غير أن تقديم مشاريع قوانين أو المطالبة بالتصنيف لا يعني صدور قرار أمريكي رسمي باعتبار الجبهة منظمة إرهابية، إذ يخضع هذا النوع من الإجراءات لمقتضيات قانونية وتقييمات تتولاها المؤسسات المختصة في الولايات المتحدة.
وفي ظل استمرار البوليساريو في الإعلان عن عمليات عسكرية، مقابل تأكيد المغرب التزامه بوقف إطلاق النار، تظل التطورات الميدانية والبلاغات الرسمية جزءا من المعطيات التي يمكن أن تدخل في النقاش الأمريكي، دون أن يكون بالإمكان الجزم مسبقا بمآلات مشاريع التصنيف أو القرارات التي قد تتخذ بشأنها.

