حجم الخط + -
2 دقائق للقراءة

رجاء وَلَيْسَ أَمرا. فِى كُلِّ خُطبَةٍ مِنْ خطَب يَوْمَ الْجُمُعَةِ وَكُلُّ دَرسٍ أَوْ لِقَاءٍ بِالنَّاسِ عَبرَ التِّلْفَازِ، لَا تُحَدِّثُوا النَّاسَ عَنِ اقتِرَابِ شَهْرِ رَمَضَانَ وَفَضَائِلِهِ أَوْصَلَاةُ التَّرَاوِيحِ أَوِ الصِّيَامِ. فَالنَّاسُ بِالْفِعلِ طُول الْعَامِ صِيَامٌ وَحِرمَانٌ. وَلَا عَنْ فَضلِ شَهْرِ رَجَبٍ وَالنِّصفُ مِنْ شَعبَانَ وَالْإِسْرَاءُ وَالْمِعرَاجُ وَالْهِجرَةِ وَالْغَزَوَاتِ وَالْأَحَادِيثِ وَالسِّيْرِ الَّتِى لَا سَنَدَ لَهَا وَالْقِصَصُ الْوَهمِيَّةُ عَنْ الْجَنَّةِ، وَلَا عَنْ إِفْشَاءِ السَّلَامِ وَلَا عَنْ الْحَجِّ وَكَيفِيَّةِ الصَّلَاةِ أَوْ عَنْ مَآثَرِ الصَّحَابَةِ وَالتَّابِعِينَ وَالْفُقَهَاءِ وَالْمُحَدِّثِينَ وَأَشْخَاصٍ مَجهُولِينَ …
فَهُمْ يَعرِفُونَ كُلَّ هَذَا جَيِّدًا وَصَارَ مَحفُوظًا!!!!
النَّاسُ يَا سَادَةٌ يَعِيشُونَ أَزْمَةً اقتِصَادِيَّةً طَاحِنَةً وَمَعِيشِيَّةً صَعبَةً، وَالنَّاسُ تَئِنُ مِنْ قَسْوَةِ الْعَيشِ. النَّاسُ تَبكِي بِصَمتٍ دُونَ دُمُوعٍ وَمِنهُمْ مَنْ يُهَاجِرُ فِى قَوَارِبِ الْمَوْتِ وَهُوَ يَعلَمُ الْمَصِيرَ بِسَبَبِ الْعَوَزِ وَالْفَقرِ وَالْعَيشِ أَمْوَاتٌ .
فَأَنَا وَحَدي أَمتَلِكُ كَشْفًا بِهِ 190 أَلْفَ أَسْمٍ مِنْ مِصرَ وَحدَهَا لَا يَجِدُونَ الطَّعَامَ وَأَنَا شَخْصٌ بَسِيطٌ ولَا يُمكِنُ أَنْ اطلُبَ لَهُمْ مِنْ احدٍ لِذَا لَا أَسْتَطِيعُ أَنْ أُلَبَى إِلَّا الْقَلِيلَ فَشَعَرتُ بِالْعَجزِ وَالْأَلَمِ يَعتَصِرُ قَلْبِى لِعَجزَي، لِذَا اعلَمُوا أَنَّ مَنْ يَجلِسُ أَمَامَكُمْ وَيَسْمَعُ خُطبَتَكُمْ هُمْ أُنَاسٌ سَارِحُونَ مَقهُورُونَ مَحرُومُونَ، وَكُلًّا مِنهُمْ بَالُهُمْ مَشْغُولٌ فِي كَيفِيَّةِ تَأْمِينِ عُلْبَةِ حَلِيبٍ لِأَطفَالِهِمْ، أَوْ تَسْدِيدِ مَصَارِيفِ الدِّرَاسَةِ، أَوْ دَفعِ فَوَاتِيرَ مُتَرَاكِمَةٍ، أَوْ سَدِّ احتِيَاجَاتِ الْأَبنَاءِ أَوْ دُيُونٍ مُتَأَخِّرَةٍ أَوْ يُعَانُونَ مِنْ الْبَلْطَجِيَّةِ بِالشَّارِعِ وَبِالْعَمَلِ، وَمِنْ الْجِيرَانِ وَمَسَاجِدَ بِمُكَبَّرِ الصَّوْتِ لَا ترحَمُ وَتَصرَخُ لَيْلَ نَهَارٍ وَلَا يُدرِكُونَ أَنَّ أَنكَرَ الْأَصوَاتِ لَِوْتِ الْحَمِيرِ فَلَا تَتَصَرَّفُوا كَالْبَعِيرِ فَيَترُكُكُمُ النَّاسُ لِلْإِلْحَادِ.
مِنْ فَضلِكُمْ تَحَدِّثُوا عَنْ حُرمَةِ احتِكَارِ السِّلَعِ، عَنْ التَّرَاحُمِ فِيمَا بَيْنَ النَّاسِ، وَعَنْ الْحَقِّ فِى الْحَيَاةِ الْكَرِيمَةِ، وَعَنْ احتِرَامِ الْحُكُومَةِ وَالشُّرطَةِ لِحُقُوقِ الْإِنْسَانِ وَكَرَامَتِهِ، وَأَنَّ الزَّكَاةَ وَالصَّدَقَاتِ لِسَدِّ حَاجَةِ النَّاسِ أَهَمُّ عِنْدَ اللَّهِ مِنْ الْحَجِّ وَتَسَاوَى سَبعِينَ حُجَّةً ، وَعَنْ وُجُوبِ مُرَاعَاةِ الْمُعسِرِ فِي الدَيْنِ الَّذِي عَلَيْهِ،، ،،لِأَنَّ الضَّغطَ عَلَى الْمَديُونِ قتلٌ لَهُ، لِذَا حَدَّثُوهُمْ عَنْ أَهَمِّيَّةِ التَّكَافُلِ الِاجتِمَاعِيِّ فِي هَذِهِ الْأَزَمَاتِ وَعَنْ فَشْخَرَةِ وَجَبَاتِ الطَّعَامِ فِي مَجَالِسِ الْعَزَاءِ وَتَكَالِيفِهَا، وَأَنَّ الْفَشْخَرَةَ فَى حَجمِ حَفْلَاتِ الزِّفَافِ أَوْ الْمِيلَادِ أَوْ غَيْرِهَا أَمْرًا لَا يَرضَى عَنهُ اللَّهُ ،،حَدِّثُوهُمْ عَنْ مَصِيرِ مَنْ يَبِيعُ أَغذِيَةً فَاسِدَةً أَوْ مَغشُوشَةً وَعَنْ أَنَّ اللَّهَ يُبَارِكُ فِى الْمَكْسَبِ الْحَلَالِ الْقَلِيلِ لَكِنَّ مَنْ يَسْتَغِلُّ النَّاسَ حِسَابَهُ عِندَ اللَّهِ عَسِيرٌ وَسَتَدخُلُ عَلَيْهِ هَذِهِ الْأَمْوَالُ بِالْخَرَابِ وَعَدَمِ السَّعَادَةِ.

حدِّثُوهُمْ عَنْ أَهَمِّيَّةِ زِيَارِهِ الْمَرضِيِّ الْغَيرِ قَادِرِينَ عِندَ اللَّهِ وَعَنْ أَهَمِّيَّةِ شِرَاءِ عَلَبِهِ دَوَاءً وَمُسَانَدَتِهِمْ بِالْمَالِ ، حَدَّثُوهُمْ عَنْ النَّظَرِ لِأَطفَالِ الْجِيرَانِ عِندَمَا تَأْتُونَ مُحمِلِينَ بِالْمِلْذَّاتِ لِأَطفَالِكُمْ، حَدِّثُوهُمْ عَنْ مَصِيرِ الْمُحتَكِرِينَ وَالْفَاسِدِينَ فِي ظِلِّ هَذِهِ الْحُرُوبِ الْعَالَمِيَّةِ. حَدِّثُوهُمْ أَنَّ الْمُعَامَلَةَ مُهِمَّةٌ فَى الدِّينِ كَالْعِبَادَاتِ وَتَقَدَّمَ عَلَيْهَا، وَأَنَّ الدَّيْنَ لَيْسَ صَلَاةً وَصِيَامًاً وَحَجَّ وَعِبَادَاتٍ فَقَط لِأَنَّ الزَّكَاةَ وَالصَّدَقَاتِ هِىَ مِفتَاحُ الْجَنَّةِ وَأَهَمُّ رُكْنٍ مِنْ أَركَانِ الدَّيْنِ فَبِالزَّكَاةِ لَا تَحتَاجُ لِحَجٍّ أَوْ صِيَامٍ. َحَدِّثُوهُمْ عَنْ الزَّوَاجِ وَانْخِفَاضِ تَكَالِيفِهِ بِالنَّسَبِهِ لِلشَّبَابِ مِنْ الطَّرَفَيْنِ وَعَدَمِ الْمُغَالَاهِ فِى الْمُهُورِ وَالشَّبَكَةِ وَحَجمِ الشُّقَّةِ ،ايْضًا حَدَّثُوهُمْ عَنْ أَنَّ الْإِعلَامَ وَالصِّحَافَةَ أَمَانَةٌ وَكَلِمَةُ شَرَفٍ يَجِبُ عَلَيهِمَا أَنْ يَنزِلَا لِلنَّاسِ وَيَتَبَنَّوْنَ مَشَاكِلَهم لَحَلِّهَا وَحَدِّثُوهُمْ عَنْ حِرمَانِيَّةِ الْوَاسِطَةِ وَالْمَحسُوبِيَّةِ وَأَخذِ حَقِّ الْغَيْرِ. حَدَّثُوهُمْ عَنْ حُرمَةِ أَكْلِ الْمِيرَاث.ِ حَدَّثُوهُمْ عَنْ كَفَالَةِ الْيَتِيمِ أَوْ مَنْ يَتَبَنَّى مَجهُولَ النَّسَبِ كَمَا قَالَ الْقُرآنُ فَقَد ضَمِنَ الْجَنَّةَ ،،حَدِّثُوهُمْ عَنْ هَذَا كَثِيرًا كَىْ تَنَالُوا إِحتِرَامَ النَّاسِ وَمِنْ قَبلِ ذَلِكَ وَهُوَ الْأَهَمُّ هُوَ تَقَبَّلُ اللَّهُ وَاحتِرَامُهُ لَكُمْ
احكُوا لَهُمْ عَنْ فَضلِ مَنْ يُسَامِحُ فِي حَقِّهِ إِذَا كَانَ مَيْسُورًاً، وَفَضلُ مَنْ يَدخُلُ السُّرُورَ إِلَى قَلْبِ إِنسَانٍ يُعَانِي الْحِرمَانَ، وَفَضلُ مَنْ يُطعِمُ الْجَائِعَ وَيُنفِقُ عَلَي يَتِيمٌ وَيَتَكَفَّلُ بِدِرَاسَتِهِ وَيَكْفِي حَاجَةُ الْمُحتَاجِ وَمَنْ يَتَوَاصَلُ مَعَ النَّاسِ لِمُسَاعَدَتِهِمْ سِرًّا بِالْمَالِ، وَبِيَدِ الْعَوْنِ وَالْكَلِمَةِ الطَّيِّبَةِ وَايِّجَادِ الْحُلُولِ لِمَنْ لَا يَملِكُ الْمَالَ .
وَقْتُهَا سَتَنَالُونَ الْبِرَّ وَيَعتَزُّ بِكُمُ الدَّيَانُ .

بقلم: د مصطفى راشد (عالم أزهرى وأستاذ للشريعة والقانون)