آش نيوز - الخبر على مدار الساعة - اخبار المغرب وأخبار مغربية

آش من قضاء بغينا؟

نورا

“آش واقع فالقضاء”؟ هذا هو السؤال الذي يطرحه الجميع اليوم، في محاولة لفهم ما يقع بعد تفجر قضية سماسرة  الملفات القضائية، التي تورط فيها قضاة ومحامون ومستشارون ووكلاء الملك، وقبلها العديد من القضايا الأخرى المشابهة، التي عرّت جزءا من الحقيقة، لكن ما خفي كان أعظم.

“آش من قضاء بغينا”؟، سؤال ملح في ظل المتغيرات الاقتصادية والاجتماعية والسوسيو ثقافية التي يعرفها مجتمعنا. القاضي يتميز بصفة من صفات الله، وهي العدل، بكل حمولتها الرمزية، لكن أجرته تبدأ من 9000 درهم وتصل في أقصاها إلى 33 ألف درهم، في حين يتقاضى موظفون في بعض المؤسسات العمومية أكثر من25 مليون سنتيم شهريا. وفي ما عدا بعض القضاة الطماعين والجشعين، هناك قضاة لو أقسموا على الله لأبرهم. لا يخافون في الحق سلطة أحد، ويحكمون بما أملاه عليهم القانون وضمائرهم.

وفي ظل ثقافة “التبوحيط” التي تتقنها فئة عريضة من المغاربة، فالقاضي، وإن عدل، يجد نصف المجتمع ضده. وبالتالي، لا يجب أن نعلق الشماعة عليه وحده. “تا حنا ما مزيانينش”. والرسول نفسه، قبل 14 قرنا من اليوم، نقل عنه قوله إن القضاة ثلاثة، اثنان في النار، وواحد في الجنة. لذلك “هادشي ماشي جديد”.

ما حدث في هذا الملف المثير والشائك، يستدعي من الجميع وقفة جادة نطرح من خلالها سؤالا كبيرا وعريضا ومهما: أي قضاء نريد؟ ولأي مواطن؟ وكيف يمكن أن نصلح الفساد الذي استشرى لعقود، إلى أن أصبح بنيويا في المجتمع؟ إذ يبدو بشكل واضح، أن الرئيس المنتدب للمجلس الأعلى للسلطة القضائية ورئيس النيابة العامة عازمان على الإصلاح، لكن الخوف كله من جيوب المقاومة التي تعارض كل تغيير، وتريد أن تظل الأمور على ما هي عليه، لأن ذلك يصب في مصلحتها، دون أن ننسى أن ورش الإصلاح يجب أن ينخرط فيه الجميع، من الشرطي والمحامي وكل مساعدي العدالة، إلى المواطن نفسه، الذي يفضل دفع الرشوة، سواء كان صاحب حق أم لا، بدل المطالبة بحقه بالطرق القانونية، رغم منعرجاتها الصعبة، كما لا يخفى على أحد.

القاضي منا وعلينا. ولم نستورده من الصين أو تايوان. هو نتاج مجتمعنا الفاسد في الأصل. وقبل أن نلومه أو ندينه أو ندخله “الحباسات”، علينا أن نحميه من المال الحرام ومن جميع الإغراءات الممكنة. بمعنى آخر، “خاص القاضي يتخلص مزيان”، “خاصو يكون كا يعيش مزيان وما خاصو تا خير”، “يكون مفيك وما هاز الهم لحتى شي حاجة”، حتى يصدر أحكامه بكل نزاهة وبدون الإذعان إلى ضغوطات الحياة. حينها “الفالطة بالكبوط”.

يجب أيضا، من جهة أخرى، التخلص من قدسية المحاضر لدى الضابطة القضائية والأخذ بها على سبيل الاستئناس في جميع درجات التقاضي، لكي يحكم القاضي بعلمه وبما راج أمامه من مرافعات واستنطاق للمتهمين وشهادات شهود، وليس بناء على محاضر الشرطة القضائية التي لا يطعن فيها إلا بالزور.

ثم، “من غير هادشي كامل”. “عطيونا الصحيح”… “جيبو لينا التمخميخ الكبير”، مثلما يروج في الصالونات وتحت الدف، عن رشاوى بملايير السنتيمات وهكتارات الأراضي وزيد وزيد من أموال الريع والفساد؟ ثم لماذا هذا التلكؤ من طرف النيابة العامة في تقديم المحامين المتورطين في الملف نفسه، والذي يطرح أكثر من علامة استفهام. فهل جميع المواطنين سواسية أمام القانون فعلا؟ أم أن بعضهم “على راسهم ريشة”؟

 

تابعوا آخر الأخبار من آش نيوز على Google News

مواضيع ذات صلة

18 مايو 2024 - 00:00

“طاكسي بيض 2” في القاعات السينمائية

17 مايو 2024 - 23:32

إجهاض تهريب أكثر من كيلوغرامين من مخدر MDMA بالبيضاء

17 مايو 2024 - 23:17

لبؤات أقل من 17 سنة يجددن اكتساحهن للجزائر

17 مايو 2024 - 23:00

المتاجر الكبرى تستعد لاستقبال “الحوالة” وهذه أسعارها وأنواعها

17 مايو 2024 - 22:00

البوحمادي: “الكيف” الطبي أمل جديد في مجال الصحة

17 مايو 2024 - 21:57

الشركة الوطنية للإذاعة والتلفزة تخلد ذاكرتها بمعرض الكتاب

بار

17 مايو 2024 - 21:00

سحب رخص الخمور من مطاعم وحانات البيضاء لهذه الأسباب

محمد بودريقة

17 مايو 2024 - 20:00

مصدر ل”آش نيوز”: بودريقة لن يحضر جمع الرجاء وهذا ما يقوله القانون

التعليقات 0

1000 / 1000 (عدد الأحرف المتبقية)

من شروط النشر :عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الإلهية، والابتعاد عن التحريض العنصري والشتائم.

Achnews

مجانى
عرض