Site icon H-NEWS آش نيوز

رفيقي: التعصيب في الإرث مخالف للشريعة وظلم للمرأة

محمد عبد الوهاب رفيقي

أكد محمد عبد الوهاب رفيقي، باحث في الفكر الإسلامي، أن المجتمع العربي اليوم أصبح في حاجة ملحة لتصحيح مجموعة من المغالطات التي جاء بها بعض الفقهاء في الدين، أهمها إشكالية “التعصيب في الإرث”، مبرزا أن “بعض التيارات الإسلامية توهم الناس أن إعادة الإجتهاد في التعصيب هو مخالفة للنص الديني، أو خروج عن القوانين التي وضعها الإسلام، رغم أن الأمر غير صحيح.

مخالفة للشريعة 

واستنكر محمد عبد الوهاب رفيقي، في اتصال مع “آش نيوز“، المغالطات التي يروج لها بخصوص التعصيب، مؤكدا أن الإبقاء على هذا النظام  في الإرث، هو المخالف للشريعة الإسلامية وللنص القرآني الصريح، لأن الآية القرآنية التي نزلت في هذا السياق، تتحدث بشكل واضح على أن إخوة الميت لديهم الحق في الإرث في حالة عدم وجود “الولد”، موضحا أن “الولد” هنا في لغة القرآن، تعني الذكر والأنثى معا، لكن التفسير الفقهي والذكوري الذي عرفه التاريخ الإسلامي فسر “الولد” بالذكر فقط، مستثنيا الأنثى.

رفيقي يعتبر التعصيب تمييزا في حق المرأة

وشدد الباحث في الفكر الإسلامي، على أنه من الضروري اليوم، في ظل الواقع الذي نعيشه، خاصة ونحن على مشارف مدونة أسرة جديدة، الاجتهاد وإعادة النظر في قضية “الإرث بالتعصيب“، خصوصا فيما يتعلق بمن يتوفى ولا يترك خلفه إلا البنات. وتابع موضحا: “نحن نعلم أنه بمقتضى القانون الحالي، إخوة الميت، أي أعمام البنات أو حتى أولاد الأعمام، من حقهم أن يرثوا مابقي من التركة عن البنت الواحدة أو عن البنات، وهذا برأيي لا يتوافق مع الواقع الذي نعيشه اليوم، لأنه مرتبط بسياق قديم كانت فيه الأسرة الممتدة المرتبطة بنظام قبائلي وعشائري يتحمل فيها العم عددا من المسؤوليات، بما فيها المسؤوليات المالية، ويكون ملزما بعد وفاة أخيه، برعاية هؤلاء البنات والإنفاق عليهن”.

مسؤولية الأسرة 

وأضاف محمد عبد الوهاب رفيقي، في الاتصال نفسه، أننا “نعيش اليوم في عهد الأسرة النووية المتكونة من أب وأم وأبناء، وفي عصر أصبح فيه ذلك العم لا يتحمل أي مسؤولية تجاه بنات أخيه، إضافة إلى ما تغير في واقع المرأة، فلابد من التدخل لحماية هؤلاء البنات من التشرد بعد وفاة والدهن”، وتابع قائلا: “الدليل على ذلك حالات كثيرة ترصد بعد وفاة الأب الذي لم يخلف إلا البنات، حيث يتدخل الأعمام ويطالبون بنصيبهم في التركة، وقد يكون منها المنزل الذي ساهمت هؤلاء البنات في بنائه وتنشئته وتطويره، فيتعرضن مع أمهن للطرد بحجة ضرورة تقسيم التركة”.

هيئة تعديل مدونة الأسرة

ويرى الباحث نفسه، أن هذه الإشكالية تعد حيفا كبيرا في حق المرأة، لابد من التدخل لإصلاحه، خصوصا أن نظام التعصيب ليس له أي أساس ديني صحيح، ولايوجد أي نص قرآني قطعي صريح في هذه المسألة، وإنما هو اجتهاد فقهي كان مرتبطا بالسياق الزمني الذي كان في ذلك الوقت، علما أن هناك عدد من المذاهب الإسلامية لاتعتمد نظام التعصيب ولاتؤمن به، مما يجعل الاجتهاد في هذا الموضوع ضروريا في الوقت الحالي”.

Exit mobile version