عجيب فعلا أمر هؤلاء المتضامنين مع سعد لمجرد. بل محزن وصادم أيضا، ومثير للاشمئزاز، خاصة حين يكون صادرا عن امرأة. فأن يساند رجل عربي مسلم تربى وترعرع في مجتمع ذكوري، رجلا مثله، أمر يمكن إيجاد تفسير له، بحكم أنهما ينتميان لسلالة “بو ركابي” نفسها، ولو أن العديد من الرجال المحترمين والحقيقيين كانوا ضد ما فعله صاحب “نتي باغية واحد”. لكن أن تكون امرأة ضد بنت جنسها التي تعرضت للاعتداء والضرب والاغتصاب، فقط لأن المعتدي نجم، وهي من المعجبات به وبأغانيه، أو لأنه “بوكوص” وهي “مزعوطة فيه”، أو لأنه “ولد بلادها” الذي يجب أن تنصره ظالما أم مظلوما، أو غيره من المبررات المتخلفة، فهذه مصيبة ما بعدها مصيبة.
ومثير للتساؤل أيضا، إصرار البعض على أن يكذبوا على أنفسهم ويبحثوا عن أسباب شعبوية وغير موضوعية إطلاقا من أجل تبرير جريمة نكراء مثل الاغتصاب، مثل أن الأمر يتعلق بمؤامرة من فرنسا ضد المغرب، أو أن القضاء انتصر للمدعية لأنها فرنسية وأدان سعد فقط لأنه عربي، وغيرها من “التخربيق” الذي استعمله محاميا لمجرد أيضا في دفاعهما عن موكلهما، دون أن يتمكنا من إقناع هيأة المحلفين والقضاء ببراءته من هذه التهمة المشينة، لأنها مجرد “هضرة خاوية”، “ما واقفاش على الصح”، في حين أن ما أدلى به دفاع لورا كان بالدلائل والبراهين. بل أكثر من هذا، فلمجرد نفسه، الذي يدافع عنه “الهجيج” و”القطيع”، اعتذر للفتاة الفرنسية التي كان عمرها عشرون عاما فقط حين أراد النوم معها ومضاجعتها “بزز” وضربها وعنفها، كما أقر أمام القاضية التي سألته، بأنها لم تكذب عليه، بل هي فقط “فهمت خطأ”! وهي الجملة التي يعجز أي إنسان عاقل أن يجد لها تفسيرا، سوى أنها نوع من الاعتراف غير المباشر.
الأكثر من هذا، والذي يدعو إلى الغضب الشديد، التحامل على الفتاة، رغم أنها مجني عليها. “هيا اللي طلعات معاه”… “شنو كانت طالعة تدير عندو بوحدها فلاشامبر” “مالها ما عارفاش باللي باغي ينعس معاها”… وغيرها من الخزعبلات المعششة في العقول المتخلفة التي عاشت وازدهرت في وحل ثقافة “ما يضربك غير اللي كا يبغيك”.
يحتاج هؤلاء المدافعون عن الاغتصاب والعنف إلى دراسة نفسية وأنثربولوجية فعلية، لفهم دوافعهم المريضة، خاصة أن من بينهم صحافيون وصحافيات يفترض فيهم أن يشكلوا “النخبة” داخل المجتمع، ومدافعات ومدافعون عن حقوق المرأة والطفل كان عليهم أن يدينوا هذه الجريمة، وفنانات وفنانون كان من المفروض فيهم أن يتمتعوا بإحساس مرهف وحس إنساني عال، لكن للأسف، أنهم، جميعهم، تعاطفوا مع الجلاد وعبروا عن مساندتهم غير المشروطة له.
سعد لمجرد ليس ملاكا. هو فنان “معلم” فعلا وموهوب. يعشق عمله ويتقنه جيدا. لكنه عنيف مع المرأة لأسباب تحتاج تشريحا نفسيا. والمقربون منه يعرفون ذلك جيدا. وشهادات العديد من النساء اللواتي تعرضن للضرب من طرفه تؤكد ذلك، سواء اللواتي تجرأن على فضحه أو اللواتي تخوفن من ذلك. وحكم المحكمة بني على وقائع وإثباتات وشهادات شهود. إذن “اللي دار الذنب يستاهل العقوبة”. “سالينا سالينا”…


