رغم إنكاره كل علاقة له بتجارة المخدرات أو بالمواطن المالي الحاج أحمد بن إبراهيم، ضمن شبكة ما أصبح يعرف ب”إسكوبار الصحراء”، إلا أن الأبحاث التي قامت بها الفرقة الوطنية للشرطة القضائية، أثبتت، أن سعيد الناصري لعب دورا محوريا ضمن شبكة تهريب والاتجار في المخدرات التي يتزعمها عبد النبي بعيوي، فهو، إضافة إلى مشاركته في عمليات التهريب بكميات من المخدرات، كان يشرف على التنسيق بين عناصر هذه الشبكة والسهر على اللوجستيك وتسهيل عبور المخدرات داخل المغرب باستخدام علاقاته المتشعبة، وتداول مجموعة من المبالغ المالية الضخمة نقدا، والتي يشتبه في تحصيلها من تجارة المخدرات، دون أن يتمكن من الإدلاء بما يبررها، إضافة إلى ارتكابه عدة عمليات نصب على المواطن المالي، واستغلال منصبه كرئيس لنادي الوداد الرياضي في الضغط على مجموعة من الشهود المستخدمين بهذا النادي من أجل حملهم على تغيير تصريحاتهم المدلى بها لدى الضابطة القضائية، وتحريضهم على الإدلاء بتصريحات كاذبة، والتبليغ عن جريمة خيالية، وغير ذلك من الأفعال الإجرامية.
المسؤول الأول عن اللوجستيك والعلاقات العامة
وحسب المعطيات المتوفرة في محاضر الاستماع وقرار الإحالة، والتي حصل عليها “آش نيوز“، فإن عبد النبي بعيوي، الرئيس السابق لجهة الشرق، قدم سعيد الناصري إلى المواطن المالي الحاج أحمد بن إبراهيم الذي وصل إلى المغرب في 2013 من أجل هدف واحد هو الاتجار في المخدرات، على اعتبار أنه أحد مساعديه وأحد شركاءه في مجال الاتجار الدولي في المخدرات، إضافة إلى أنه يلعب دور المنسق بين أفراد هذه الشبكة وباقي أفراد الشبكات الإجرامية المتعاملين معها، كما يعد المسؤول الأول عن اللوجستيك وعن العلاقات العامة وتسهيل مرور المخدرات داخل التراب المغربي.
علاقة وثيقة مع الحاج إسكوبار منذ 2013
ورغم إنكار سعيد الناصري أثناء التحقيق معه، علمه بأن المواطن المالي ينشط في مجال الاتجار في المخدرات، إلا أنه لم يستطع أن يجد أي تبرير منطقي لعلاقته الوثيقة معه طيلة مدة إقامته بالمغرب منذ 2013، إذ ادعى في البداية بأنه حين تعرف عليه عن طريق عبد النبي بعيوي في 2014، قدم له نفسه بأنه يعمل في السلك الدبلوماسي وبأنه يود إنشاء مقاولات ومشاريع بالمغرب، فتبادلا أرقام الهواتف فيما بينهما من أجل تقديم العون له في هذا المجال، لكن عند استفساره إن كان ذلك قد تحقق فعلا، أقر الناصري بأن المواطن المالي لم يقم بإنشاء أو الاستثمار في أية مشاريع بالمغرب.
معاملات مالية وتجارية وعقارية معقدة
وادعى الناصري في بداية البحث معه بأن علاقته بالمواطن المالي كانت ترتبط فقط بلقاءاتهما لتناول وجبات عشاء بالدار البيضاء، وهو ما أثبتت التحقيقات عدم صحته، لرصد تنقلاتهما معا بعدة مدن مغربية وارتباطاتهما بمعاملات مالية وتجارية وعقارية متشعبة ومتعددة، وهي المعطيات التي تمت مواجهة الناصري بها وبتناقض تصريحاته في شأنها وبمحاولة إنكاره طبيعة العلاقة الحقيقية المشبوهة التي كانت تجمعه بمهرب المخدرات المذكور، والتي شاركه فيها في عمليات لتهريب المخدرات وغسل الأموال المتحصلة منها.


