حجم الخط + -
2 دقائق للقراءة

أثار القرار بعدم إقامة شعيرة عيد الأضحى لهذا العام جدلا واسعا بين الأوساط الفلاحية والاقتصادية، خاصة في صفوف مربي الماشية الذين يعتمدون بشكل أساسي على الطلب الموسمي لتحقيق أرباحهم السنوية. وبينما توقع البعض انهيارا حادا في سوق الأغنام، كشفت المعطيات الميدانية عن قدرة المربين الكبار على تجاوز الأزمة عبر حلول بديلة، في مقابل معاناة صغار المربين الذين وجدوا أنفسهم في مواجهة تراجع الأسعار وضعف الطلب.

انخفاض الأسعار وتأثيره على السوق

وفور الإعلان عن القرار، سجلت الأسواق المغربية تراجعا ملحوظا في أسعار الأغنام بنسبة 50%، خاصة في المناطق التي تعتمد على الطلب الموسمي للأضاحي. غير أن هذا الانخفاض لم يكن بالحدة المتوقعة، حيث بدأت الأسعار تستقر مع استمرار الطلب، وإن كان محدودا، من قطاعات أخرى كالمطاعم، والفنادق، والمجازر الكبرى. كما ساهم التراجع المسجل في أعداد الماشية بالمغرب، الذي بلغ 38% وفق التقارير الرسمية، في الحد من فائض العرض، مما حال دون انهيار السوق بالكامل.

إدارة الأعلاف.. نقطة قوة لدى الكسابة الكبار

وإلى جانب استراتيجيات التسويق، يتمتع المربون الكبار بقدرة عالية على تدبير الأعلاف وتوفير الاحتياجات الغذائية لماشيتهم، حيث يمتلك العديد منهم أراضي زراعية شاسعة تمكنهم من إنتاج كميات كافية من الأعلاف لسد الخصاص، ما يمنحهم استقلالية عن تقلبات أسعار العلف في السوق. كما أن بعضهم يمتلك مخزونا استراتيجيا يتيح لهم الاستمرار في تسمين الأغنام وتأجيل بيعها إلى حين تحسن الأسعار، وهو ما يخفف عنهم الضغط المالي الذي يعاني منه صغار المربين.

صغار المربين.. الخاسر الأكبر في المعادلة

في المقابل، لم يكن لدى صغار المربين القدرة ذاتها على التأقلم، حيث يعتمدون على شراء الأغنام خلال الشتاء وتسمينها قبل بيعها في موسم العيد لتحقيق أرباحهم الأساسية. ومع تراجع الطلب، واجه هؤلاء معضلة البيع بأسعار منخفضة أو تحمل تكاليف إضافية لتربية الأغنام لفترة أطول. وقد جعل ضعف السيولة في الأسواق، وعدم توفر إمكانيات التخزين أو التسويق البديل، خياراتهم محدودة، مما جعلهم الفئة الأكثر تضررا من القرار.

قطاع الماشية.. تحديات تتجاوز موسم العيد

على الرغم من التداعيات السلبية لإلغاء العيد على بعض الفئات الفلاحية، إلا أن السوق المغربي أظهر قدرة كبيرة على التكيف مع المستجدات. المربون الكبار وجدوا حلولا بديلة حالت دون تكبدهم خسائر فادحة، فيما كانت التداعيات أكثر حدة على صغار المربين الذين يعتمدون على طلب موسمي محدود. ومع ذلك، فإن التحديات التي تواجه قطاع تربية الماشية في المغرب لا تقتصر فقط على إلغاء عيد الأضحى، بل تتعلق أيضا بالتغيرات المناخية والاقتصادية التي تؤثر على الإنتاج الحيواني بصفة عامة.

نحو حلول مستدامة لمربي الماشية

إذا كان هناك درس يمكن استخلاصه من هذه الأزمة، فهو أن قطاع تربية الماشية في المغرب يحتاج إلى مزيد من المرونة والتحديث لضمان استدامته، سواء من خلال فتح أسواق تصدير جديدة، أو دعم المربين الصغار عبر سياسات حكومية أكثر نجاعة. أما بالنسبة للكسابة الكبار، فإن معادلة الربح والخسارة لا ترتبط بموسم واحد، بل بقدرتهم على التكيف مع معطيات السوق واستغلال الفرص التي يوفرها الاقتصاد المتغير، وعليه، فلا خوف عليهم ولا هم يحزنون.

الكسابة