حجم الخط + -
2 دقائق للقراءة

في خطوة جديدة تعكس التوتر المتزايد بين الجزائر وفرنسا، استدعت وزارة الخارجية الجزائرية السفير الفرنسي في الجزائر، احتجاجا على عزم فرنسا تنفيذ مناورات عسكرية مشتركة مع المغرب في منطقة الراشيدية القريبة من الحدود الجزائرية. واعتبرت الجزائر أن هذه المناورات تمثل “استفزازا خطيرا” من شأنه تأزيم العلاقات بين البلدين.

اعتراض جزائري على مناورات مغربية فرنسية

الموقف الجزائري الرافض لهذه المناورات أثار تساؤلات حول خلفيات هذا التحرك، خاصة وأن الجزائر نفسها اعتادت إجراء تدريبات عسكرية مشتركة مع روسيا ودول أخرى في مناطق محاذية للحدود المغربية، أو داخل منطقة تندوف. كما أن المغرب بدوره ينظم سنويا مناورات “الأسد الإفريقي” بمشاركة دولية واسعة في الصحراء المغربية، بالقرب من الحدود الجزائرية.

ويرى مراقبون أن هذا الرفض يعكس حساسية الجزائر تجاه أي تقارب عسكري بين المغرب والدول الأوروبية، لا سيما فرنسا، التي شهدت علاقاتها مع الجزائر توترا متزايدا بعد دعمها العلني لمغربية الصحراء، وهو ما تأكد من خلال زيارات المسؤولين الفرنسيين المتكررة للأقاليم الجنوبية المغربية.

دلالات تسمية المناورات بـ”شرقي 2025″

وأثارت التسمية التي أطلقت على المناورات، وهي “شرقي 2025″، قلقا كبيرا لدى النظام الجزائري، حيث اعتبرها مؤشرا على تحول في الموقف الفرنسي تجاه قضية الصحراء الشرقية.

ويشير المحللون إلى أن اختيار هذا الاسم ليس مجرد مصادفة، بل يحمل دلالات سياسية واضحة تتعلق بالصحراء الشرقية، التي كانت تاريخيا جزءا من السيادة المغربية قبل أن تضعها فرنسا تحت الإدارة الجزائرية خلال الفترة الاستعمارية.

واعتبرت الجزائر أن هذه التسمية إشارة غير مباشرة إلى أن المغرب بدأ في إثارة هذا الملف على الصعيد العسكري، خصوصا وأن باريس، التي تعد شريكا تاريخيا للجزائر، بدأت في مراجعة موقفها السياسي والدبلوماسي تجاه الملفات الخلافية بين البلدين.

الاحتجاج الجزائري ورد الفعل الفرنسي

وخلال الاجتماع الذي عقده الأمين العام لوزارة الخارجية الجزائرية، لوناس مقرمان، مع السفير الفرنسي ستيفان روماتي، أعربت الجزائر عن قلقها العميق إزاء هذه المناورات، محذرة من أنها قد تؤدي إلى مزيد من التوترات الإقليمية.

وطالبت الجزائر بتوضيح رسمي من الحكومة الفرنسية بشأن موقفها من هذه التدريبات العسكرية، مؤكدة أن استمرار هذا النهج قد تكون له عواقب خطيرة على العلاقات الثنائية بين البلدين.

تحالف عسكري مغربي فرنسي يثير استياء الجزائر

وبحسب الخبراء العسكريين، فإن هذه المناورات تعكس تطورا في العلاقات العسكرية بين المغرب وفرنسا، حيث لم تقتصر الشراكة بين البلدين على الجانب السياسي والاقتصادي فحسب، بل امتدت إلى التعاون العسكري والأمني.

ويرى المحللون أن تنظيم هذه التدريبات في منطقة قريبة من الحدود الجزائرية، خاصة في ظل التوترات القائمة، يفسر من قبل الجزائر على أنه تعزيز لتحالف مغربي فرنسي يستهدف الحد من نفوذها الإقليمي، وهو ما يثير حفيظة النظام الجزائري الذي يشعر بعزلة متزايدة في المنطقة.

تصاعد التوترات واستمرار الأزمة

ومع استمرار التوتر الدبلوماسي بين الجزائر وفرنسا، يبدو أن قضية “شرقي 2025” ستظل نقطة خلاف جوهرية بين الطرفين، خصوصا إذا واصلت باريس تعزيز تعاونها مع المغرب على حساب علاقتها بالجزائر.