أظهرت البيانات الرسمية الصادرة عن الخزينة العامة للمملكة، أن المغرب سجل فائضا في الميزانية بلغ 5.9 مليار درهم مع نهاية مارس 2025، مقابل 16.8 مليار درهم خلال نفس الفترة من السنة الماضية، ما يعكس تراجعا ملحوظا في الأداء المالي للدولة رغم ارتفاع الإيرادات.
نمو قوي في الإيرادات الضريبية
وبلغت الإيرادات العادية للمملكة 114 مليار درهم، مسجلة نموا بنسبة 20.2% مقارنة بـ94.9 مليار درهم في مارس 2024. وتحقق هذا النمو بفضل الارتفاع اللافت للضرائب المباشرة بنسبة 40.4%، إضافة إلى زيادة الضرائب غير المباشرة بـ10%، إلى جانب الارتفاع الطفيف في مداخيل التسجيل والطوابع.
تضخم النفقات يحد من الفائض
في المقابل، ارتفعت النفقات العادية بنسبة 36.3% لتصل إلى 103.24 مليار درهم، مدفوعة بزيادة مهمة في نفقات السلع والخدمات بنسبة 33.8%. كما سجلت نفقات الموظفين نموا بـ13.8%، وارتفعت النفقات الأخرى بنسبة 63.8%. أما تكاليف فوائد الدين فقد صعدت بنسبة كبيرة وصلت إلى 40.5%.
وبلغت نفقات الميزانية العامة 143.3 مليار درهم، بزيادة 35.7% مقارنة بالفترة نفسها من السنة الماضية. ويعود ذلك إلى ارتفاع نفقات التسيير بنسبة 35.9%، وزيادة نفقات الاستثمار بـ15.9%، علاوة على قفزة ملحوظة في تكاليف الدين المدرج في الميزانية بنسبة 71.2%.
تراجع في دعم الاستثمار المشترك
وعلى مستوى الحسابات الخاصة للخزينة، بلغت الإيرادات 69.5 مليار درهم، غير أن المدفوعات الخاصة بالاستثمار المشترك سجلت تراجعا طفيفا مقارنة بالعام الماضي، ليستقر رصيد هذه الحسابات عند 22.6 مليار درهم.
أما بالنسبة للخدمات الحكومية المدارة بشكل مستقل، فقد ارتفعت إيراداتها إلى 686 مليون درهم بزيادة 19.9%، في حين تراجعت نفقاتها بنسبة 35.7% لتبلغ 74 مليون درهم مقابل 115 مليون درهم في الفترة ذاتها من 2024.
ضغوط مالية مستقبلية رغم الفائض
ورغم تسجيل فائض أولي في الميزانية، إلا أن استمرار ارتفاع النفقات العمومية، لا سيما المرتبطة بخدمة الدين ونفقات التشغيل، يشكل تحديا حقيقيا على التوازن المالي للمملكة. ويضع هذا الواقع ضغطا متزايدا على الخزينة العامة، ما يستدعي، بحسب خبراء، تفعيل إجراءات مالية أكثر صرامة لضمان الاستقرار الاقتصادي في الأمد المتوسط والبعيد.


