في خطوة غير مسبوقة نحو تحديث الإدارة المغربية، أطلقت وزارة الداخلية مشروعا ضخما لرقمنة وثائق الحالة المدنية، ضمن صفقة حكومية تبلغ قيمتها 19.4 مليار درهم، تشكل محطة مفصلية في مسار التحول الرقمي الذي تشهده المملكة.
ويهدف هذا المشروع إلى تسهيل ولوج المواطنين إلى الوثائق الإدارية، وتسريع مساطر الحصول عليها، في إطار رؤية تروم إنهاء البيروقراطية وتعزيز جودة الخدمات العمومية.
عقود الازدياد والوفاة متاحة إلكترونيا
وسيتمكن المواطنون، بموجب هذا المشروع، من استخراج عقود الازدياد والوفاة عبر بوابات إلكترونية دون الحاجة إلى التنقل نحو مكاتب الحالة المدنية، في ما يعد تحولا حقيقيا في علاقة المواطن بالإدارة.
كما ستتم رقمنة الدفتر العائلي، ليصبح متاحا في صيغة إلكترونية مؤمنة، تتيح حفظ واسترجاع البيانات الشخصية بشكل آمن وسلس، إلى جانب تمكين المواطنين من التصريح بالولادات والوفيات عن بعد.
تعميم الرقمنة على الصعيد الوطني والدولي
المبادرة الحكومية لا تقتصر فقط على التراب الوطني، بل سيتم تعميم المنظومة الرقمية الجديدة على كافة جهات المملكة، بالإضافة إلى القنصليات المغربية بالخارج، ما سيمكن الجالية المغربية من الاستفادة من هذه الخدمات بنفس السهولة والسرعة.
وينتظر أن تحدث هذه الإجراءات نقلة نوعية في تقريب الإدارة من المواطنين وتقليص آجال إنجاز الوثائق، مع تقليل الكلفة الزمنية والمادية للإجراءات الإدارية.
إطار قانوني جديد لإلغاء الورقي واعتماد الرقمي
ويأتي هذا الورش في إطار تنفيذ مقتضيات القانون رقم 36.21 المتعلق بالحالة المدنية، والذي ينص صراحة على إلغاء النظام الورقي والسجلات اليدوية المعمول بها في مكاتب الحالة المدنية.
ووفقا للمادة 59 من هذا القانون، سيتم تعميم النظام الرقمي على جميع مكاتب الحالة المدنية داخل المغرب وخارجه، وذلك في أجل أقصاه ثلاث سنوات من تاريخ نشر القانون بالجريدة الرسمية.


