حجم الخط + -
2 دقائق للقراءة

بعد انطلاقة صعبة تخللتها أشهر من الجفاف، شهد الموسم الفلاحي 2024-2025 تحولا إيجابيا بفضل التساقطات المطرية الغزيرة التي عرفها شهر مارس الماضي وبداية أبريل الجاري، ما ساهم بشكل مباشر في تصحيح المسار وتحقيق توازن ملحوظ في أداء القطاع، خاصة على مستوى زراعة الحبوب التي تعد من أبرز ركائز الأمن الغذائي الوطني.

تساقطات مبكرة

ووفق معطيات رسمية صادرة عن أحمد البواري، وزير الفلاحة والصيد البحري والتنمية القروية والمياه والغابات، فقد بلغ المعدل التراكمي للأمطار على الصعيد الوطني 293 ملم، بزيادة قدرها 19% مقارنة بالموسم الماضي، غير أنه لا يزال أقل من المعدل السنوي الطبيعي بنحو 18%، مؤكدا في كلمة له اليوم (الثلاثاء) في ندوة بمناسبة انعقاد الملتقى الدولي للفلاحة بمكناس، أن التوقعات الأولية تشير إلى أن مستوى المحصول المرتقب من الحبوب برسم الموسم الفلاحي 2024-2025 سيبلغ 44 مليون قنطار، بزيادة قدرها 41 في المائة مقارنة بالموسم السابق.

وأضاف البواري، في الندوة نفسها، أنه من المرتقب أن يسجل النمو الفلاحي نسبة تقدر بـ 5,1 في المائة مقابل ناقص 4,8 في المائة المسجلة خلال الموسم الماضي.

وعرفت بداية الموسم تساقطات مبكرة خلال أكتوبر الماضي، ساعدت على انطلاقة قوية للزراعات الخريفية، قبل أن تتراجع بفعل عجز مطري مسجل بين نونبر وفبراير، ليتحسن الوضع من جديد بفضل أمطار الربيع وثلوج الجبال، مما أنقذ المحاصيل البورية وساهم في إنعاش الغطاء النباتي.

ارتفاع الإنتاج إلى 44 مليون قنطار

وشهدت زراعة الحبوب خلال الموسم الفلاحي 2024-2025 تحسنا ملحوظا، إذ بلغت المساحة المزروعة من الحبوب الثلاثة الرئيسية حوالي 2.62 مليون هكتار، مقارنة بـ2.47 مليون هكتار في الموسم السابق، أي بزيادة قدرها 6 في المائة. ويرتقب أن يصل حجم الإنتاج الوطني إلى حوالي 44 مليون قنطار، مقابل 31 مليون قنطار في الموسم الماضي، ما يعكس نموا لافتا بنسبة تصل إلى 41 في المائة. وتظهر هذه الأرقام تحسنا نوعيا في أداء مختلف سلاسل إنتاج القمح والشعير بعد مواسم صعبة تميزت بالجفاف وقلة التساقطات.

ثلاث جهات تنتج 80% من إجمالي الحبوب بالمملكة

وفي ما يتعلق بالتوزيع الجهوي للإنتاج الوطني من الحبوب، كشفت وزارة الفلاحة أن ثلاث جهات رئيسية تستأثر بحصة الأسد من إجمالي الإنتاج، بنسبة تناهز 80 في المائة. وتتصدر جهة فاس-مكناس الترتيب بمساهمة تقدر بـ36 في المائة، تليها جهة الرباط-سلا-القنيطرة بـ28 في المائة، ثم جهة طنجة-تطوان-الحسيمة بنسبة 16 في المائة. ويبرز هذا التوزيع مدى الاعتماد على المناطق الشمالية والغربية للمملكة في تحقيق الأمن الغذائي، بفضل ملاءمة المناخ وتوفر البنية التحتية الفلاحية.

توقعات بانتعاش النمو الفلاحي إلى 5.1%

واستنادا إلى هذه المؤشرات، تتوقع وزارة الفلاحة أن يسجل الناتج الداخلي الخام الفلاحي نموا يقدر بـ5.1% خلال هذا الموسم، بعد أن شهد تراجعا بنسبة 4.8% في السنة الماضية. ويعزى هذا الانتعاش إلى عوامل طبيعية، وأخرى مرتبطة بتدخلات الوزارة والمجهودات الميدانية للفلاحين، ما يعكس مدى ارتباط أداء القطاع بتقلبات الطقس ودور الأمطار في تحديد معالم الموسم الفلاحي.