يواجه نزار بركة، وزير التجهيز والماء، موجة انتقادات حادة بسبب سلسلة من الاختلالات والخروقات التي طالت ملفات استراتيجية داخل وزارته، والتي باتت تؤثر بشكل مباشر على جودة البنية التحتية وفعالية السياسات المائية في المغرب. وأثارت هذه الإخفاقات تساؤلات عديدة حول مدى كفاءة التدبير الحكومي للقطاعين الحيويين، في ظل تحديات مناخية واقتصادية متفاقمة.
تأخر المشاريع وتراكم الأعطاب الهيكلية
وأولى النقاط السوداء في سجل نزار بركة تتعلق بتأخر إنجاز عدد من مشاريع البنية التحتية الكبرى، خاصة في الطرق والقناطر والموانئ، ما تسبب في تعطيل دينامية الاستثمار والتنقل في عدد من الأقاليم. تقارير برلمانية وأخرى صادرة عن مؤسسات رسمية أشارت إلى وجود تفاوتات صارخة بين الوعود المعلنة وتقدم الأشغال على الأرض.
وفي هذا السياق، يبرز تعثر مشاريع توسعة الطرق الوطنية والإقليمية، وتدهور حالة بعض المحاور الطرقية التي تحولت إلى مصدر معاناة يومية للمواطنين، في غياب أي تدخل ناجع من الوزارة لتدارك الوضع.
فشل تدبير أزمة الماء ومحدودية الرؤية
أما في قطاع الماء، فقد عجز الوزير نزار بركة عن تقديم حلول واقعية ومستدامة لأزمة الماء المتفاقمة، إذ تسجل سنويا اختلالات في التزود بالماء الشروب، خصوصا بالمناطق القروية والجنوبية. ورغم التحذيرات المتكررة من ندرة الموارد المائية، فإن البرامج المعلن عنها تبقى في مجملها خطابية وغير منسجمة مع الإكراهات الميدانية.
كما أن تدبير الوزارة لبرامج السدود وتحلية المياه اتسم بغياب التخطيط المحكم وغياب التنسيق بين المتدخلين، ما زاد من حدة الأزمة المائية في سياق تغير مناخي يفرض سياسات أكثر جرأة وواقعية.
غياب الشفافية وصفقات مشبوهة
وتثار أيضا شبهات حول صفقات عمومية أطلقت في عهد نزار بركة، تفتقر للشفافية والوضوح، وطرحت تساؤلات حول معايير الاختيار وتتبع الأشغال. وقد عبرت أصوات داخل البرلمان وهيئات من المجتمع المدني عن قلقها من تداخل المصالح وتأثير النفوذ الحزبي في توجيه بعض المشاريع، بدلا من اعتماد مقاربة نزيهة وشفافة.
وزارة بلا بوصلة واضحة
ويذهب العديد من المراقبين إلى وصف وزارة نزار بركة بأنها تسير بلا بوصلة واضحة ولا رؤية مندمجة، حيث يغيب التنسيق بين مختلف المديريات، وتطبع التدبير العشوائي والعجز عن التفاعل مع الانتقادات المتكررة من الإعلام والمؤسسات المنتخبة.
ويحمل البعض الوزير الاستقلالي مسؤولية غياب المتابعة الحقيقية للمشاريع، وعدم تفعيل آليات المراقبة والمحاسبة داخل وزارته، مما جعل عددا من الأوراش تتحول إلى عبء مالي دون نتائج ملموسة على الأرض.
هل حان وقت التقييم والمساءلة؟
أمام هذا الواقع المتردي، تتعالى الدعوات لإجراء تقييم صارم لأداء الوزير نزار بركة، والبحث في سبل تصحيح مسار الوزارة، بما يتماشى مع الرهانات الوطنية في مجال التنمية المستدامة والتوازن المجالي واقتصاد الماء.
ويرى متابعون أن استمرار الوضع على ما هو عليه ينذر بتفاقم الأعطاب البنيوية في البنية التحتية والموارد المائية، ما يستوجب تدخلا ملكيا أو حكوميا لإعادة ضبط إيقاع الوزارة، ومساءلة المسؤولين عن التقصير في تسيير هذا القطاع الحساس.


