أكدت الحكومة، خلال جولة أبريل 2025 من الحوار الاجتماعي المركزي، التي ترأسها رئيس الحكومة عزيز أخنوش، التزامها القوي بمواصلة تنفيذ مقتضيات الاتفاقين الاجتماعيين الموقعين بتاريخ 30 أبريل 2022 و29 أبريل 2024، وذلك بحضور النقابات الأكثر تمثيلية، والاتحاد العام لمقاولات المغرب، والكونفدرالية المغربية للفلاحة والتنمية القروية.
وتندرج هذه الجولة في إطار تفعيل الميثاق الوطني لمأسسة الحوار الاجتماعي، الذي يستند إلى التوجيهات الملكية السامية، وشكلت فرصة للوقوف على المنجزات الكبرى التي تم تحقيقها بفضل الانخراط الإيجابي لكافة الأطراف، سواء على مستوى تحسين الدخل، أو توسيع الحماية الاجتماعية، أو مراجعة الأنظمة الأساسية والتشريعات الاجتماعية.
رفع الأجور وتوسيع الحماية الاجتماعية
وعلى مستوى القطاع العام، تم صرف الدفعة الأولى من الزيادة العامة في الأجور (1000 درهم شهريا) في فاتح يوليوز 2024، استفاد منها موظفو الإدارات العمومية والجماعات الترابية والمؤسسات العمومية غير المعنية سابقا بمراجعات في الأجور. وتم أيضا تحسين وضعية موظفي التربية الوطنية بتكلفة تجاوزت 17 مليار درهم، وقطاع التعليم العالي بـ2 مليار درهم، والصحة بـ3.5 مليار درهم، مما سيمكن من رفع الأجر الشهري الصافي المتوسط إلى 10,100 درهم بحلول 2026، مقابل 8,237 درهم سنة 2021، ورفع الحد الأدنى الشهري الصافي إلى 4,500 درهم (بزيادة 50%). وبلغ الغلاف المالي الإجمالي لهذه الإجراءات 45.7 مليار درهم.
وفي القطاع الخاص، تم رفع الحد الأدنى للأجور بنسبة 15% في القطاعات غير الفلاحية، و20% في الفلاحية، ليصل الحد الأدنى إلى 3,046.77 درهم و2,255.27 درهم على التوالي.
كما تم إدخال تعديلات جوهرية على شروط الاستفادة من معاش الشيخوخة عبر خفض شرط التأمين من 3,240 إلى 1,320 يوما، بأثر رجعي يشمل المتقاعدين منذ فاتح يناير 2023، مع إمكانية استرجاع اشتراكات المشغل في حال عدم استيفاء الحد الأدنى. وفي السياق ذاته، شملت مراجعة الضريبة على الدخل كافة فئات الشغيلة بالقطاعين العام والخاص، بتكلفة 6 مليارات درهم، مكّنت من تحسين الدخل بأكثر من 400 درهم شهريا.
التزامات جديدة ودفعة ثانية من الزيادات في يوليوز المقبل
وجددت الحكومة التزامها بصرف الدفعة الثانية من الزيادة العامة في الأجور (500 درهم) في يوليوز 2025، ومواصلة الرفع التدريجي للحد الأدنى للأجور في القطاع الخاص بنسبة 5% إضافية، تدخل حيز التنفيذ في يناير وأبريل 2026، مع العمل على توحيد الحد الأدنى للأجور في أفق 2028.
كما تم الاتفاق على مواصلة الحوار بخصوص النظام الأساسي لموظفي الجماعات الترابية، الذي يهم أزيد من 84,000 موظف، مع تحديد موعد 13 ماي 2025 لعقد اجتماع جديد. واتفقت الحكومة والنقابات على فتح ورش مراجعة الأنظمة الأساسية لفئات أخرى كالمهندسين، المتصرفين، التقنيين، ومفتشي الشغل، لتحسين ظروف عملها.
إصلاح التقاعد ومراجعة القوانين الاجتماعية
في ما يخص تشريعات العمل، التزمت الحكومة بإحداث لجان مشتركة لإعداد صيغ توافقية حول تعديل مدونة الشغل وقوانين المنظمات النقابية، تراعي تطلعات الأطراف الاجتماعية والاقتصادية. كما أسفر النقاش حول إصلاح أنظمة التقاعد عن إحداث لجنة وطنية لتصور إصلاح توافقي، استناداً إلى المبادئ المتفق عليها في اتفاق أبريل 2024.
مأسسة الحوار القطاعي ومتابعة حكومية لصيقة
وأكد رئيس الحكومة على ضرورة انتظام الحوار القطاعي وإيجاد حلول عملية للقضايا الفئوية، معلنا عن منشور مرتقب سيصدر بهذا الشأن لتوجيه القطاعات الحكومية، مع التزام شخصي منه بتتبع تنفيذ مخرجات الحوارات القطاعية، بما يعزز مناخ الثقة ويجسد مبدأ الحكامة التشاركية في تدبير الملفات الاجتماعية الكبرى.


