أعلن البيت الأبيض عن تنظيم استعراض عسكري ضخم يوصف بأنه الأكبر في تاريخ الولايات المتحدة الأمريكية، بمناسبة مرور 250 عاما على تأسيس الجيش الأمريكي. وينتظر أن يقام هذا الحدث الاستثنائي يوم 14 يونيو المقبل، وهو الموعد الذي يصادف أيضا عيد ميلاد الرئيس الأمريكي دونالد ترامب الـ79، ما أثار موجة من الجدل السياسي والإعلامي.
“استعراض القرن”.. بين الاعتزاز الوطني والتشكيك السياسي
وأكد وزير الدفاع الأمريكي بيت هيغسيث أن هذا الاستعراض سيقدم لوحات حية تجسد المحطات المفصلية في التاريخ العسكري الأمريكي، بدءًا من حرب الاستقلال والحرب الأهلية، وصولا إلى الحروب الحديثة في فيتنام والعراق وأفغانستان. ووصف الحدث بأنه “أعظم وأجمل عرض عسكري في تاريخ أمريكا”.
لكن توقيت هذا العرض أثار تساؤلات واسعة حول طبيعته، حيث اعتبر معلقون أن اختيار يوم 14 يونيو قد يفسر على أنه يحمل أبعادا شخصية، باعتباره يتزامن مع عيد ميلاد ترامب. ويستحضر البعض محاولات ترامب السابقة لتنظيم عرض عسكري خلال ولايته الأولى بين 2017 و2021، والتي قوبلت بمعارضة بسبب مخاوف مالية ولوجستية.
ترامب يحقق حلما مؤجلا
ويعد هذا الحدث تتويجا لرغبة ترامب القديمة في تنظيم عرض عسكري ضخم شبيه بذلك الذي حضره في باريس عام 2017 بمناسبة العيد الوطني الفرنسي. وكان آخر عرض عسكري كبير بالولايات المتحدة الأمريكية قد أقيم عام 1991 احتفالا بانتصار قوات التحالف في حرب الخليج، مما يضفي على الاستعراض المرتقب طابعا استثنائيا.
ووفق بيان صادر عن البيت الأبيض، سيشارك في العرض جنود من القوات النظامية وطلاب من الأكاديميات العسكرية، بينما لم يتم بعد الكشف عن الموقع الرسمي للعرض.
وفي تغريدة نشرتها المتحدثة باسم البيت الأبيض، آنا كيلي، تم التأكيد على أن الحدث يهدف إلى “تكريم المحاربين القدامى والقوات المسلحة وتاريخ أمريكا العسكري المجيد”.
الجدل يتصاعد: بين الوطنية والانتخابات
ويذهب عدد من المحللين إلى أن تزامن العرض مع عيد ميلاد ترامب قد يضفي طابعا انتخابيا على الحدث، خاصة في ظل أجواء الاستقطاب الحاد التي تشهدها الولايات المتحدة الأمريكية في الوقت الراهن. ويؤكد هؤلاء أن اختيار هذا التاريخ بالذات، الذي يحمل رمزية وطنية وشخصية في آن واحد، يثير تساؤلات عن مدى الفصل بين الرمزية الوطنية والمصالح السياسية الخاصة.
ويذكر أن الجيش الأمريكي تأسس رسميا في 14 يونيو 1775، أي قبل إعلان الاستقلال الأمريكي بعام واحد، وقبل اعتراف المغرب رسميا باستقلال الولايات المتحدة عام 1777، ليكون أول بلد يعترف بالدولة الفتية آنذاك.


