في سابقة من نوعها، توصل مجلس النواب، صباح اليوم (الإثنين)، بملتمس تشريعي تقدم به ممثلو فئة الممرضين العاملين في القطاعين العام والخاص، يطالبون من خلاله بسن قانون يؤطر إحداث “الهيئة الوطنية للممرضين والممرضات”، في خطوة تروم فك الارتباط التنظيمي بين هذه الفئة ووزارة الصحة والحماية الاجتماعية.
الملتمس، الذي حصل موقع “آش نيوز” على نسخة منه، شدد على أن مهنة التمريض تعد من المهن الاجتماعية الحيوية التي تكتسي طابع النفع العام، وتلعب دورا استراتيجيا في تعزيز الأمن الصحي الوطني، باعتبارها جزءا من المنظومة السيادية للصحة العمومية بالمملكة.
وجاء في الوثيقة أن العلاجات التمريضية لا تقتصر على تقديم خدمات مباشرة، بل تترك آثارا اجتماعية واقتصادية ملموسة على الفرد والمجتمع، وتزداد نجاعتها عندما تقدم في بيئة يسودها الإحساس بالثقة، تحت إشراف هيئة مستقلة تفوض لها الدولة صلاحيات التأطير والمراقبة، على غرار باقي المهن المنظمة.
دعوة لإحداث هيئة بمهمة الوساطة والتنظيم
وأشار الممرضون في ملتمسهم إلى أن القانون رقم 43.13 المنظم للمهنة يحملهم مسؤوليات قانونية ومهنية جسيمة، تستوجب وجود هيئة وطنية تكون بمثابة مؤسسة تنظيمية ومهنية تضطلع بمهام ضبط الممارسة، سواء في القطاع العام أو الخاص، وتعمل على محاربة كل ممارسة غير مشروعة تضر بحق المواطن في علاج آمن، وفق المعايير العلمية والأخلاقية.
وأكد الملتمس أن الهيئة المقترحة ستكون بمثابة وسيط بين السلطات العمومية والممارسين، وستساهم في تنظيم وتوجيه مسار العلاجات التمريضية، وتقديم الاستشارة فيما يتعلق بتنظيم المهنة، إلى جانب دورها في بلورة الاستراتيجيات الصحية وأسس الاقتصاد الصحي الوطني.
ضرورة وطنية تتماشى مع الالتزامات الدولية
ويرى أصحاب المبادرة أن تأسيس الهيئة الوطنية للممرضين والممرضات يعد ضرورة وطنية تواكب التحولات القانونية والمؤسساتية التي يعرفها قطاع الصحة، كما ينسجم مع التزامات المغرب الإقليمية والدولية في مجال الحكامة الصحية وحقوق الإنسان.
ويأتي هذا الملتمس في وقت تتزايد فيه المطالب المهنية داخل قطاع التمريض بإعادة الاعتبار لدور الممرض، وتعزيز مكانته في وضع السياسات الصحية، وإشراكه في القرارات التنظيمية الكبرى التي تمس مسار المهنة وجودة الخدمات العلاجية بالمغرب.


