حجم الخط + -
2 دقائق للقراءة

كشفت الشرطة الوطنية الإسبانية، في بلاغ رسمي، عن تفكيك شبكة إجرامية تنشط بين شمال المغرب وجنوب إسبانيا، متورطة في تهريب كميات كبيرة من الحشيش عبر البحر انطلاقا من سواحل إقليم الناظور، وتبييض عائداتها المالية من خلال عمليات مالية معقدة امتدت إلى مدينتي ملقة ومليلية.

العملية الأمنية، التي وصفت بالناجحة والمعقدة، أسفرت عن توقيف 15 شخصا، من بينهم ثمانية موقوفين جدد تم اعتقالهم في المرحلة الأخيرة من التحقيق، بعد أسابيع من المتابعة والتنسيق الأمني بين المصالح المختصة.

وكانت الشرطة قد تمكنت، في بداية العملية، من حجز 1.500 كيلوغرام من الحشيش في مدينة ألميريا جنوب إسبانيا، مع اعتقال خمسة أفراد يشتبه في صلتهم المباشرة بشحنة المخدرات، التي كانت معدة للتوزيع داخل الأراضي الإسبانية.

خيوط شبكة متفرعة تنشط في تهريب وغسل الأموال

وقادت التحقيقات إلى اكتشاف فرع موازٍ داخل الشبكة مخصص لغسل الأموال، تمركز بمدينة مليلية، ويديره عنصر نسائي على علاقة عاطفية بقياديين في الشبكة. وقد قامت هذه المجموعة بإنشاء شركة تجارية لبيع المواد الغذائية والمشروبات بالتقسيط، ظاهريا تزاول نشاطا قانونيا، لكنها في الواقع كانت تستخدم في تبييض أموال طائلة، قدرت قيمتها بـ أكثر من 1.5 مليون يورو.

واعتمدت الشبكة على مخططات تمويهية محكمة، تضمنت تسديد الضرائب، توظيف عدد من الأشخاص، وتنفيذ عمليات شراء لدى موردين حقيقيين، مما صعب من مهمة تتبع التدفقات المالية غير المشروعة.

شراء عقارات وسيارات بأسماء وهمية لتبييض الأموال

كما سجلت الأجهزة الأمنية قيام الشبكة بعمليات فردية لغسل الأموال، تمثلت في شراء عقارات ومركبات فارهة باسم “أشخاص واجهة”، إضافة إلى دفع مبالغ مالية ضخمة نقدا في صفقات عقارية غير مصرح بها، وعمليات تمويل خارج الإطار البنكي الشفاف.

وخلال مداهمات منسقة جرت في مدينتي ملقة ومليلية، حجزت الشرطة مبلغ 350 ألف يورو نقدا، إلى جانب عدد من السيارات الفاخرة والهواتف النقالة، كما تم تجميد أرصدة مصرفية بلغ مجموع ما تحتويه أكثر من 250 ألف يورو، إضافة إلى فرض الحجز التحفظي على 12 عقارا و13 مركبة، قدرت قيمتها مجتمعة بـ 1.65 مليون يورو.

تعاون أمني مكثف وتوجيه تهم ثقيلة

هذه العملية تعد ثمرة تنسيق عالٍ بين فرق أمنية متخصصة، على رأسها فرقة مكافحة المخدرات “Udyco Costa del Sol” ووحدة “Greco Costa del Sol”، وقد انتهت بتفكيك الشبكة بشكل نهائي، وتوجيه تهم ثقيلة للموقوفين، تشمل الاتجار الدولي بالمخدرات، حيازة غير قانونية للأسلحة النارية، غسل الأموال، والانتماء إلى منظمة إجرامية منظمة.

وتبرز هذه القضية حجم التهديدات العابرة للحدود التي تواجهها إسبانيا والمغرب على حد سواء، ومدى ترابط أنشطة التهريب والتبييض عبر الضفتين، ما يستدعي تعزيز التعاون الأمني الثنائي لكشف الشبكات المنظمة وتجفيف منابعها.