حجم الخط + -
2 دقائق للقراءة

في خطوة مفاجئة تحمل دلالات سياسية إقليمية ودولية، أعلن الرئيس الأمريكي دونالد ترامب، اليوم الثلاثاء 13 ماي الجاري، عزمه رفع العقوبات المفروضة على سوريا وبدء خطوات لتطبيع العلاقات مع الحكومة السورية الجديدة، مشيرا إلى أن هذه المبادرة تهدف إلى منح دمشق “فرصة حقيقية للسلام”، على حد تعبيره.

وجاء هذا الإعلان بالتزامن مع زيارة ترامب إلى السعودية، حيث من المرتقب أن يلتقي بالرئيس السوري أحمد الشرع يوم غد الأربعاء في العاصمة الرياض، ليكون أول لقاء رسمي بين رئيس أمريكي وزعيم سوري منذ لقاء حافظ الأسد بالرئيس الأمريكي الأسبق بيل كلينتون في جنيف سنة 2000.

تحول جذري في الموقف الأمريكي تجاه سوريا

وفي تصريحاته من الرياض، قال ترامب: “هناك حكومة جديدة في سوريا نأمل أن تنجح. أقول حظا سعيدا يا سوريا، أرونا شيئا مختلفا”،
مضيفًا أن هذا التحول في السياسة الخارجية الأمريكية جاء بناء على توصيات مباشرة من ولي العهد السعودي الأمير محمد بن سلمان، والرئيس التركي رجب طيب أردوغان، اللذين حثاه على دعم دمشق الجديدة كقوة توازن ضد النفوذ الإيراني المتزايد في المنطقة.

من جانبها، رحبت دمشق بالإعلان الأمريكي، حيث وصف وزير الخارجية السوري أسعد الشيباني تصريحات ترامب بأنها “نقطة تحول محورية” في مسار الأزمة السورية. وقال الشيباني في تصريحات نقلتها وكالة الأنباء السورية الرسمية (سانا): “يمثل رفع العقوبات الأمريكية لحظة فارقة للشعب السوري، ونحن مستعدون لفتح صفحة جديدة مع واشنطن، قائمة على الثقة والمصالح المتبادلة”.

كما وجه الشكر للمملكة العربية السعودية، معتبرا أن دبلوماسيتها لعبت “دورا جوهريا في تيسير هذا التقارب”، مشيدا بما وصفه بـ”حرص المملكة على استقرار سوريا ووحدة أراضيها”.

رفع العقوبات: نهاية لقانون قيصر؟

الخطوة الجديدة تعني فعليا إنهاء فعالية مجموعة من العقوبات التي فرضتها واشنطن على سوريا منذ اندلاع النزاع في 2011، بما في ذلك قانون قيصر الذي دخل حيز التنفيذ عام 2020، واستهدف قطاعات الاقتصاد السوري الحيوية، وعلى رأسها البناء والطاقة، إضافة إلى معاقبة شخصيات نافذة من نظام الأسد، بمن فيهم أفراد من عائلته، وعلى رأسهم زوجته أسماء الأسد.

وكان القانون يمنع أي جهة أو كيان من التعامل مع النظام السوري، ويمنع أي دعم أمريكي لإعادة الإعمار، باستثناء الأنشطة الإنسانية، باعتبارها مستثناة من القيود.

رؤية جديدة لسوريا ما بعد الأسد

ومنذ تولي الرئيس الانتقالي أحمد الشرع مهامه في ديسمبر الماضي بعد الإطاحة ببشار الأسد، ما فتئت الحكومة السورية الجديدة تطالب برفع العقوبات، معتبرة أن استمرارها يعرقل جهود إعادة الإعمار ويعيق تعافي البلاد.

وكان الشرع قد صرح خلال زيارته الأخيرة إلى باريس بأن العقوبات “فقدت مبرراتها”، في ظل ما وصفه بـ”التحول السياسي العميق” الذي تعرفه دمشق بعد طي صفحة النظام السابق.

لقاء تاريخي مرتقب في الرياض

وفي بيان صادر عن البيت الأبيض، تم التأكيد رسميا على أن الرئيس الأمريكي سيلتقي نظيره السوري على هامش جولته الخليجية، في إشارة واضحة إلى بداية تحول في المقاربة الأمريكية إزاء الأزمة السورية، بعد أكثر من عقد من القطيعة.

وأشار البيان إلى أن اللقاء سيكون “تحية دبلوماسية”، لكنه قد يشكل مقدمة لمسار تفاوضي أوسع، يفضي إلى تطبيع العلاقات بين البلدين، وإنهاء فصل طويل من العقوبات والعداوة السياسية.