أثار المحلل السياسي البوركيني البارز محمد الأمين سوادغو جدلا واسعا في الأوساط السياسية والإعلامية الإفريقية، عقب تغريدة نشرها على حسابه الرسمي بموقع “إكس”، ألمح فيها إلى تصعيد دبلوماسي مرتقب من دول غرب إفريقيا ضد “دولة جارة” لم يذكر اسمها صراحة، لكنها متهمة بدعم جماعات مسلحة تزعزع الأمن والاستقرار في المنطقة، في سياق وصفه بـ”رد جيوسياسي طبيعي”.
وقال سوادغو في تغريدته المثيرة: “هناك دولة جارة سيتم طرد سفرائها من بعض دول غرب إفريقيا قريبا، بسبب سياستها مع الجماعات المسلحة التي تضرب استقرار وأمن بلدان المنطقة. وسندعو إلى إلغاء الاعتراف بجبهة البوليساريو المدعومة من دولة تعادي بلداننا لمصلحة فرنسا. التصرف سيكون ردة فعل طبيعية وجيوسياسية واستراتيجية… ترقبوا قريبا.”
اتهامات غير مباشرة تشير إلى الجزائر
ورغم أن سوادغو لم يسم الدولة المقصودة، إلا أن الإشارة إلى جبهة البوليساريو والدعم الخارجي الذي تتلقاه، يوجه الأنظار تلقائيا نحو الجزائر، التي تعد الراعي الإقليمي الأبرز للجبهة الانفصالية، والمتهمة مرارا من قبل مراقبين دوليين وإقليميين بـتغذية التوترات في منطقة الساحل والصحراء، عبر توفير الدعم السياسي واللوجستي لتنظيمات مسلحة، في تقاطع واضح مع أجندات دولية، وعلى رأسها فرنسا.
ارتدادات دبلوماسية لصالح المغرب
وفي حال تنفيذ هذا التحرك الإقليمي المنتظر، فإن تداعياته لن تقتصر على الضغط على الجزائر دبلوماسيا، بل ستشكل دفعة قوية للمملكة المغربية في ملف وحدتها الترابية، خاصة إذا قررت دول من غرب القارة الإفريقية سحب اعترافها بـ”الجمهورية الوهمية” المدعومة من الجزائر.
ويرجح أن يشكل هذا التوجه منعطفا في موازين القوى داخل الاتحاد الإفريقي، خصوصا مع تواتر المؤشرات على تزايد دعم الدول الإفريقية لمقترح الحكم الذاتي المغربي كحل واقعي للنزاع المفتعل حول الصحراء.
المغرب يعزز موقعه في غرب إفريقيا
ويأتي هذا التحول وسط سياق إقليمي يشهد تمددا مغربيا لافتا في غرب إفريقيا، حيث كثفت الرباط خلال السنوات الأخيرة حضورها الاستراتيجي من خلال مشاريع تنموية، وتعاون أمني، وبرامج دينية وثقافية، عززت مكانتها كلاعب مؤثر يحسب له في أي معادلة سياسية أو أمنية تخص المنطقة.
كما ساهم الصعود السيادي لعدد من دول الساحل وتراجع الاعتماد على فرنسا وشركائها التقليديين، في خلق بيئة ملائمة لإعادة النظر في تحالفات ومواقف سابقة، من بينها التعامل مع النزاع حول الصحراء المغربية، الذي يعتبره عدد متزايد من العواصم الإفريقية “قضية مفتعلة” تخدم مصالح قوى خارجية أكثر مما تخدم شعوب القارة.
نحو خريطة جديدة للتحالفات الإقليمية؟
وبينما تتسارع الديناميات الجيوسياسية في إفريقيا جنوب الصحراء، يتزايد الحديث عن مرحلة جديدة من إعادة تشكيل التحالفات الإقليمية، يكون عنوانها الأبرز السيادة الوطنية، والتخلص من بقايا النفوذ الكولونيالي، والدفع نحو مشاريع وحدوية حقيقية تخدم التنمية والاستقرار.
وفي هذا السياق، قد تكون مراجعة الاعتراف بالبوليساريو بداية لسلسلة قرارات أكثر عمقا على مستوى العلاقات الإفريقية ـ الإفريقية، قد تعيد رسم خريطة التأثير في القارة، وتقوي من موقع المغرب كقوة إقليمية معتدلة تحظى باحترام متزايد من حلفائها.


