حجم الخط + -
1 دقيقة للقراءة

عبر الملك محمد السادس، اليوم السبت، في خطاب موجه إلى القادة العرب المشاركين في القمة العربية الرابعة والثلاثين المنعقدة بالعاصمة العراقية بغداد، عن أسف المملكة المغربية العميق لاستمرار حالة الجمود التي يعرفها اتحاد المغرب العربي، محذرا من تداعيات هذا الشلل على مستقبل التنمية والتكامل الاقتصادي في المنطقة.

واعتبر الملك أن تعطيل العمل المغاربي المشترك أضحى كلفة استراتيجية واقتصادية باهظة، مؤكدا أن “غياب اتحاد المغرب العربي عن أداء دوره الطبيعي يضيع فرصا ثمينة لبناء اقتصاد مغاربي مندمج، يحقق مصالح الشعوب الخمس ويوفر بيئة إقليمية مستقرة ومزدهرة”.

شمال إفريقيا: الأقل اندماجا اقتصاديا رغم المؤهلات الكبرى

وأوضح الملك محمد السادس، في خطابه الموجه إلى القمة، أن منطقة شمال إفريقيا تعد الأقل اندماجا اقتصاديا في العالم العربي، رغم توفرها على موارد طبيعية هائلة وإمكانات بشرية واعدة، مما يجعل من هذا الجمود تناقضا صارخا بين الإمكانيات المتاحة والواقع المؤسساتي الراكد.

وأضاف الملك محمد السادس أن ضعف التبادلات التجارية، وتجميد حرية تنقل الأشخاص ورؤوس الأموال بين الدول المغاربية، يقوض الجهود الرامية لتحقيق تنمية شاملة ومستدامة، ويحرم المنطقة من فرص اندماج حقيقية من شأنها أن تحسن مؤشرات النمو والاستقرار.

الاتحاد المغاربي: من خيار سياسي إلى ضرورة استراتيجية

وأكد الملك أن إحياء مشروع الاندماج المغاربي لم يعد خيارا سياسيا ظرفيا، بل أضحى اليوم ضرورة استراتيجية ملحة، في ظل التحديات الإقليمية والدولية المتزايدة، التي تواجه شعوب المنطقة، وفي مقدمتها أزمة الأمن الغذائي، التغيرات المناخية، ندرة المياه، وضغوط أسواق الطاقة.

ودعا الملك محمد السادس إلى ضرورة التحلي بالحكمة السياسية والمسؤولية التاريخية، والعمل من أجل تجاوز الخلافات السياسية الضيقة التي تعرقل التقدم الجماعي للمنطقة، مؤكدا على أن الشعوب المغاربية تتطلع إلى مسار تكاملي يعيد الثقة في جدوى العمل الوحدوي.

الاحترام المتبادل شرط أساسي لبناء مغرب عربي قوي

وشدد الخطاب الملكي على أن تحقيق أي اندماج مغاربي مستقبلي، يتطلب أولا وقبل كل شيء الالتزام بمبادئ احترام السيادة الوطنية للدول، وحدتها الترابية، وعدم التدخل في شؤونها الداخلية، باعتبارها أسسا ضرورية لبناء مناخ إقليمي متماسك ومتوازن يمكن من استئناف مشروع الاندماج المغاربي الذي طال انتظاره.

وأكد الملك محمد السادس أن الوقت قد حان لتغليب منطق التعاون والتكامل على حساب منطق الصراع والانقسام، داعيا إلى انطلاقة جديدة مبنية على الثقة المتبادلة، والاحترام، والإرادة السياسية الصادقة.

ويأتي هذا الخطاب في لحظة دقيقة، حيث تبرز حاجة ملحة لبناء تكتلات إقليمية قوية قادرة على مواجهة التحولات الدولية، وتعزيز موقع الشعوب المغاربية في محيطها العربي والإفريقي والدولي.