عقد المبعوث الشخصي للأمين العام للأمم المتحدة إلى الصحراء، ستيفان دي ميستورا، لقاء جديدا مع وفد من جبهة البوليساريو الانفصالية، بالعاصمة البلجيكية بروكسيل، ضمن جولة مكوكية من المشاورات التي يجريها مع مختلف الأطراف المعنية بملف النزاع الإقليمي حول الصحراء المغربية.
ووفق ما نقلته وسائل إعلام مقربة من الجبهة، فقد تمحور اللقاء حول تبادل وجهات النظر بشأن آخر مستجدات الملف، حيث جدد وفد البوليساريو موقفه التقليدي من الجهود الأممية، في وقت يشهد فيه الملف تطورات دبلوماسية متسارعة تصب في اتجاه دعم الطرح المغربي.
ظرفية إقليمية متحركة ومسار تفاوضي متعثر
وتأتي هذه الخطوة في ظل سياق سياسي متغير، أبرز معالمه استمرار اتساع دائرة الدعم الدولي للمبادرة المغربية للحكم الذاتي، باعتبارها أرضية واقعية وذات مصداقية لحل النزاع، خصوصا بعد الاعتراف الأمريكي بسيادة المغرب على أقاليمه الجنوبية، وتعزيز عدد من الدول مواقفها الداعمة للمقترح المغربي داخل الأمم المتحدة.
وتندرج تحركات دي ميستورا في إطار جهود الأمم المتحدة الرامية إلى إعادة إحياء المسار السياسي المتوقف منذ سنوات، بعد فشل الجولات السابقة في تحقيق أي اختراق ملموس نحو تسوية النزاع، وذلك في ظل تصلب مواقف الأطراف المعنية واستمرار استغلال بعض الأطراف الإقليمية للملف لأغراض جيوسياسية.
إحاطة أممية تؤكد على الواقعية والتوافق
وكان دي ميستورا قد قدم، خلال آخر إحاطة له أمام مجلس الأمن في أبريل الماضي، عرضا مفصلا حول نتائج لقاءاته مع الأطراف الفاعلة، معبرا عن التزامه بالعمل على تهيئة مناخ ملائم لاستئناف المفاوضات، وفق مرجعيات الحل السياسي التي تقوم على التوافق والواقعية، كما أكدت على ذلك قرارات مجلس الأمن، وفي مقدمتها القرار 2654.
وينتظر أن تستمر تحركات المبعوث الأممي في الفترة المقبلة لعقد لقاءات إضافية مع باقي الأطراف، من بينها المغرب وموريتانيا والجزائر، وذلك في مسعى منه لإعادة تنشيط العملية السياسية المجمدة، وضمان تفاعل إيجابي من كافة المعنيين مع المسار الأممي.


