في خطوة أثارت جدلا واسعا داخل أروقة النظام العسكري وخارجها، أقالت السلطات الجزائرية الجنرال عبد القادر حداد، المعروف بـ”ناصر الجن”، من منصبه كمدير للمخابرات الداخلية، وعينت مكانه الجنرال عبد القادر آيت عرابي، المعروف بـ”الجنرال حسان”، الذي يعود إلى الواجهة بعد سنوات من الغياب، ليزيد المشهد السياسي والأمني تعقيدا.
ويحمل تعيين “الجنرال حسان” دلالات عميقة بالنظر إلى سجله المقلق خلال العشرية السوداء، حيث كان قائدا لـ”السكورات”، وهي وحدة مكافحة الإرهاب الميدانية التي ارتبط اسمها بانتهاكات وتجاوزات خطيرة. عودته فاجأت حتى دوائر القرار، التي كانت تراهن على “ناصر الجن” كوجه جديد لتحقيق توازن نسبي داخل منظومة أمنية مرتبكة بفعل الأزمات المتلاحقة مع فرنسا ومالي.
من الإقالة والسجن إلى العودة المفاجئة
وما يزيد من تعقيد المشهد أن “الجنرال حسان” سبق أن أقيل وسجن عام 2014 بعد اتهامات رسمية بتشكيل جماعات مسلحة خارجة عن القانون ومخالفة التعليمات. وأدين بالسجن خمس سنوات في نوفمبر 2015، قبل أن يطلق سراحه عقب وفاة قائد أركان الجيش السابق، قايد صالح، ليعود اليوم من جديد إلى رأس جهاز المخابرات الداخلية، مثيرا تساؤلات حول أولويات النظام العسكري.
استمرار هيمنة الجهاز الأمني على مفاصل الحكم
وتعكس هذه التغييرات المتلاحقة أزمة ثقة حادة داخل النظام الجزائري، الذي يواجه انتقادات محلية ودولية بسبب تورط جهاز المخابرات في دعم جماعات إرهابية، ما أدى إلى توتر العلاقات مع دول الجوار وأطراف دولية. عودة “الجنرال حسان” إلى دائرة القرار تؤكد استمرار النهج الأمني الذي يهيمن على مفاصل الدولة، وتفضيل قصر المرادية استمرارية الوضع القائم على حساب إصلاحات حقيقية تعيد بناء مؤسسات الدولة الجزائرية على أسس ديمقراطية وشفافة.


