في سابقة خطيرة تمس جوهر المهنة التوثيقية ومبدأ الشرعية القانونية، كشفت مصادر خاصة ل”آش نيوز”، عن اتفاق مريب بين موثقة بالحي الحسني (ن. ت) وإدارة الفرع العقاري لأحد البنوك الكبرى، يسمح للعاملين داخل المؤسسة البنكية بتوقيع تفويضات توثيقية نيابة عنها، دون حضورها الفعلي أو معاينتها للمعنيين بالأمر.
واعتبرت المصادر ما يجرى ليس مجرد إهمال، بل أقرب إلى تزوير ممأسس بمباركة رسمية، يفتح الباب أمام جرائم محتملة تمس حقوق المواطنين وسلامة المعاملات المالية والعقارية.
موثقة غائبة… وتفويضات حاضرة يوميا؟
وأكدت المصادر نفسها، أن الموثقة، التي يوجد مكتبها بالحي الحسني بالدار البيضاء، لم تكن تحضر فعليا إلى البنك الكائن مقره بشارع عبد المومن بالمدينة نفسها، بل تُوقَّع تفويضات من أجل رفع اليد عن الرهون باسمها يوميا داخل البنك نفسه، وكأنها موظفة غائبة دائمة الحضور. والأدهى، أن هذه الممارسة تجري تحت علم وموافقة الإدارة العامة للبنك، ما يحول المرفق البنكي إلى ورشة تفويضات خارج القانون، وهو ما يعد خرقا صريحا للقانون ومسا بكرامة المهنة.
تجاوز القانون من أجل الربح السريع
واعتبرت المصادر، في اتصال مع الموقع، أن القانون أصبح مجرد “اقتراح” يتم تجاوزه لصالح السرعة و الربح السهل، على حساب شرعية العقود وسلامة المواطن، مشيرة إلى أن الموثقة المعنية، متورطة في خيانة الأمانة وتزوير وثائق رسمية بطريقة غير مباشرة و إدارة البنك شريكة في التزوير أو في تسهيله عبر السكوت والتنظيم اللوجستي لهذه الممارسة. وقد تتحمل الإدارة العامة مسؤولية قانونية أمام القضاء.
وتساءلت المصادر كيف تمر هذه الممارسات دون تدخل من النيابة العامة والمجلس الجهوي للموثقين بالدار البيضاء و بنك المغرب؟ وهل هذا النموذج يتكرر بصيغ أخرى في مؤسسات بنكية مختلفة، أم أن الأمر مجرد “استثناء ملوث” في قطاع يفترض فيه الصرامة والالتزام؟ وهل نحن أمام تقاعس إداري؟ أم أمام تواطؤ مقصود لحماية مصالح غير قانونية؟


