حجم الخط + -
2 دقائق للقراءة

كتاب الدولة هم مثل مطلقة امتنع الطليق عن أداء نفقتها الواجبة عليه شرعا. هكذا وصفت مصادر موثوقة، وضعية كتاب الدولة والوزراء الذين يحملون حقائب قطاعية مختلفة، مؤكدة أنهم، ومنذ تعيينهم بظهير ملكي وصدور القانون التنظيمي الذي يؤطر وظيفتهم، يعيشون معاناة مع وزرائهم، تحط من قيمة منصبهم، إلى درجة أن كاتب الدولة يضطر لشراء قارورة ماء من ماله الخاص، ولو كان متوفرا داخل مقر عمله الذي تؤدي الحكومة سومة كرائه بملايين السنتيمات شهريا.

كما أن كاتب الدولة يضطر لأداء ثمن بنزين سيارته. وعندما يتواجد بمكان ما في إطار مهامه المهنية، يجبر على انتظار الضوء الأخضر من وزيره للتكلف بأداء واجبات المبيت في الفندق، والذي غالبا ما يكون غير مصنف، وإن رفض الإقامة به، يجبر على الأداء من ماله الخاص.

وحسب المصادر نفسها، فإن كتاب الدولة يعتبرون بمثابة وزراء، يحضرون المجالس الوزارية ويمثلون الوزراء بالبرلمان للجواب مكانهم عن أسئلة النواب، لكن تنقلاتهم نحو مدينة الرباط تحسب على نفقاتهم الخاصة ويؤدونها من جيوبهم، مثلها مثل جميع النفقات الأخرى التي لها علاقة بكل تحركاتهم، والتي تظل على نفقتهم.
ويظل كتاب الدولة ممنوعون من الاستقلال المالي وليست لهم ميزانية يتصرفون فيها، بل حتى فنحان قهوة الصباح أو كأس شاي يؤدون ثمنه من جيوبهم، كما أن نفقات كتابتهم الخاصة تكون على حسابهم.

كتابات الدولة ترضية الخواطر الحزبية

وحسب مصادر حزبية، فإن وجود كتاب الدولة لديه ما يبرره، باعتبار أن الوزير أحيانا قد يكون مشرفا على قطاعات متعددة، تستدعي تعيين كاتب أو كاتبة دولة تسند إليه إحدى تلك القطاعات، وهذا أمر موجود في كثير من الديمقراطيات. ولكن، الإشكال المطروح، أن كتابات الدولة في المغرب لم تفصل على مقياس المصلحة العامة، إنما على مقياس المصلحة الحزبية، بحيث تم منح مجموعة من الأحزاب كتابات للدولة من أجل ترضية الخواطر، وهؤلاء قبلوا أن يكونوا أشباحا داخل الحكومة بدل أن يدخلوا في تنازع للاختصاصات مع الوزراء.

كتاب دولة في حالة عطالة

النقاش والجدل حول منصب كتابة الدولة كثيرا ما يتجه نحو إشكال تقاطع الاختصاصات بين من يشغل ذلك المنصب والوزير الوصي على القطاع، وكثيرا ما تطرقت وسائل الإعلام إلى إشكالية إحجام وزراء عن تمرير اختصاصات إلى كتاب دولة، ما يجعل هؤلاء في وضعية “عطالة”.
من الناحية الدستورية، يمكن للوزراء أن يمنحوا كتاب الدولة تفويضا بالاختصاص أو الإمضاء، لكن هذا لم يحدث نهائيا، وهو ما ترجحه بعض المصادر إلى وجود تخوفات من سحب البساط من تحت أرجل الوزراء، ما جعلهم يحولونهم إلى أشباح لديهم، بمنعهم من التصرف المالي وعدم تخصيص ميزانية لهم، وحتى يظلوا كتاب دولة قاعدون على مكاتبهم لا غير.

العلاقة الشخصية والسياسية مع الوزير

ويظل كاتب الدولة رهينا لطبيعة العلاقة السياسية والشخصية بينه وبين الوزير، ليبقى العامل الآخر المؤثر في هذه المسألة، هو طبيعة شخصية الوزير نفسه، إذ هناك وزراء يريدون الاستحواذ على جميع الاختصاصات، وأهمها التصرف المالي في ميزانية التدبير، علما أن الحد من القدرات المالية، يجعل كاتب الدولة مجرد خادم لدى الوزير، يقول مصدر، فيي اتصال ب”آش نيوز”.

تفويض الاختصاص

يشار إلى أن تفويض الاختصاص من وزير إلى كاتب الدولة يعني نقل المكانة القانونية في اتخاذ القرار من صاحب الاختصاص الأصلي إلى الشخص المفوض إليه، وذلك بناء على مرسوم. كما أن تفويض الاختصاص له طابع الاستمرار حتى يصدر قرار بإلغائه. أما تفويض الإمضاء، فيكون للوزير المشرف على القطاع إمكانية التراجع عنه، ينضاف إلى ذلك كون تفويض الإمضاء لا يحد من اختصاص الوزير كما هو الحال في تفويض الاختصاص.