حجم الخط + -
2 دقائق للقراءة

قدمت الجمعية المغربية للمستثمرين في الرأسمال (AMIC)، خلال مؤتمرها السنوي المنعقد بالدار البيضاء، نتائج دراسة استراتيجية أنجزتها بشراكة مع شركة &Strategy تحت عنوان “الرأسمال الاستثماري، المسار التحويلي الجديد في أفق عام 2030”. تهدف هذه الدراسة إلى تعزيز موقع قطاع الرأسمال الاستثماري كمحرك استراتيجي للتنمية الاقتصادية بالمغرب، من خلال اقتراح تدابير ملموسة وخارطة طريق طموحة حتى سنة 2030.

واستعرضت الدراسة التحديات والفرص أمام هذا القطاع، مؤكدة على أهمية تعبئة كل الفاعلين، من مستثمرين ومؤسسات عمومية وهيئات تنظيمية، لتمكين الرأسمال الاستثماري المغربي من أداء دوره الكامل في التحول الاقتصادي الوطني. وبرزت مؤشرات إيجابية، من بينها تضاعف عدد شركات التدبير خلال العقد الأخير من 20 إلى 40 شركة، وتضاعف حجم رأس المال إلى 3.9 مليار درهم في 2024، مما رفع نسبة التمويل مقارنة بالناتج المحلي الإجمالي إلى 0.2%، مقارنة بـ0.2% بجنوب إفريقيا و1.4% بفرنسا.

تعزيز مرونة الاقتصاد الوطني ومواكبة التحولات الكبرى

وتطرقت الدراسة إلى السياق الاقتصادي الإيجابي الذي يشهده المغرب، المستند إلى أساسيات متينة وتوجهات استراتيجية كبرى، مثل تنظيم كأس العالم 2030، والانتقال الطاقي، والتحول الصناعي، والتنمية الرقمية. وأكد السيد جوناثان لو هنري، شريك &Strategy، أن المغرب يمتلك جميع المقومات لتسريع تطوير قطاع الرأسمال الاستثماري. كما أشار حسن العزيري، رئيس AMIC، إلى أن القطاع بلغ مرحلة مفصلية، مع ضرورة تعزيز قاعدة المستثمرين المحليين وتنويع المنتجات المالية لمواصلة الزخم.

amic 2

تحديات هيكلية ومخاطر تركز الاستثمارات

وعلى الرغم من هذا النمو الملحوظ، أشار التقرير إلى تحديات مستمرة تعيق نمو القطاع، أبرزها ارتفاع نسبة الصفقات التي تنطوي على حصص أقلية (من 59% إلى 94% بين فترتي 2006-2011 و2018-2024)، ما يقيد تأثير المستثمرين. كما أشار إلى ضعف تمويل القطاع المتوسط (20-100 مليون درهم) وتبعيته للاستثمارات الأجنبية. وأكد التقرير الحاجة إلى إصلاحات جديدة لإزالة العقبات الضريبية والتنظيمية المتبقية، وتوسيع نطاق استراتيجيات الاستثمار والتنوع.

خارطة طريق طموحة بثلاث محاور استراتيجية

وترتكز خارطة الطريق التي كشفت عنها الدراسة على ثلاثة محاور استراتيجية مترابطة وطموحة، حيث تسعى أولا إلى تعزيز الاستثمار المغربي من خلال رفع حصة المستثمرين المحليين إلى 70% وتوسيع قاعدة المستثمرين، مما سيمكن من خلق منظومة مالية أقوى وأكثر تنوعا. وثانيا، تهدف إلى جعل السوق المغربية أكثر جاذبية للمستثمرين الدوليين عبر دعم التوسع الخارجي للشركات الوطنية وتنويع استراتيجيات التمويل وتحديث بيئة الأعمال.

أما المحور الثالث، فيركز على إضفاء الطابع المؤسسي على القطاع من خلال إطلاق حوار جديد بين القطاعين العام والخاص لتحديد آليات دعم متكاملة ومستدامة وتبني مقاربات حديثة تعزز الحوكمة وتدعم الابتكار والنمو المتواصل.

دعوة إلى العمل الجماعي

وفي ختام اللقاء، دعت الجمعية المغربية للمستثمرين في الرأسمال إلى تعبئة جماعية من قبل كل الفاعلين، لجعل القطاع ركيزة للتنمية الاقتصادية الوطنية. وأكدت الجمعية وشركة Strategy& التزامهما المشترك بفتح صفحة جديدة وأكثر طموحا وشمولية لمستقبل الرأسمال الاستثماري المغربي.