حجم الخط + -
2 دقائق للقراءة
فضح المرصد الأطلسي للدفاع والتسليح، اتفاقا سريا تم بين الرئيس الجزائري عبد المجيد تبون والرئيس التونسي قيس سعيد، يتعلق بترحيل وتوطين عناصر بوليساريو في تونس على شكل دفعات تفاديا لافتضاحهم.
وأضاف المصدر نفسه، أنه من ضمن بنود هذا الاتفاق، أن يتم منح عناصر ميليشيات البوليساريو امتيازات في المؤسسات التعليمية التونسية، وتوفير دعم وتأطير تنظيمي لهم قصد اندماجهم.

فضح اتفاق سري تونسي جزائري

وتفجر هذا الاتفاق السري عقب محادثة هاتفية جرت بين عبد المجيد تبون وقيس سعيّد، أكدت فيها الرئاسة التونسية تبادل التهاني بين الجانبين، مع التشديد على “مواصلة العمل المشترك لما فيه مصلحة الشعبين والمنطقة”. غير أن الإعلان الرسمي لم يتضمن أية إشارة مباشرة لموضوع البوليساريو.
وفي تصريح صحفي على هذا المستجد، أكد محمد سالم عبد الفتاح، المحلل السياسي ورئيس المرصد الصحراوي للإعلام وحقوق الإنسان، أن هذا التوجه يأتي في سياق “محاولة النظام الجزائري إقحام تونس في المعسكر الداعم للانفصال، في وقت يعيش فيه المشروع الانفصالي حالة من التراجع والعزلة الإقليمية والدولية” بفضل النجاحات الدبلوماسية المغربية وتوسع الدول العظمى المؤيدة لمغربية الصحراء.
وأضاف عبد الفتاح أن “الجزائر تحاول استثمار نفوذها المتزايد في تونس، عبر أدوات اقتصادية وأمنية وبترودولارية، لفرض أجندتها الخارجية”، معتبرا أن أي تورط لتونس في هذا الملف قد يسيء إلى موقفها التقليدي القائم على الحياد وعدم التدخل.
عزلة الجزائر دوليا ندفعها للبحث عن وطن بديل لبوليساريو

وشدد محمد سالم عبد الفتاح، على أن “الحديث عن نقل عناصر البوليساريو إلى بلد آخر يدخل في إطار ما يعرف بإدارة قضايا النزوح واللجوء الجماعي”، مشيرا إلى أن “تونس قد تكون أحد الخيارات التي تدرسها الجزائر في إطار تصور محتمل لتفكيك مخيمات تندوف، بعد تآكل المشروع الانفصالي وارتفاع كلفة استمراره سياسيا وأمنيا”.

وأكد عبد الفتاح، أنه “مع اعتراف العديد من الدول المؤثرة بسيادة المغرب على أقاليمه الجنوبية وفتح قنصليات في الداخلة والعيون، أصبح الطرح الانفصالي غير ذي جدوى. ولذلك بات البحث عن أوطان بديلة أو ممرات إنسانية جزءا من استراتيجية تتعامل مع نهاية وشيكة لهذا النزاع المفتعل”.

عواقب غير منتظرة تطارد تونس والمنطقة

واعتبر محمد سالم عبد الفتاح، أن “أي تحرك في هذا الاتجاه سيضع تونس في موقف إقليمي حرج، خاصة مع تلويح دوائر دولية بتصنيف البوليساريو كتنظيم مسلح له ارتباطات بشبكات إرهابية في الساحل والصحراء”.

وخلص في تصريحه إلى أن “الحل الحقيقي يكمن في تفكيك المخيمات بشكل منظم، وإعادة إدماج قاطنيها، إما داخل الجزائر أو عبر برامج العودة الطوعية تحت إشراف الأمم المتحدة، لا في تصدير الأزمة إلى دول الجوار”.
ولم تستبعد مصادر، حالة الارتباك الجزائري الواضح في ملف الصحراء، وأنها تبحث بشكل مستمر عن أوراق ضغط بديلة في ظل تصاعد الزخم الدولي لصالح الطرح المغربي.
فهل تكون تونس فعلا الوجهة المقبلة لعناصر الجبهة؟ أم أن التسريبات جزء من حرب إعلامية بين أطراف إقليمية تسابق الزمن لترتيب مخرجات النزاع قبل الحسم النهائي؟