أشاد تقرير تحليلي دولي صادر عن مركز The National Interest الأميركي بالدور الحاسم الذي يضطلع به المغرب في التصدي لمحاولات تحويل منطقة الصحراء إلى قاعدة خلفية للجماعات الإرهابية، وذلك في ظل تزايد التهديدات القادمة من تنظيمات مدعومة من “البوليساريو” بدعم مباشر من الجزائر وإيران، وفق ما أورده التقرير.
وأفادت مصادر موثوقة أن التقرير أعده الباحث المتخصص في شؤون الشرق الأوسط وإيران، أحمد شعراوي، الذي يعمل ضمن مؤسسة الدفاع عن الديمقراطيات، وقد أبرز من خلال تحليله أن القوات المسلحة الملكية والأجهزة الأمنية المغربية تشكل خط الدفاع الأول ضد محاولات زعزعة الأمن في منطقة الساحل.
الرباط تعزز الأمن الإقليمي بسياسات استباقية متينة
واعتبر التقرير أن المغرب هو الجهة الوحيدة القادرة حاليا على منع انزلاق منطقة الساحل نحو الفوضى، بفضل استراتيجية أمنية وسياسية متماسكة. كما أشار إلى تنامي الدعم الدولي لسيادة المغرب على أقاليمه الجنوبية، مستشهدا بمواقف بارزة لعدد من القوى الكبرى مثل المملكة المتحدة، فرنسا، ألمانيا، الولايات المتحدة وإسبانيا.
وفي سياق متصل، تطرق التقرير إلى التطور اللافت في الموقف السوري، حيث أقدمت الحكومة الجديدة بقيادة الرئيس أحمد الشرع على طرد ممثلي “البوليساريو” وقطع علاقاتها معها، ما يعكس تغييرا متصاعدا في المواقف الإقليمية تجاه الجبهة.
دعم جزائري إيراني يضع البوليساريو في موقع الاتهام
وأبرز التقرير أن “البوليساريو” باتت تعتمد بشكل متزايد على الدعم اللوجستي والعسكري من كل من إيران والجزائر، في ظل تزايد الأدلة على تعاونها مع “حزب الله” اللبناني، وبتنسيق مع طهران، بهدف تقويض استقرار المغرب واستهداف مصالح دولية فوق أراضيه.
ونقل التقرير تحذيرات سابقة صادرة عن وزير الخارجية المغربي ناصر بوريطة، الذي أشار إلى أن إيران زودت “البوليساريو” بطائرات مسيرة انتحارية، في محاولة لزرع الفوضى وعدم الاستقرار، مؤكداً أن هذه المعطيات تأكدت ميدانيًا في عام 2022 عندما اعترف أحد قادة الجبهة بتلقي دعم مباشر من طهران.
تندوف منطقة خارجة عن السيطرة وتؤوي متطرفين خطرين
واعتبر مركز The National Interest أن المخيمات الواقعة تحت سيطرة “البوليساريو” فوق التراب الجزائري، وخاصة في تندوف، تحولت إلى حاضنة خطيرة لجماعات متطرفة تنشط في الساحل والصحراء، وتصنف كمنطقة رمادية خارجة عن سيطرة الدولة الجزائرية.
وأشار التقرير إلى شخصيات وتنظيمات إرهابية انطلقت من هذه المنطقة، أبرزها عدنان أبو الوليد الصحراوي، القائد السابق لتنظيم داعش في الساحل، والذي تم القضاء عليه من طرف القوات الفرنسية عام 2021. كما ذكر تنظيمَي “فتح الأندلس” و”الخلافة”، اللذين أعلنا لاحقًا مبايعتهما لتنظيم الدولة الإسلامية.
الدعوة للاستفتاء باتت متجاوزة والسياق الإقليمي تغير
وخلص التقرير إلى أن الحديث عن استفتاء في الصحراء المغربية لم يعد ينسجم مع المعطيات السياسية والأمنية الحالية، بل أصبح مطلبا متجاوزا. وأكد أن أي تراجع في دعم الولايات المتحدة للمغرب قد يفتح المجال أمام خصوم واشنطن لتوسيع نفوذهم، ما سيضعف حليفا استراتيجيا في منطقة حساسة.
ودعا التقرير إلى ضرورة فرض عقوبات دولية على “البوليساريو”، التي وصفها بأنها لم تعد مجرد حركة انفصالية، بل أصبحت فاعلا خطرا على الأمن الإقليمي، بعد سنوات من الإفلات من المحاسبة رغم تورطها في دعم وتحريك جماعات متطرفة تهدد استقرار المنطقة بأكملها.


